السؤال
هل يجوز اللجوء إلى التلقيح الصناعي مع القدرة على الطبيعي لغرض اختيار جنس الجنين؟
الإجابة
أنتم تعلمون أن التلقيح الصناعي لا يمكن أن يصل الإنسان إليه أو أن يصل إليه الزوجان إلا مع إظهار العورات، فإظهار العورات لا بد منه في التلقيح الصناعي، وإن كان إظهار العورات لا بد منه بالتلقيح الصناعي فالأصل في إظهار العورات أنه محرم، النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل وأن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ومن باب أولى أنه ينهى أن ينظر الرجل إلى عورة المرأة وأن تنظر المرأة إلى عورة الرجل، هذا كله مما لا يجوز بل إنه جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ملعون من أبدى عورته للناس"، وقال في الحديث الصحيح الآخر: "ملعون من نظر إلى عورة أخيه أو قال فرج أخيه"، هذا لعن من النبي صلى الله عليه وسلم لكل من ينظر إلى عورة الآخرين دون مسوغ شرعي، ولا مسوغ يسوغ رفع اللعن إلا الضرورة القصوى التي يحافظ بها على حياة ذلك الإنسان المنظور إليه، أما ما عدا ذلك فلا، أين سنذهب من هذا اللعن الذي لم يستثنِ أحداً وإنما هو لعن عام. الأمور التي تنهى عنها الشريعة قد تنهى عنها بلفظ مطلق لا تفعلوا كذا، وهذا نهي يفيد التحريم من حيث الأصل لكننا قد نقول بالكراهة قد نرخص فيه حينما تكون هنالك حاجة، لكن الشرع قد يرفع من مستوى النهي من أن يكون نهياً لا تفعل فقط إلى أن يلعن الشخص الذي يقع في النهي ملعون من يفعل كذا أو إلى أن يتوعده بنار جهنم أو نحو ذلك من الوعيد الشديد، حينما يصل الأمر المنهي عنه إلى هذه الدرجة من الوعيد سواء كان لعناً أم تحقيراً أم إظهاراً لغضب الله أم أن الله تعالى لا ينظر إلى هذا الإنسان أو أنه يسخط عليه أو أن يدخله نار جهنم، هذا اللعن نعده من كبائر الذنوب، ومن هنا فهذا التصرف لا يمكن لأحد أن يرخص فيه إلا في حالة الضرورة القصوى التي يفوت فيها تفوت فيها الروح أو الدين أو نحو ذاك من الضرورات الخمس، وهنا في هذا الحال التي تفوت فيها حياة الإنسان إن لم تفت فيها حياة الإنسان أو إن لم يدخل الإنسان في مشقة بالغة فالأصل أنه لا يجوز انتهاك مثل هذا الأمر ولا يجوز إظهار العورات. إظهار العورات ثقافة جنسية للأسف أقول إنها أقرب إلى الحيوانات بل إن كثيراً من الحيوانات لا ترضاها هكذا الإظهار بدون أي مسوغ بدون أي سبب، وأنتم ترون أن الحضارة المادية التي يبعد أصحابها عن التعاليم السماوية عن وحي السماء هذه الحضارات هي التي تحض الناس على إظهار العورات وعلى أن تقوم ثقافة العري بينهم، وهذه ثقافة بائدة ثقافة سيئة الشريعة ترفض أن ينزل الإنسان إلى مستنقعها لأنها كرمت بني آدم، وما دام ثقافة العري ثقافة حيوانية بل كثير من الحيوانات لا ترضاها لأن كثيراً من الحيوانات في علاقاتها الجنسية لا يمكن أن تقوم هذه العلاقة إلا حينما يكون الذكر والأنثى من فصائل معينة لعلكم تعرفون كثيراً منها بعيداً عن مرأى الآخرين، والإنسان أحرى بهذا التكريم "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر"، ومن هنا نقول إن إظهار العورات لا يجوز في شريعة الإسلام خاصة ما كان عورة مغلظة فالاطلاع على العورة المغلظة هو الذي يتحقق بسببه اللعن، ومن هنا لا يمكن أن يرخص في أي عمل لا يمكن لأي إنسان أن يجعل نفسه متاحاً لكل أحد يطلع على عورته لأن الاطلاع على العورة يوقعه في الحرام "ملعون من نظر إلى عورة أخيه أو قال فرج أخيه"، وهنالك قال "ملعون من أبدى عورته للناس"، فلا يجوز له أن يبديها ولا يجوز له أن يطلع عليها، وهذا الإبداء أو الاطلاع من قبل الطرف الآخر يشمل المريض وغيره، نعم إن كانت هنالك ضرورة فالقضية تختلف أما مع عدم الضرورات أو إن كانت الأمور يمكن أن ترجى ويمكن ألا تعالج وأن يغض الإنسان الطرف عنها ما كانت الحالة مستدعية ولا تؤثر عليه فهنا لا يجوز أن يجعل الإنسان نفسه متاحاً كما أنه لا يجوز للوسط الطبي أن يجعل بصره متاحاً لكل عورة، هذا لعن من النبي صلى الله عليه وسلم أنت إن كنت تريد الالتزام بالشريعة فهذه هي الشريعة، إن كنت تريد أن هذا الأمر معتاد وأنه قد جرى عليه الناس هذا شرع الناس وليس شرع الله، أنا الآن أتكلم عن شرع الله فالأمر إليك إما أن تختار هذا وإما أن تختار ذاك، هذا هو الشرع لا يتاح الاطلاع على العورات إلا في حالات الضرورة القصوى، وهنا إن كان التلقيح الصناعي نحن لا نعلم ما يفتح الله تعالى على العباد في الأيام المقبلة لكننا نقول إن كان التلقيح الصناعي مستلزماً لأن يكون هنالك اطلاع على العورات فإنه لا يجوز للإنسان أن يتيح نفسه لهذا لأن غرضه كما يقول هو اختيار جنس الجنين، وهذا الغرض اختيار جنس الجنين ليس غرضاً يبيح المحرمات ليس غرضاً يمكننا أن ننتهك به لعن النبي صلى الله عليه وسلم. الفقهاء رخصوا في التلقيح الصناعي قالوا في حديث في حدود الضرورة، القاعدة الشرعية تقول الضرورة تقدر بقدرها، قالوا لأن طلب الولد أمر تستدعيه الفطرة فأنبياء الله تعالى ورسله كلهم طلبوا الولد ودعوا الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى بين هذه الفطرة في العباد ومن هنا قال أهل العلم إنها ضرورة من الضرورات ورخصوا فيها ولكنهم اشترطوا أن تكون وفق الضرورة، بمعنى أنه من كانت كان لديه بنون كما جاء سائل يسأل يقول إنه ليس عنده إلا بنون ذكور وتريد أم بنيه أن يكون عندها بنت ولا تصل إليها إلا عن طريق التلقيح الصناعي فهل يرخص له في ذاك؟ نقول له لا يرخص له في ذاك لأن الله تعالى قسم هذه الأعطيات للعباد وهذه الأعطيات "يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً"، وهنالك أحوال يكون الإنسان فيها عقيماً لا يمكن لا بالتلقيح الصناعي ولا بغيره، هنا في مثل هذا الحال إن كان اللجوء إليه لهذا الغرض مع إمكان التلقيح الطبيعي كما يقول فإننا نقول إنه لا يجوز اللجوء إلى هذا الحال لأن الضرورة تقدر بقدرها وهذه الإباحة إباحة استثنائية لدفع الضرورة وهذا ليس ضرورة ومن هنا نقول إنه لا يستثنى من هذا النهي الشرعي والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- اختيار جنس الجنين عند إجراء التلقيح الصناعي جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- ضوابط التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اختيار جنس الجنين عند مرض وراثي بتجميد الأجنة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اللجوء لأطفال الأنابيب لانتقاء الجينات السليمة جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- حكم اختيار جنس الجنين جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي