السؤال
هل الإجماع الذي رواه الآحاد حجة قطعية؟
الإجابة
في هذا السؤال سؤالان، السؤال الأول يتعلق بحجية الإجماع نفسه وهذا مبني على تعريف الإجماع، ما هو الإجماع الذي يمكن أن يكون حجة؟ ونحن نعلم أن في ذلك خلافاً واسعاً بين أهل العلم بين مضيقٍ وموسع، أما المضيقون فإنهم رأوا أن الإجماع الذي يمكن أن يكون حجة هو إجماع صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنهم من يقول العلماء منهم فقط، وأما الموسعون فقد قالوا بأن الإجماع الذي يكون حجة هو إجماع كل الأمة من برهم وفاجرهم عالمهم وجاهلهم، وأنا لا أظن أنهم يقصدون هذا المعنى الحرفي وإنما يقصدون أن يكون الأمر المجمع عليه مما تتلقاه الأمة بالقبول سواءً يعني علمته أو عملت به. وقد حصل أيضاً لا يمكن أن يقال بأن الإجماع لم يحصل لا سيما الإجماع القولي، إذ الإجماع نوعان إجماع قولي وإجماع سكوتي، والإجماع السكوتي بحسب ما ذكره الأصوليون أيضاً هو نادر الحصول ومع حصوله ففي القول بحجيته نظرٌ كبير، لكن لنتحدث عن الإجماع القولي، إذا ما وجد إجماع من أهل العلم قاطبة في عصرٍ من العصور فإن هذا الإجماع في ذاته حجة. والمسألة الثانية التي يشير إليها هو مسألة نقل هذا الإجماع، إذا كان نقله نقلاً آحادياً فإن هذا فإن حجية الإجماع عندها تكون حجية ظنية، أما إذا كان نقله نقلاً متواتراً أو نقلاً مشهوراً وتلقته الأمة بالقبول فعندها يكون إجماعاً قطعياً، ومن أمثلة هذا الإجماع الإجماع على عدم جواز صيام يوم العيد، من الإجماع على سبيل المثال فيما يتصل بالصلوات الإجماع على مشروعية صلاة التراويح جماعة، الإجماع على كيفياتٍ معينة لأنواعٍ من الصلوات فيها روايات كثيرة، يعني نحن نجد اليوم في واقعنا أن صلاة الميت على سبيل المثال تصلى في كل مكان في كل بقعة من العالم الإسلامي بأربع تكبيرات، فهذا أقرب إلى الإجماع مع أن للفقهاء خلافاً في عدد تكبيرات صلاة الميت، لكن الذي استقر عليه العمل عند المسلمين هو الصلاة بأربع تكبيرات، هذا لا يعني الإجماع هنا في مشروعية الصلاة بأربع تكبيرات لا يعني عدم مشروعية عدم جواز صلاة من صلى بأكثر من ذلك أخذاً بقولٍ من أقوال المسلمين المتقدمة. حصل إجماع فيما مضى فيما يتصل بفقه الطلاق كالجمع بين المرأة وعمتها والجمع بين المرأة وخالتها، وحصل إجماع عملي وتظافرت عليه كلمة القضاء في الإسلام عبر تاريخ المسلمين فيما يتصل بكون دية المرأة على النصف من دية الرجل، وفائدة الإجماع هنا أنه عزز من الدليل الشرعي لأن بعض روايات حديث دية المرأة على النصف من دية الرجل بعض الروايات في أسانيدها مقال، إلا أن متونها مما اتفقت عليه كلمة هذه الأمة وعمل به القضاة في تاريخ هذه الأمة، ومن شذ من بعض العلماء لم يعتد بمخالفتهم كالأصم وبعض من خالف حتى أن من علماء مذاهبهم أي هؤلاء الذين شذوا عن هذا الإجماع قالوا إنه لا يعتد بمخالفتهم لا يعتد بآرائهم لأنها مصادمة للإجماع. كذا الحال في قضايا مثل حكم المرتد على سبيل المثال، نعم وجدت أقوال فقهية لكن كلمة العلماء أجمعت، نعم اختلفوا أيضاً في بعض الشروط لكنهم أجمعوا على أن حكم المرتد القتل، اختلفوا في الشروط وفي الاستتابة وفي متى تطبيق شأنهم في ذلك شأن الحدود الأخرى التي تدرأ بالشبهات وكيف تقوم حجتها إلى آخر التفاصيل الفرعية فيما يتصل بهذه القضية، لكن أيضاً لا ينبغي الاغترار بحكاية بعض الإجماعات التي توجد في كتب التراث لأن كثيراً مما ورد في هذه الكتب مما حكى فيه مؤلفوها أو حكى فيه العلماء أو نقلوا عن غيرهم الإجماع في حقيقة الأمر ليس فيها شيء من الإجماع بل فيها يعني خلافات كثيرة عند أهل العلم وأحياناً تجد من يحكي الإجماع على أمر وغيره يحكي الإجماع على نقيض ذلك الأمر.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى «المعمول به» في الفقه ومن يقول به سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل قرارات المجامع الفقهيّة إجماع سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ضوابط اختيار الرأي الفقهي عند اختلاف العلماء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الأخذ بأقوال المجتهدين من مختلف المذاهب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى قول الجمهور في الفتاوى مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي