حديث «ما رآه المسلمون حسناً» و«كل بدعة ضلالة»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"، وإن ثبت فكيف يوفق بينه وبين حديث: "كل بدعةٍ ضلالة"؟

الإجابة

"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"، الحديث أخرجه أحمد من طريق ابن مسعود، وأهل الحديث يقولون إنه حديثٌ حسن، ثبت موقوفاً على ابن مسعود، ومن حيث رفعه أخرجه أحمد في المسند مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعضهم يقويه، يقوي المرفوع، إلا أنه ثابتٌ من حيث رفعه على من حيث وقفه على ابن مسعود، هذا ما يتعلق بـ "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"، أما ما يتعلق بالحديث الآخر "كل بدعةٍ ضلالة" فهذا الحديث قالوا هم يعني قسموا الأمر إلى قسمين من حيث الزيادة، قالوا إن أمور العبادات الأصل فيها التوقيف، فلو رأى المسلمون الآن يعني في هذا السياق في هذا الجامع أن يصلوا الظهر خمس ركعات، فهل نقول بأن هذا حسنٌ عند الله؟ لا، هذا ليس حسناً، بل هو بدعة لأنه في أمرٍ توقيفي لا يجوز فيه أن يتغير عن النص الذي جاء به الشارع واجتمعت عليه الأمة، أما في أمور المعاملات فهذا ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، نعم قال بعضهم اعترض بعضهم على هذا بالأذان الأول الذي جاء به عثمان في وسط الصحابة، الخليفة الثالث ذو النورين عثمان بن عفان في وسط الصحابة جاء بالأذان الأول للجمعة، وهذا الأذان الأول الظاهر أنه في أمر عبادة من حيث الظاهر، لذلك قالوا كيف يجمع عليه الصحابة وما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ نقول إن الأمر المجزي الواجب على الناس هو الأذان الثاني، أما الأذان الأول فما كانت العلة منه هي العلة التي شرع لها الأذان الثاني للجمعة، وإنما رأى عثمان بن عفان أن هؤلاء الناس يشتغلون ويأتون متأخرين إلى صلاة الجمعة فأراد أن يبكرهم، أن ينبههم، هو للتنبيه أقرب منه للتشريع، أراد أن ينبههم على القدوم لصلاة الجمعة مبكرين حتى يدركوا الخطبة والصلاة، فأذن هذا الأذان، فهو بمنزلة التذكير وليس هو بمنزلة الأذان، لذلك نص كثيرٌ من الفقهاء على أن الأذان الأول الذي جاء في الذي اجتمع عليه الصحابة في زمن ذي النورين هذا الأذان لا يشرع أن يردد حينما يؤذن، يعني الحديث جاء "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول"، قال جمعٌ من الفقهاء إنه إذا سمعتم المؤذن هذا يتكلم في الأذان الموجود في زمنه صلى الله عليه وسلم، وهو الأذان الثاني للجمعة والأذان للصلوات الخمس، أما الأذان الذي اتفق الصحابة عليه في عهد عثمان بن عفان فهذا الأذان لا يدخل في عموم الحديث السابق "إذا سمعتم المؤذن" لماذا؟ لأنه غير موجودٍ في زمنه صلى الله عليه وسلم، لذلك مثل هذا الأمر يتبين لكم به أنه لم يشرع ليكون عبادة وإنما شرع ليكون تنبيهاً للآخرين واختاروا له ألفاظ الأذان فحسب، من هنا نقول إنه "كل بدعةٍ ضلالة" فهذا في الأمور العبادية التي لا يصح فيها الاجتهاد، أما ما رآه المسلمون حسناً فهو فيما غير ذلك، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

حديث «ما رآه المسلمون حسناً» و«كل بدعة ضلالة»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي