حكم اقتناء الكلاب ولمسها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطهارة 2026-11-04

السؤال

ما حكم لمس الكلاب؟ وهل صحيح أنها تنقض الأجر؟ وما حكم اقتناء الكلب؟

الإجابة

لنبدأ بهذا السؤال الأخير إذاً، لأنه هو الذي قد يجيب على الأسئلة الأخرى، وهو ما حكم اقتناء الكلب؟ في اقتناء الكلب خلاف، والذي عليه جمهور أهل العلم هو حرمة اقتناء الكلاب إلا لأسباب خاصة دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «من اقتنى كلباً في غير صيد أو حرث أو ماشية نقص من أجره قيراط»، وفي رواية «قيراطان»، ولهذا الحديث روايات، إذاً الأسباب التي أباح الشارع أن يقتنى من أجلها الكلب ثلاثة، مجموع ما ورد في الروايات وبعضها ورد في رواية واحدة: أن يكون كلب صيد، أو أن يكون كلب حرث أي للزراعة.. أو أن يكون كلب ماشية للرعي، وأُلحق عند الجمهور ما كانت منفعته ظاهرة بهذه الأصناف الثلاثة، كالكِلاب التي يستخدمها الشرطة على سبيل المثال في التفتيش عن المتفجرات أو المخدرات أو غير ذلك، كلاب الحراسة منصوص عليها في كلب الحرث أو كلب الزراعة؛ لأن يُقصد من ذلك الحراسة. لكن لكل نوع من هذه الأنواع أيضاً شروط، هي ليست على إطلاقها، فكلب الصيد أن يُراد للصيد فعلاً، لا يُراد تملكه فقط للاستعراض دون أن يكون صاحبه ممن يمارس هذه الهواية، ممن يمارسها فعلاً. وكذا الحال بالنسبة لكلب الحراسة، فإن كثيراً من الفقهاء قالوا ذلك إذا كان في أطراف البلدان، أما إذا كان في وسطها فإن فيه إيذاءً للجيران ولا حاجة إلى اللجوء إلى الكلاب للحراسة، أما إذا كان في مكان معزول منقطع فهناك حاجة للحراسة فلا إشكال في ذلك. وموضوع الرعي أيضاً أن يتملك كلب رعي دون أن يكون له ما يرعاه من ماشية أو أغنام، فهذا أيضاً غير داخل، فيقول إنه كلب رعي وهو ليس له أغنام أو أنعام لرعيها فهذا غير داخل. هذا هو المقصود بالحديث، ويعزز.. سنذكر أيضاً رواية أخرى وهي حديث النهي عن ثمن الكلب، إنه نهى عن ثمن الكلب صلى الله عليه وسلم، فالجمهور رأوا أن هذا النهي للتحريم، الوارد في حديث النهي عن ثمن الكلب والوارد في حديث النهي عن الاقتناء إلا للأصناف التي استثناها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدليل أنه قال هنا نهى، والأصل في النهي أنه للتحريم عن ثمن الكلب، وقال هناك نقص من أجره قيراط، وفي رواية قيراطان، وهذا دليل على الحرمة. إلا الإمام مالك وجمهور المالكية، فإنهم حملوا النهي على الكراهة لا على الحرمة، وقالوا أن نقصان الأجر لا يدل على الحرمة، وإنما هو مجرد نقصان للأجر. طبعاً رد عليهم الجمهور بردود عديدة، لكن الحاصل أن القول الراجح هو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو المتقدم من عدم جواز اقتناء الكلاب إلا للأسباب المنصوص عليها أو ما أشبهها مع قيام الحاجة إليها. بناءً على ذلك، يكون حكم التعامل معها؛ لأن هذه في الغالب تكون من المدربة فهي مستثناة، وما سواها يكون حكمه حكم النجاسة الذي يحتاج تطهير الإناء الذي يلغ فيه الكلب إلى أن يغسل سبع مرات، في رواية أولاهن وأخراهن بالتراب، وبعض الروايات أن يكون منها غسلتان أو مرتان بالتراب، وذلك لأنهم رأوا نجاسة الكلب، فهؤلاء رأوا بناءً على هذه الروايات وغيرها أن غير هذه الأصناف المستثناة يسري عليها حكم النجاسة ويترتب عليها الأحكام الشرعية الواردة في النجاسة. مع أن منهم أيضاً من قال بأن لم يشدد في أمر النجاسة، وإنما نظر فيما يتعلق بالكلاب، وقف عند ظاهر هذه الروايات أولاً، ثم إنه نظر إلى ما تحدثه من أضرار من إيذاء للآخرين وللجيران ومن إزعاج لهم ومن إضرار وأذى بأملاكهم وبأنفسهم، فحمل النهي على هذا المعنى، وترخص قليلاً من الفقهاء أقول وترخص فيما يتعلق بالنجاسة، لكن القول بنجاستها المتقدم هو الذي تدل عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسعفه هذه الأدلة.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم اقتناء الكلاب ولمسها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي