الحكمة من ذكر البر والبحر في آية ظهور الفساد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

في قوله تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ"، ما الحكمة من تخصيص الذكر بالبر والبحر فقط دون غيره مع أن فساد البشر اليوم قد امتد حتى خارج الأرض؟

الإجابة

لا هو المقصود التعميم أي في الأقطار كلها في البر والبحر، فليس المقصود بذلك حصر الفساد في البر والبحر دون الجو، فما الجو إلا تابع لهذه الأرض فالمقصود بذلك هو ما في هذه البسيطة ما في هذا العالم، لكن هنا تنبيه أو معنى لطيف لا بد من ذكره فيما يتعلّق بهذه الآية الكريمة، ففي قوله تبارك وتعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"، فالآية تدل على ثلاثة وجوه، كثيراً ما أجد الناس يحصرون معنى الآية الكريمة في وجهٍ واحد دون باقي الوجوه، وهذا الوجه الذي يحصرونه فيها هو الوجه الأبعد الذي لم يتحدّث عنه أكثر العلماء. لنذكر هذه الوجوه على جهة الإجمال قدر ما يتسع له الوقت إن شاء الله تعالى، فحينما يقول ظهر الفساد في البر والبحر، فالمعنى الوجه الأول هو ما يحصل في من فساد لأن معنى الفساد هو الخلل وسوء الحال هو ضد الصلاح، فالوجه الأول هو ما يحصل من خلل في أحوال العالم في البر والبحر من القحط والجدب وشح الأرزاق وندرة الموارد وما يصيب الأرض من كوارث، هذا هو المعنى الأول ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فالباء هنا أي عوضاً أي جزاءً الباء للعوض أي جزاءً لما كسبته أيدي الناس، واللام ليذيقهم للتعليل، هذا الوجه الأول، إذاً الوجه الأول يتلخّص في الخلل في الأحوال الطبيعية التي تحصل في هذا العالم. الوجه الثاني هو ما أشار إليه السائل، وهو الفساد بمعنى الشرك والكفر بالله تبارك وتعالى والانحراف عن الصراط المستقيم، فيفشو في الناس لأن الله تبارك وتعالى أوجد هذه البسيطة، أوجد الخلق على أصل الوحدانية له جل وعلا والتدين له تبارك وتعالى، فأحدثوا في أنفسهم الإشراك والكفر والجحود ومقارفة السيئات، ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. فهذا هو المعنى الثاني. المعنى الثالث هو الخلل في نظام هذا الكون، في نواميسه وقوانينه وفي حركته، فيشمل الصورتين الأوليين، يشمل ما يتعلق بالخلل في مظاهر الطبيعة وما يحدثه الإنسان في هذا الكون، في أعمال هذا الإنسان بالإشراك والكفر والجحود والانحراف ومقارفة الخطايا والسيئات، فينتج عن ذلك هذا الفساد الشامل الذي يكون خللاً في نظام هذا الكون، ويكون المقصود بالبر والبحر في الآيات هو التعميم في الأقطار كلها حيث وجد هذا الإنسان وحيث وجدت هذه الحياة. إذاً هذه الوجوه الثلاثة التي تؤخذ من الآية الكريمة، ولذلك نص كثير من المفسرين على أن هذه الآية هي من أبلغ جوامع كلم القرآن الكريم لما فيها من اكتناز معانٍ كثيرة ولما فيها من موعظة بليغة في مفردات قليلة يسيرة. فهذا هو المعنى، وبهذا يتضح أن ذكر البر والبحر لا يقصد منه الحصر وأن هذا الفساد الذي يحصل يحصل في جزء من هذا العالم دون جزء، وإنما يراد من ذلك التعميم في الأقطار كلها في برها وبحرها وفي هذه الأرض بكل ما تشتمل عليه، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الحكمة من ذكر البر والبحر في آية ظهور الفساد
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي