السؤال
كيف يوفق العبد بين الخوف والرجاء في حياته بحيث لا يأخذ منه الأمل ولا يقعده الخوف؟
الإجابة
حقيقة الموازنة بين الخوف والرجاء ليست بالهينة، والعلماء قالوا هذا أمر واجب على الإنسان أن يراعيه قدر طاقته، لما تقدم أنه إن غلب الخوف قد يقع في اليأس وهو حرام، أو القنوط، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}، طيب، أو {فلا يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون}، وإذا غلب الرجاء أيضاً قد يقع في الأمن من مكر الله، {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}، فلذلك عليه أن يوازن بينهما قدر طاقته. نعم، قالوا في بعض الأحيان قد يُغلب أحدهما على الآخر مراعاة لظرف معين، على ألا يستمر ذلك، فمثلاً حين فعل المعصية أو بعدها مباشرة قبل التوبة هنا عليه قد يغلب عليه الخوف فهو مأمور بذلك، حتى يدفع نفسه للتوبة، فإن تاب إلى الله عز وجل فليغلب الرجاء حتى لا يقع في القنوط واليأس، ليحسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه قد تاب الله عليه، طيب، أو مثلاً في بعض الأحيان حين يفرغ من العمل الصالح الذي وفقه الله إليه، هنا يغلب الرجاء، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، هذا الفرح بفطره أنه يسعد أن الله تعالى وفقه للعمل الصالح، ويبتهج لذلك ولذلك جاء يوم العيد للابتهاج بانتهاء الصيام، وكذلك في عيد الأضحى للابتهاج بانتهاء الحج، أو يتحقق نصر للمؤمنين، طيب، فالله تعالى قال: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً}، فيسبح بحمد ربه، هذا دليل فرح وسرور على النعمة والتوفيق وكذا وابتهاج، لا حرج في هذا، ومع ذلك أمر بالاستغفار، حتى لا يقع الإنسان في الغرور والأمن من مكر الله وحتى لا ينسب الفضل إلى نفسه، فهو يوازن بين هذين لأنه يعلم أن الله مطلع عليه، فهو يعلم سريرته.
المفتي
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التوازن بين الخوف والرجاء عند سماع أهوال القيامة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل العيد إعلان نجاح أم دلالة ضعف وحاجة للرحمة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوازن بين فرح العبادة وفرح الدنيا في العيد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- شعور المؤمن عند وداع رمضان فرح أم حزن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الخوف من الزلل بعد الهداية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي