حكمة الابتلاء مع علم الله بمصير العباد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-06

السؤال

إن كان الله يعرف مصير كل إنسان، الجنة أو النار، فلماذا وضعنا في هذا الاختبار وهو يعرف ماذا سنفعل وأين سنذهب؟

الإجابة

الله عز وجل يعلم بمصير الإنسان لأن علم الله عز وجل علم كاشف، لا تخفى عليه خافية. يعرف ما كان وما يكون وما سيكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون، سبحانه وتعالى. فهو علم أن هذا العبد سيسير في طريق الهداية أو في طريق الغواية، لكن لم يجبره على هذا ولا على هذا. فإن سار إلى طريق الهداية فبإرادته واختياره، وإن سلك طريق الضلالة فبإرادته واختياره، وهو مسؤول عن هذه الإرادة وعن هذا الاختيار. ولذلك ما لا يتحكم فيه الإنسان لا يسأل عنه، فلا يسأل إنسان عن طوله ولا عن لون بشرته ولا عن دقات قلبه ولا عن الحركات غير الإرادية، لأنه لا قدرة له فيها أو عليها. بخلاف أن يفعل الخير أو يفعل الشر فإنه مسؤول عن ذلك. وهذا أمر يدركه الإنسان ويتفهمه في الأمور الدنيوية، لأنه لو قلنا بهذا المنطق لقلنا أن الإنسان لا يسأل فيما لو قتل إنساناً أو سرق مال إنسان أو ضرب إنساناً أو فعل فعلاً يضر بالناس، فسيحتج بأن الله تعالى يعلم أنه سيفعل هذا الشيء ولم يمنعه منه. والغريب أن الناس لا يتعللون بالقضاء والقدر إلا في أمور الطاعات والمعاصي، وإلا فإن أحدهم يعرف أن الرزق لا يأتي إلا بالسعي، ولا يقول في نفسه لا أسعى أو لماذا أسعى للرزق والرزق مكتوب. وتجد أحدهم يأخذ بأسباب الزواج، وإذا أراد أن يشتري سيارة أخذ بالأسباب، وإذا أراد أي شيء هو مقتنع أنه لا يأتي إلا بالأخذ بالأسباب، فكذلك السلامة في الآخرة لابد أن يسعى الإنسان كما قال الله عز وجل: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا}، فلابد من أن يأخذ بالأسباب والله يوفقه. لماذا يفترض الإنسان أنه من أهل الشقاوة؟ ليفترض أنه من أهل السعادة وليأخذ بالأسباب وسيجد من الله تعالى العون والتوفيق. نسأل الله تعالى أن يطهر ضمائرنا وأن يعيننا على طاعته وأن يباعد بيننا وبين ما حرم، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

حكمة الابتلاء مع علم الله بمصير العباد
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي