السؤال
فيما يتعلق بالمسجد والصدقات الجارية بشكلٍ عام يطمح الإنسان أن تستمر فيها الحسنات وأن تتواصل في رصيده حتى بعد مماته، لكن بالنسبة لفك أسرة كربة أسرة، هل سيعادل ذلك ما يبنيه في الصدقات الجارية؟
الإجابة
فضل الله تعالى واسع، وهو جل وعلا يكافئ العباد على أعمالهم اليسيرة بالثواب الجزيل. على المرء أن يخلص قصده ويصدق في نيته وفي توجهه لله تبارك وتعالى، وأن يحسن ظنه بربه فيرجو منه الخير. ونحن إذا نظرنا إلى بعض صنائع المعروف التي يظن الناس أنها أكثر نفعاً قد لا تكون حقيقتها كذلك. فهذه الأسرة إن ظلت في ضيقٍ وكربة فإن ذلك مظنة لتشتتها ولتأخر أفرادها عن التعلم ولتخلفهم عن التمكن من طلب الرزق، وهذا يعني أن هذه الذرية في هذه الأسرة، هؤلاء الأولاد سيضيعون وقد ينحرفون ويكونون عالةً ووبالاً على المجتمع بأسره. أما إذا أنفق عليهم وأخرجهم من كربتهم ومكنهم من مواصلة تعلمهم ودراستهم فإنهم سيتمكنون بعد ذلك من عول أنفسهم، فهذا أيضاً من الثواب الممتد والصدقة الجارية لأنه انتشلهم من حالة الفقر والعوز والفاقة إلى حالة الكفاف، ومنع عنهم أسباب تكالب المجتمع عليهم ومنع عنهم أسباب تكالب ظروف الحياة ولأوائها فانتشلهم منها ومكنهم من طلب العلم وبعد ذلك أن يقوموا هم بأنفسهم بعول أنفسهم وبنفع غيرهم. ولذلك نجد أن صنائع المعروف تمتد دائرتها، فإذا نظرنا على سبيل المثال إلى الصدقة الواجبة، إلى الزكاة، فإننا سنجد أن ذوات المستحقين هي الأصناف الغالبة فيمن تدفع إليهم الزكاة: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فالأصناف الأولى جميعاً إنما كانت لذوات لأن المقصود أن ينتشلوا من حالة الفقر والمسكنة وشدة العوز إلى حالة الكفاف فيكونوا بعد ذلك أفراداً منتجين عابدين لله تبارك وتعالى بطمأنينة نفس قادرين على البناء والإصلاح في هذه الأرض. ثم هناك ملحظٌ آخر، أن هذه الأسرة التي فقدت عائلها لسببٍ أو لآخر إن لم تجد أيادي أهل الخير تمتد إليهم بالعون فقد يدخل ذلك في نفوسهم الضغائن والأحقاد على المجتمع بأسره، فينشأ فيهم من الحقد والحسد والنقمة على المجتمع ما يدفعهم إلى كثيرٍ من وجوه الضلال والطغيان والتنكر على المجتمع والإفساد فيه. فليست الأمور دائماً ينظر إليها بحسب ظواهرها بل لا بد أيضاً من استبطان المقاصد الشرعية الخفية والحكم المصاحبة لأمثال هذه الوجوه، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أجر من أعان أسرة نشأ منها أبناء صالحون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الاهتمام بفك كرب المسجونين بالديون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تأديب المقصّر في ماله مع الشفقة على أسرته سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحج عن الميت أو الصدقة الجارية عنه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- المفاضلة بين وجوه الإنفاق الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي