دلالة كلمة اجترحوا بدل اكتسبوا

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-06

السؤال

ما اللمسة والدلالة البيانية في استخدام كلمة «اجترحوا» {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} بدلاً من كلمة «اكتسبوا» التي عادة تذكر في آيات أخرى؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد فإن هذا الفعل في كتاب الله عز وجل ورد مرة واحدة {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ}، وورد فعل «جرحتم» {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ}، فهو مأخوذ من الفعل «جرح»، والجرح أو الجرح هو القطع، ولذلك فإن المفسرين اختلفوا هل الاجتراح هو نفس الاكتساب أو أنه اكتساب مخصوص؟ فما ورد إلا في سياق اكتساب السيئات، لكن الظاهر أن كما هو الشأن في كتاب الله عز وجل ما من كلمة فيه إلا ولها دلالة، وحتى لا يعترض علينا بوجود المترادفات في اللغة العربية فإن الترادف حتى وإن وجد في القرآن الكريم فإنه ما من لفظة فيه يمكن أن تقوم مقام اللفظة الأخرى لأن معناها الخاص بها قصد في ذلك السياق الذي وردت فيه. وعلى هذا يمكن أن ننظر في هذه الكلمة، فإن فعل الاجتراح كما تقدم مأخوذ من الجرح وهو القطع، ولكنه فعل متصل بفعل الجوارح التي هي عوامل هذا الإنسان التي يعمل بها التي يفعل بها، مما يعني أن الجانب القلبي وما يتعلق بالنوايا والمقاصد غير مقصود بالذات في هذا السياق، هذا أولاً على خلاف الاكتساب وعلى خلاف الاقتراف وكلها مصطلحات وردت في كتاب الله عز وجل، فإن الذي يدل عليه السياقات في هذه المواضع «جرحتم» أو «اجترحتم» هو أن هذه الأعمال أنها أعمال أولاً وأنهم قاموا بها بجوارحهم حتى كلمة الجوارح هي مأخوذة من نفس هذا الجذر اللغوي، وأن ما يتعلق بالجوانب القلبية والمقاصد والنوايا هي ليست مقصودة بالذات في هذا السياق وإنما المقصود الإنكار عليهم فيما يتعلق بالأفعال من أقوال وأعمال، وهذا هو الفارق بينها وبين الكسب والاكتساب، هذا هو الفارق الظاهر بينها وبين الكسب والاكتساب الواردة في كتاب الله عز وجل. إذاً في دلالة «اجترحتم» ما يشير إلى أعمال الجوارح وأنهم قارفوها وأنهم أتوها عن قصد لأن هذا التضعيف أيضاً هذه الزيادة في الفعل «جرح» بـ «اجترحتم» تدل على أنهم أتوها قصداً وهم يعني مدركون لها واعون بها فأتوها قصداً، ثم إنها تشير أيضاً إلى أثر هذا الفعل وهو أنه ترتب هو في ذاته إما أن يكون مما يغضب الله تبارك وتعالى أو أنه يفضي إلى غضب الله عز وجل في ذات هذه الكلمة، حتى لو قلنا بقول من يرى من المفسرين وعلماء اللغة أن الاجتراح هو في الاكتساب مطلقاً فعلاً سيئاً كان الفعل أو غير سيء، وإن كان يعني مفسر كالزمخشري يرى أنه خاصة في قوله تعالى {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ} فإنه يرى أنه في اكتساب السيئات، لكن القولين موجودان عند المفسرين وعند علماء اللغة، فحتى عند من يرى بأن الاجتراح هو مجرد الاكتساب فإن دلالة الفعل والسياق تؤكد أن المقصود إتيان السيئات اكتساب السيئات وأنها جاءت أنها أفعال مقصودة كما يحصل في إحداث الجرح أو الجرح وهو القطع على وعي وإدراك وأنها أعمال بدنية أوتيت بالجوارح، فالله تبارك وتعالى قصد هذه المعاني بهذه الألفاظ في كتابه العزيز والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

دلالة كلمة اجترحوا بدل اكتسبوا
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي