الاعتكاف في البيت عند إغلاق المساجد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-06

السؤال

كيف يكون الاعتكاف في ظل غلق المساجد من عامين هل يصح في البيت للرجال؟

الإجابة

على كل الاعتكاف شعيرة المساجد، الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد، نعم ذهب جمع من الفقهاء إلى أن المرأة تعتكف في بيتها، هذا الأمر قال به جمع من الفقهاء وعلماؤنا رحمهم الله تعالى ينصون عليه ويقولون إنه يكون في غرفة صلاتها أو في مسجد صلاتها، في السابق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره كانت هنالك في البيوت غرف مخصصة للصلاة، الآن يعني بدأت ترجع ولكننا نريد الإكثار منها أن يكون هنالك مكان مخصص بالصلاة في البيت، الظاهر أن فعل السلف كان على هذا، ونحن أدركنا عدداً من آبائنا السابقين اللي كانوا ينصون على هذا بل إنهم يخصون في بيوتهم أماكن خاصة لأجل الصلاة، ونحن نقول إن هذا هو الأولى والأكمل والأفضل حتى يستشعر الإنسان وحتى يحافظ عليه يعني يستشعر الإنسان أنه في جو آخر في جو الصلاة يهيأ لأجل الصلاة، كذلك حتى يكون بعيداً عن أطفال وغير ذلك من الشواغل، فهذا الأولى، يقولون إنها تعتكف في مسجد بيتها، هذا المسجد المقصود به هو هذا الذي كان موجوداً في العصور السالفة كان موجوداً وهو مسجد البيت، ليست له أحكام المساجد ولكن المقصود هو مخصص لأجل الصلاة، أنا أحض على هذا من يخطط بيتاً لأجل البناء أن يخصص بعضه أن يخصص مكاناً ولو يسيراً لأجل الصلاة حتى يكتمل الشعور وأنه في مكان آخر لأجل الصلاة، هذا حسن الإنسان أن يستدعي العواطف الخارجية لأجل أن يخشع في صلاته، مثل ذلك الذين يغيرون الأجواء في بيوتهم لأجل استقبال شهر رمضان المبارك أياً كان الاستقبال بأصباغ معينة بهدايا معينة بمأكولات معينة، أنا لا أرى في هذا حرجاً بل أقول إنها وسيلة إلى أن يكون الشهر معظماً أكثر عند الإنسان، ذلكم ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، أن يعتاد الأولاد في البيت على تعظيم هذا الشهر وأن له منزلة دون غيره، وهذا الأمر مثله الآن المساجد في البيوت، لكن الاعتكاف الشرعي لا في المساجد فقط، يبقى هل يصح أن يخصص الإنسان مثل هذا المكان وأن يبقى فيه يقرأ القرآن ما يعني أن يبقى فيه يفعل ما يفعل المعتكف؟ نعم يصح لا حرج في ذلك، ونية المؤمن خير من عمله كما يقول نبينا صلى الله عليه وسلم، فلو أن إنساناً اعتاد أن يعتكف في المسجد وأنه يرى نفسه لا بد لها من مثل هذا المجلس كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل أقول له لا بأس أنت تقصد في نفسك وتنوي أنه لولا ما ابتلى الله تعالى به العباد لكنت في المسجد والآن سأبقى في بيتي أقرأ القرآن وأذكر الله سبحانه وتعالى وأمارس ما أمارسه في الاعتكاف ولكن في بيتي وربك بإذن الله تعالى سيلحقك بالمعتكفين لأن نية المؤمن خير من عمله والنية دائماً تحلق بأصحابها الذين يعزمونها وهم لا يستطيعون الوصول إلى العمل تحلق بهم إلى مصاف العاملين كما قال صلى الله عليه وسلم في تبوك لأصحابه يقول إنكم خلفتم أناساً في المدينة، ما قطعتم وادياً ولا فعلتم كذا ولا كذا ولا كذا إلا شاركوكم في الأجر، لماذا؟ منعهم العذر، لكنهم كانوا قاصدين وعازمين، فأنت لا حرج في ذلك. هنالك أناس بقوا مع الاعتكاف وهم لا يفرطون، أذكر عن بعض أهل العلم العاملين أنه كان يحلق كثيراً ويسافر يمنة ويسرة يشارك في مؤتمرات المسلمين ويشارك في الدعوة إلى الله تعالى، ولكن قد يكون في مؤتمرات في العشر الأولى والثانية، لكن ما إن تأتي العشر الأواخر إلا ويترك كل أعماله، قد يكون هنالك أناس مضطرون إليه إلى غير ذلك، يقول: لا، أنا سأرجع إلى الاعتكاف، لماذا؟ قال: إن لي عند الله موعداً لا أحب أن أخلفه، أي أنه يخلو بنفسه في الاعتكاف. في الحقيقة الداعية وغيره وكل مسلم مضطرون إلى مثل هذه الخلوة مع الله تعالى، مضطرون. النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من هذه الخلوات، لأننا الآن نريد الثبات على منهج الله، نريد أن نستمر على طاعة الله تعالى، نريد ألا نبقى مع المعاصي، الدنيا نلابسها منذ الصباح وإلى الليل ونحن مع الدنيا وأعمالها، لا بد من أن يكون هنالك تخلٍ لله سبحانه وتعالى. الرسول صلى الله عليه وسلم كانت له هذه الخلوات، أولاً كانت له خلوات ليلية في القيام، لذلك عائشة حينما تقول له: أنت تفعل هذا كله، فغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول لها: يا عائشة، ذريني أتعبد لربي، ويقول لها أيضاً: يا عائشة ذريني أتعبد، أي اتركيني، هذا وقت مناجاة، لذلك قد يناجي الله تعالى في ليلة كاملة ويبقى يردد آية كاملة مناجياً لله سبحانه وتعالى، قد يبقى يصلي ويبكي صلى الله عليه وسلم، هذا يومي في قيام الليل. هنالك خلوات سنوية وهي العشر الأواخر للنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتركها، بل ما ترك الاعتكاف في المسجد صلى الله عليه وسلم من بعد أن فرض صيام شهر رمضان المبارك، كان اعتكف العشر الأوائل ثم اعتكف العشر الأواسط ثم استقر على اعتكاف العشر الأواخر، وما تركه إلا في عام واحد حينما اعتكف رأى نساءه قد ضربت لهن الأقبية، قد ضربت لهن أماكن لأجل أن يعتكفن فيها في المسجد، فرآهن صلى الله عليه وسلم وكأنهن يتنافسن على الغيرة، حملتهن الغيرة، هذه جاءت لتعتكف، الثانية تقول: أنا أيضاً سأعتكف، فلذلك قال لهن صلى الله عليه وسلم: «ألبِرَّ أردتن؟»، أي ألهتكن العبادة أم المنافسة بسبب الضرائر؟ فترك معتكفه، لكنه قضاه صلى الله عليه وسلم في شهر شوال. هذا كله يبين أنه لا بد من هذه الخلوة، إذاً هنالك أشخاص معتادون عليها لا يصبرون عنها، هذه المناجاة لله سبحانه وتعالى ضرورية لهم في حياتهم، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}، لماذا هذه العبادة والترتيل والقيام لليل؟ لماذا؟ {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}، أي أنك لن تصبر يا محمد، هذه الدعوة إلى الله تعالى، هذا الثبات أمام هذه الفتن في الحياة لن يصبر عليه إلا من يقوم الليل، من يناجي الله سبحانه، لأن عبادات الخفاء دائماً هي أصل الثبات، الثبات على دين الله تعالى أصله عبادات الخفاء لأنها تنبع عن الإخلاص لله تعالى، لذلك يثبت الإنسان بسببها على طاعة الله تعالى. ومن هنا أقول: من أراد أن يبقى في بيته، هذا لا نسميه اعتكافاً شرعياً، لكنه لا مانع منه شرعاً أن يبقى في بيته وأن يصلي معه أفراد أسرته في مكان معين لأجل قراءة القرآن والتفرغ لذكر الله سبحانه وتعالى كما يفعل في المسجد، ذلك كله مما لا حرج فيه، وبالنية الصالحة بإذن الله تعالى يلحق أو يصيبه ثواب المعتكفين في المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله»، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

الاعتكاف في البيت عند إغلاق المساجد
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي