تسمية عمر التراويح بدعة والفرق بين المصلحة والاستصلاح

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

مصطلح البدعة من المصطلحات التي حدث حولها تنازع كبير لأن هناك من تشدد في إلغائها مطلقاً على اعتبار أنها لا يمكن أن يكون لها أثر تشريعي في الدين سواء كان فيما يتعلق بالعبادات أو المعاملات، وهناك من خفف من الحملة عليها فرأى أنها تنقسم إلى بدعة منكرة وبدعة حسنة، ويرون أن عمر رضي الله عنه عندما أقر صلاة التراويح قال نعمت البدعة، فإذاً هذا نوع من الإحداث في الدين ولكن هدفه في الأصل هو مصلحة جمع المسلمين على الصلاة، فإذاً هنا نوع من الالتقاء، هل هذا يعتبر إشكالاً؟

الإجابة

لا ليس بإشكال، هو ما تعرضت له في الجواب السابق من أن استعمال لفظ البدعة فيما يندرج في أصول شرعية إجمالية أو كلية أي شهد له الشارع بالاعتبار إنما هو من باب التجوز والتوسع في استعمال لفظ البدعة، وإلا فالأصل في التعريف الاصطلاحي للبدعة أنه الأمر المحدث في الدين لحديث "وكل محدثة بدعة" ولحديث "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، لكن بعض الفقهاء لاحظ المعنى اللغوي أو بعض العلماء وبعض السلف لاحظ المعنى اللغوي، والمعنى اللغوي مأخوذ من الابتداع أي الابتكار والإبداع والإنشاء لأول مرة، فأجرى هذا الوصف اللغوي على بعض ما حصل في التشريع الإسلامي مما هو داخل في المصالح المرسلة، فيزول بذلك الإشكال. لكن هناك إشكال آخر إن أردت أن نتوسع أيضاً يحصل عند طلبة العلم في الخلط بين المصالح المرسلة وبين الاستصلاح، الاستصلاح شيء آخر، فالاستصلاح ليس هو من باب المصالح المرسلة، الاستصلاح قد يلتقي أيضاً مع المصالح المرسلة فيما يتعلق بقدر المصلحة أي المنفعة الحاصلة التي يمكن أن تتعطل بدونها مصالح العباد التي يمكن أن تحدث ضرراً أو أن تضيع حقوقاً. جمع المصحف على سبيل المثال من المصالح المرسلة، تدوين الدواوين، التدابير الإدارية من المصالح المرسلة، لكن أن يكون لأحد حق على آخر وله شهود فالأصل أن يشهد له شاهدان فأكثر بحقه ذلك، لكن تعذر على هذين الشاهدين أن يحضرا مجلس القضاء، فإذا بهما يوكلان من يحمل عنهما هذه الشهادة، رخص الفقهاء في هذا الباب وعدوه من الاستصلاح، لأن حقاً سيضيع إن لم يتحمل هؤلاء الشهادة لأن الأصل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الشهادة "على مثل هذا فاشهد" كالشمس، فلكن هؤلاء الذين تحملوا الشهادة ليسوا هم الشهود وإنما تحملوها عن الشاهدين، فتوسع الفقهاء حتى لا تضيع الحقوق، هذا نوع من الاستصلاح، فهو أيضاً يختلف عن المصالح المرسلة.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تسمية عمر التراويح بدعة والفرق بين المصلحة والاستصلاح
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي