السؤال
هناك من النساء من تشتغل بأعمال المنزل والطبخ وإعداد الطعام في رمضان وغيرها من الأعمال، فربما تشعر وهي ترى غيرها مشغولاً بالقرآن الكريم وبالصلاة وغيرها من العبادات، ربما تشعر بأنها مقصرة في عبادتها واستغلالها لشهر رمضان الفضيل، وأن أعمالها هذه تذهب سدى، وأنها لا قيمة لها، فهل لكم أن تذكروا لنا ما تحصل عليه المرأة من أجر من هذه الأعمال، كما نطلب منكم ذكر الآيات والأحاديث التي تثلج صدر المرأة في هذا الموضوع؟
الإجابة
الجواب: الله سبحانه وتعالى يقول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}، فإذا عمل المؤمن أو المؤمنة مثقال ذرة من العمل الصالح وصدقت نيته فإن الله يجازيه على ذلك، فالمرأة إذا أخلصت النية وتقربت إلى الله تعالى بأعمالها المنزلية فإن الله تعالى يعطيها أجر ذلك كله، فعندما تغسل الثياب أو تطبخ الطعام أو تكنس البيت أو تكوي الملابس أو تقوم بأي عمل منزلي بنية خدمة زوجها وأولادها فإنها في عبادة والله تعالى يعطيها الأجر على ذلك، وقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن حسن تبعل المرأة لزوجها وقيامها بواجبها يعدل الجهاد في سبيل الله، فإن الله تعالى قد قسم الوظائف فجعل للرجال وظائف وللنساء وظائف، فإذا أحسنت المرأة القيام بوظائف منزلها تقرباً إلى الله فإن الله تعالى يعطيها الأجر العظيم، فإذا أصابها تعب أو سهر أو عرق أو أي شيء نتيجة قيامها بأعمال المنزل فكل ذلك تجده في صحيفة أعمالها، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}، وإنما تؤمر المسلمة ألا تبالغ في إعداد الموائد على حساب قراءة القرآن وذكر الله تعالى وأعمال الخير، كما قد تفعل بعض النساء إذ تدخل إلى المطبخ قبل الظهر ولا تخرج منه إلا قبيل المغرب حيث تقضي وقتاً طويلاً في إعداد الكثير من الأصناف، وإنما ينبغي الاعتدال من غير إفراط ولا تفريط، فتعد وجبات متوسطة ولا حرج أن تضيف إلى مائدتها بعض الأطباق إكراماً لرمضان وتحسيساً للأسرة ببركات هذا الشهر العظيم، كما أنها تؤمر وهي تقوم بهذه الأعمال المنزلية أن تستغل وقتها في عبادات أخرى، فما الذي يمنعها وهي تقوم بالتنظيف أو الغسل أو الطبخ أن تجعل لسانها رطباً بذكر الله، فتسبح الله وتحمده وتكبره وتهلله وتحوقل (لا حول ولا قوة إلا بالله) وتستغفر وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وهي تباشر هذا العمل فتنال أجر عبادتين: عبادة الذكر والدعاء وعبادة القيام بالأشياء المنزلية، وما الذي يمنعها أن تقرأ القرآن وهي تقوم بهذه الأعمال، وما الذي يمنعها أن تستمع إلى القرآن وهي تقوم بهذه الأعمال من شريط أو من تلفاز أو من إذاعة، وما الذي يمنعها من الاستماع إلى محاضرة أو إلى درس وهي تقوم بهذه الأعمال، فالعاقلة لا تفوتها الفرصة بل ربما تفوق الرجل لأنها تؤدي عملين في وقت واحد وهذا قد لا يتيسر لكثير من الرجال، والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ما حكم خدمة المرأة لزوجها وحدودها فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- أجر المفطر لعذرٍ في أعماله الصالحة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- عبادات الحائض في شهر رمضان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تشغيل القرآن أثناء أعمال المنزل الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- كثرة ولائم الإفطار العائلية في رمضان فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي