الفرق بين «ما منعك أن تسجد» و«ألا تسجد»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-06

السؤال

ما الفرق بين قوله تعالى لإبليس في آية: {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك}، {ألا تسجد}، وفي آية أخرى قال: {يا إبليس ما منعك أن تسجد}، فما الفرق بينهما؟

الإجابة

نعم، تقدمت الإشارة إلى أن قول الله تبارك وتعالى في سورة ص: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين}، أن هذا الاستفهام أن كلمة المنع هنا {ما منعك} على بابها، فـ {ما منعك أن تسجد}، فهذا المنع على بابه، هذا في سورة ص، والقصد من الاستفهام إنما هو التوبيخ، ولذلك يعني هذا التوبيخ حاصل بما يذكّره به ربه جل وعلا من مزيد تحقير وتوبيخ حينما يقول له: {أستكبرت أم كنت من العالين}. أما في سورة الأعراف فالله تبارك وتعالى يقول: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك}، فهنا {ما منعك ألا تسجد}، فالمنع الأصل فيه الحجز والصد عن الشيء، فكان الواجب كان المتوقع في غير القرآن الكريم أن تجري مجرى الآية السابقة، لكن جاءت {ألا تسجد}، وهذا عند كثيرٍ من علماء اللغة، وهو الذي أيضاً أخذ به كثيرٌ من محققي المفسرين، إنما هو على سبيل أن المنع هنا بمعنى الحمل، ما الذي حملك على ترك السجود؟ فـ {منعك}، وهذا صرّح به السمين الحلبي في عمدة الحفاظ، أن {منعك} بمعنى حملك في هذا السياق، ومنهم من أوّلها بنفس هذا المعنى فقال: ما الذي منعك فاضطرك إلى ترك السجود؟ لأنه إذا وُجد مانع فإنه فإن ذلك يعني أنه سيكون مضطراً إلى عدم الامتثال، وهذا هو المعنى الذائق بهذه الآية الكريمة، وهو أوجه من قول من قال بأن "لا" صلة ويقصدون بذلك أنها زائدة ويراد منه التوكيد والتحقيق، هذا في سياق الامتناع ليست هناك حاجة إلى التوكيد والتحقيق، ثانياً طالما أنها يمكن أن تُحمل على وجهٍ صحيح لغةً وهي متناسبة تماماً مع المراد في هذه الآية العزيزة فهذا هو الأولى، وسأضرب لذلك مثلاً، حينما يسأل الأب ولده: ما منعك أن تذهب للمسجد؟ فإذاً السؤال هنا عن المانع من الذهاب إلى المسجد، وقد يكون يعلم أنه لم يذهب وإنما يريد تأديبه بشيءٍ من التوبيخ، لكن إذا سأله: ما منعك ألا تذهب للمسجد؟ فإنه يزيد إلى التوبيخ إنكاراً، لأن الأصل أن يذهب، أضاف هنا حقيقةً أخرى وهي أن الأصل الذهاب، لكنه لم يذهب، فهو ينكر عليه عدم ذهابه فيقول له: ما منعك ألا تذهب للمسجد؟ فهو يضيف معنىً آخر وهو أن الأصل الذهاب وأن امتناعك هذا جديرٌ بالإنكار، فـ {ما منعك} هنا في هذا الباب هي من نفس الباب من نفس باب الآية الكريمة في سورة الأعراف: {ما منعك ألا تسجد}، وهذا يسمى أيضاً في اللغة ابن عاشور سماه شبه احتباك، الاحتباك يعني أن تكون هناك عناصر أولى وعناصر متأخرة، فتُحذف العناصر الأولى بدلالة العناصر المتأخرة ويُحذف عنصر متأخر بدلالة العنصر المتقدم، مثال: {أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء}، أدخل يدك في جيبك فيدخل يده، تخرج، أي أخرجها فتخرج بيضاء، لكن حُذف الأمر بالإخراج وجاء معبراً عنه {تخرج بيضاء من غير سوء}، إذاً حُذف الأمر بالإخراج بدلالة النتيجة التي ذُكرت، هذا نفس الحال، ما الذي فـ {ما منعك} فاضطرك إلى ألا تسجد، وهذا المعنى لطيف وقد ذكره أيضاً الطاهر بن عاشور في سورة طه في قول موسى عليه السلام لأخيه: {ما منعك ألا تتبعن}، فقال: {ألا تتبعن} مع أنه يقصد أي ما منعك من اتباعي فاضطرك إلى ألا تتبعني، وهنا {ما منعك} من السجود فاضطرك إلى ألا تسجد، هذا هو المعنى. هذا شبه احتباك، هو ليس احتباك احتباك من أنواع البديع، لكن يعني هو يقول والطاهر بن عاشور يُعنى بالاحتباك كثيراً وله لفتات لا شك رائعة، لكن هو يقول هذا شبه احتباك، وأحال في سورة في آية {ألا تتبعن} أحال إلى ما ذكره في آية الأعراف وأحال أيضاً في آية الأعراف إلى ما ذكره في الآية الأخرى والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين «ما منعك أن تسجد» و«ألا تسجد»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي