حديث العرض على القرآن وحجية السنة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما المعنى الصحيح الذي يمكن فهمه من حديث العرض على القرآن؟ هل يفهم منه عدم استقلال السنة بالتشريع؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فالجواب أن هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما لم يوافقه فليس عني". هذا الحديث يثبت حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها تستقل بتشريعات. نعم، اكتسبت مشروعيتها من كتاب الله عز وجل لأن الله تبارك وتعالى أمرنا بطاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وقال: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"، وقال: "ومن يشاقق الرسول ويتبع من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا". وهذا الحديث يثبت حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه عليه الصلاة والسلام يقول فيه، يثبت فيه أن هناك روايات ستروى عنه، بدليل قوله: "فما جاءكم عني"، أي أن هناك أقوالاً وأفعالاً ستحكى وتروى وتنسب إليه عليه الصلاة والسلام. ثم إن الأصل فيها أنها مقبولة متى ما ثبتت نسبتها إليه عليه الصلاة والسلام، فإن هذا الحديث يؤكد على أنها حجة، وأن الأحكام الشرعية تؤخذ منها، وأنها أصل تشريعي يستند إليه. وأما هذا الذي يتوهمه السائل، فإنه مندفع من أنها بقوله: "فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني وما لم يوافقه فليس عني"، فإنه مندفع بصدر الرواية، لأن الرواية تقول: "إنكم ستختلفون من بعدي"، مما يعني أنه في غير حالات الاختلاف فإن الأصل حجية ما ثبتت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تدل عليه من أحكام وتشريعات. أما في حالة الاختلاف، وهذا الاختلاف سواء كان عند المكلفين، أو كان اختلافاً ظاهراً بين ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ظاهر آيات الكتاب العزيز، فحينئذ لا بد من العرض على كتاب الله تبارك وتعالى. وهذا مبدأ متفق عليه عند علماء الأصول وعند علماء الحديث، فإن من القواعد التي اتفقوا عليها أنه في حالة التعارض بين، أو أن الخبر يرد إذا كان معارضاً لما هو أقوى منه ولم يمكن الجمع بينهما بحال، ولا ريب أن ثبوت كتاب الله عز وجل هو أقوى من ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك كان من أوائل ما تفحص به الأخبار في حالة وجود ما يوهم تعارضاً مع كتاب الله عز وجل أن ترد وتعرض على الكتاب العزيز، فإن لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه المعتبرة، فحينئذ يرد ذلك الخبر. وهذا أمر متفق عليه، كما يرد أيضاً الخبر إذا ناقض مقتضيات العقول، إذا ناقض ما تقرره العقول السليمة ويستدعيه المنطق، فإن هذا الخبر طالما أنه لم يمكن أن يجمع بينهما بوجه من الوجوه فإنه يرد أيضاً، لأن ذلك دليل على كذبه وعدم صحته. إذاً هذه الرواية تدل، هذا الحديث يؤكد حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن على المسلم أن يتلقى ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام بالقبول، وأن يكون أصلاً تشريعياً، وأنه في حالة التعارض أو الاختلاف فإنه لا بد أن يرد حينها إلى ما هو أوثق وأقوى منه، سواء كان ذلك من كتاب الله عز وجل أو مما تقتضيه العقول السليمة، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حديث العرض على القرآن وحجية السنة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي