فعل المعاصي بحجّة انتشارها بين الناس

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-06

السؤال

ما حكم من يفعل بعض المعاصي بدعوى أن الناس يفعلونها، كشرب الدخان والإسبال وما شابه ذلك؟ وما نصيحتكم له؟

الإجابة

على كلٍّ يعني شرب الدخان، الحمد لله يعني ما زلنا إيجابيين في هذا الجانب ولله الحمد، شرب الدخان قليل جداً عندنا في عُمان مقارنة بالعالم الإسلامي أو أي بقعة أخرى، يعني أقل بكثير جداً، ولكن هذا لا يعفينا من المسؤولية أن يحذر الإنسان من مثل هذه المعصية السيئة والعادة القبيحة، والتي استقر اجتهاد فقهاء المعاصرين الآن، بل لم نجد مخالفين في هذا، استقر اجتهادهم على أن شرب الدخان هو أمر محرم لا يجوز، والإسبال مثله أمر محرم لا يجوز بنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحقيقة الإنسان يعجب أن يصبح سنتيمتر واحد من الثوب يؤدي إلى بطلان الصلاة، يؤدي إلى الوعيد الشديد في يوم القيامة، سنتيمتر واحد من الثوب، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه، والحديث صحيح الإسناد كما ذكر النووي في شرح مسلم وفي المجموع، المهم يقول جاء أحد الرجل إلى المسجد فصلى، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال له بعد صلاته اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم عاد، فقال له مرة ثانية اذهب فتوضأ، فسأله بعض الصحابة ما باله يا رسول الله؟ فقال له صلى الله عليه وسلم إنه صلى وهو مسبل، والله لا يقبل صلاة مسبل، والله لا يقبل صلاة مسبل، حديث صحيح في سنن أبي داود وغيره، هذا أمر، وجاء حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح أيضاً في صحيح الربيع وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنّان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، فأول واحد المسبل، المسبل هو الذي يسبل ثوبه، إن إسبال الثوب في الغالب إنما يتضمن نوعاً من الكبر، ولو استقرأت آيات الكتاب العزيز ونصوص السنة لوجدتم أن الكبر هو أساس كل المعاصي، الشرك لا يشرك الإنسان إلا وفيه كبر، المعاصي الأخرى كلها لا يأتيها إلا وفيه كبر، ومن هنا جاء الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، مثقال ذرة لا تكاد ترى، ولا يدخل الجنة، لماذا؟ لأن الكبر يؤدي إلى المعاصي الأخرى التي تحرم الإنسان من الجنة والعياذ بالله تعالى، فمن هنا يعني أنت وازن، جئت إلى الصلاة، جئت إلى الصلاة وتركت أعمالك، فاتك شيء من الوقت، ومن ستقابل؟ إنسان بشر مثلك يرى الظاهر فقط؟ الأمر هين، لكنك ستقابل الله تعالى رب العالمين، ستقابل خالقك، ستقابل مالكك، فكيف تقابله بهذه الهيئة والله لا يقبل، والله لا يقبل صلاة مسبل، فمن هنا لا ينبغي أن تكون مثل هذه الأعمال هي يسيرة من حيث الواقع، يمكنك أن تتخلص منها، فلماذا تأتيها مع وجود هذا الوعيد الشديد؟ لا ينظر الله إليه يوم القيامة، لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم المسبل، سبحان الله، فلا ينبغي للإنسان أن يقدم على الله تعالى، وصيرورة الإنسان إلى ما يوافق مجتمعه في أفعاله ولو كانت خاطئة، هذه يعني يعد هذا الإنسان إمعة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يكن أحدكم إمعة، يقول إن أحسن الناس أحسنت، بمعنى أنه عوّل على نفسه، على الطاعة، وعلى أن يكون المقصود منها إنما هو الله سبحانه وتعالى وحده، إن تحقق هذا الأمر فيك فبإذن الله تعالى ستستقيم وتتزن، أما الانهزاميون الضعفاء الذين لا يثقون بأنفسهم، هؤلاء يعني حيثما تميلهم الريح يميلون، حيثما يسحبهم الناس ينسحبون، هؤلاء لن ينفعوا أنفسهم ولن ينفعوا مجتمعهم ولا يعول عليهم في خير، لأنهم ضعفاء جبناء لا يعرفون إلا تقليد الآخرين، والشريعة جاءت لتقوية النفوس، جاءت لشد العزائم لأجل أن يثبت الإنسان نفسه وأن يستقيم على طاعة الله، فلا يرى أمام شيء يسير أمام طاعة الله سبحانه وتعالى، والله أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

فعل المعاصي بحجّة انتشارها بين الناس
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي