الحلف على المذاكرة اليوميّة ثم تركها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما حكم من عاهد نفسه بشيء ثم خالف ذلك الشيء؟ على سبيل المثال طالب في بداية كل فصل يتعاهد أو يتعهد بأنه سيذاكر يومياً ويجتهد ولكنه بعد مدة يترك ما عاهد عليه نفسه ويترك المذاكرة اليومية، للعلم أنه عاهد بالقسم أي قال والله لأفعلن كذا وكذا كل يوم، هل هذا يعتبر من اليمين المنعقدة يجب عليه الكفارة أم أنه عهد شخصي لا حرج فيه؟

الإجابة

نعم هذه تعتبر يميناً منعقدة ما دام قال والله لأفعلن كذا وكذا قاصداً لليمين فهي يمين منعقدة، واليمين المنعقدة يجب الوفاء بها ما دامت في جائز، ومن حنث فيها وخالف ما أقسم عليه تجب عليه الكفارة المرسلة المذكورة في سورة المائدة عندما قال الله عز وجل: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، فمن حلف بالله عز وجل أو بصفة من صفات الله ثم حنث في يمينه فعليه الكفارة المرسلة، والكفارة المرسلة يخير فيها بين عتق الرقبة وإطعام عشرة مساكين وكسوة عشرة مساكين، فإن عجز عن ذلك كله انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، ولا يجزئ الصوم مع القدرة على العتق أو الإطعام أو الكسوة، وأنبه أيضاً على أن هذه الطريقة طريقة غير محمودة في حمل النفس على ما يراد منها وإن كان البعض ينتهجها، فإذا أراد أن يحمل نفسه مثلاً على أداء فريضة من الفرائض أقسم بالله أو نذر أو عاهد الله، عاهد الله أعاهد الله أن أقوم لصلاة الفجر، أو علي لله إن لم أقم لصلاة الفجر أن أتصدق بكذا وكذا أو أن أصوم كذا وكذا، أو والله العظيم لأفعلن كذا وكذا بقصد حمل النفس على ما يريده منها، وهذه طريقة غير محمودة العواقب لأنه قد ثبت فشلها، فكثير ممن نذر أو عاهد أو حلف بالله بعد ذلك لم يستطع أن يصمد أمام الضعف البشري الذي فيه، وإنما من أراد أن يحمل نفسه على ما يريده منها فليدفعها إلى ذلك بوسائل أخرى معينة على حمل النفس على ما يريد منها، فمثلاً في سبيل المذاكرة يستطيع أن يصل إلى ما يريد منه بتنظيم الوقت ووضع هدف يريد أن يحققه وأن ينظر إلى من حوله فيقتدي بالجادين والمجتهدين والمذاكرين، فإذا رأى من يمسك كتابه تتحرك نفسه لذلك، وإذا رأى من يبقى ساعات في القراءة أو في المكتبة أو في غير ذلك، فالحاصل هنالك وسائل معينة لحمل النفس على ما يريده منها ليس منها الحلف أو اليمين أو النذر أو العهد، فينبغي تجنب ذلك، لكن من أقدم على معاهدة الله أو على الحلف بالله ثم حنث فعليه الكفارة كما تقدم والعلم عند الله.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

الحلف على المذاكرة اليوميّة ثم تركها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي