السؤال
هناك مقطعٌ تداوله الكثير من النشطاء في شبكات التواصل يقدّم فيه أحد الباحثين طرحاً جديداً حول الميراث خاصةً فيما يتعلق بنصيب الذكر والأنثى، يرى فيه هذا الباحث أن النظرات التي كان ينظر بها الفقهاء إلى آية الميراث ليست صحيحة، وهناك معادلة ربما لم يلتفتوا إليها. على كل حال سأعطي ملخصاً الآن لنظريته وبعد ذلك تردون إن شاء الله تعالى. هو يرى أن الآية تقرر أن الذكر يأخذ مثل حظ الأنثى تماماً، للذكر مثل حظ الأنثيين، لا فرق هنا لأنه قد تأخذ الأنثيان حظاً معيناً يأخذ الذكر حظاً مثله. هو يقول في حالة واحدة فقط، "فإن كن نساء فوق اثنتين" أي من ثلاث نساء في عدد فردي، فإن الذكر في هذه الحالة يأخذ ضعف ما تأخذه الأنثى، أما إذا عادت حالة الإناث مع الذكور إلى عدد زوجي، اللي هي يفسرها بلفظة "أكثر"، "فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث"، فعندئذ تعود مرة أخرى المسألة إلى أن الذكر يأخذ مثل حظ الأنثى تماماً. ويرى أن هذا هو الفهم الصحيح لأن المعادلات الرياضية تؤيد هذا النوع من التقسيم ولا تؤيد ما ذهب عليه إليه الجمهور. ما قدمه هذا الباحث، هل يتماسك أمام ما قدمه الجمهور من حجج في تفسيرهم لهذه الآيات؟
الإجابة
نقسمه على خمسة لأنهن خمس بنات.
تلطعشر فاصلة ثلاثة من عشرة، مع أن هذا ليس هو نصيب الإناث في هذه الحالة، لنحفظ هذا المقدار، تلطعشر ريال وثلاثمئة بيسة أو ثلاثمئة وثلاثة وثلاثين بيسة. في هذه الحالة يكون نصيب الذكر الثلث، ونصيب إذا كان نصيب الذكر الثلث بناء على ما يقوله ولأن الثلثين صار من نصيب الخمس بنات، فإذاً تلطعشر أيضاً وثلاثة من عشرة هو نصيب الذكر. على القسمة المجمع عليها فإن وجد ذكر مع خمس بنات فإن القاعدة تقول للذكر مثل حظ الأنثيين، فنحسب هذا الذكر بأنثيين فيكون المجموع سبعة فنقسم مئة على سبعة.
أربعطعشر ريال ومئتين وثمانين بيسة، بينما في حسبته هو وهو يريد أن يسوي يريد أن يرفع من نصيب المرأة كان مقدارها تلطعشر ريال وثلاثمئة وثلاثة وثلاثين بيسة، في حين أن نصيبها في هذه المسألة أربعطعشر ريال، ولو كن سبع نساء لغمطهن حقهن وما أسعد الرجال بذلك. إذاً هذا لما قلت بأنه أيضاً فيه ظلم كبير. أيضاً قلت بأن فيه حشواً ينزه عنه كلام عموم الناس فضلاً عن البلغاء فضلاً عن كتاب الله عز وجل، الآن هو يقول "للذكر مثل حظ الأنثيين" ويقول بأن كلمة حظ الأنثيين تعني أنثى واحدة، طيب أتى في آخر في هذا الجزء من الآية الكريمة "وإن كانت واحدة فلها النصف"، إذاً ما الفرق بين هذا الجزء والجزء الأول؟ لأنه يقول للذكر مثل حظ الأنثيين يعني أن للذكر مثل حظ الأنثى، فإن كان ذكر وأنثى فإن لكل واحد منهما النصف، ثم تأتي الآية الأخرى وتقول "وإن كانت واحدة فلها النصف"، هل هذا كلام يليق بنسق كتاب الله عز وجل؟ هذا حشو وتكرار لا يليق بكلام عموم الناس فضلاً عن كلام كتاب الله رب العالمين. ثم الآن هو ذكر أيضاً ما يتعلق بآية الكلالة وهي تتحدث عن الأخوات، تتحدث عن الأخوات، "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كن نساء فوق" الآية الكريمة "وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وإن كانوا إخوة رجالاً وإن كن" الآية الكريمة.
يقول في الجزء الذي أراد أن يحتج به "وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء".
هنا لا إشارة إلى فوق اثنتين ولا أكثر من اثنتين، قال اثنتين، "فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك"، لا إشارة من أين هذا لما قلت إنه يفترض معدوماً مع أنه لا ذكر له أبداً، مع أن هذه الآية الكريمة تتفق تماماً مع آية سورة البقرة الآية المتقدمة، تتفق تماماً في أحوالها تتحدث عن الأخوات للأم عن نصيب الأخت للأم وتعد ذلك فريضة مقدرة لها في مختلف أحوالها. إذاً هذا هو ما تقدم أيضاً من أنه لا يليق بكلام رب العالمين سبحانه وتعالى. وكلام هذا الرجل في ظني أنه في نظر أيضاً الباحثين العقلاء حتى ولو كانوا ممن لا يسلمون بأحكام هذه الشريعة في ظني أنه لا يمثلهم، لأنه من أكثرهم جهلاً ومن أشدهم سفاهة، وأنا لما رأيت المقطع تذكرت رواية ذكرها يعني عدد ممن كتبوا في غريب الحديث وفي التاريخ كتاريخ الطبري وأبي عبيدة في غريب الحديث أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل بني حنيفة ما كان يقول لكم مسيلمة بعدما عادوا؟ فاستعفوه فأصر عليهم فألزمهم، فقالوا له ذكروا له "يا ضفدع نقي كما تنقين، لا الشراب تمنعين ولا" ذكروا له كلاماً من هذا، فقال سيدنا أبو بكر "سبحان الله ما هذا بكلام إلٍّ ولا بر، أين ذهب بعقولكم؟" فإنه عند الغواية يفتن بعض الناس ولا تعرف أين تذهب عقولهم. أنا حينما سمعت كلام هذا الرجل تذكرت مباشرة هذا الموقف، كنت أستغرب لما نسمع "يا ضفدع نقي كما تنقين لا الشراب تمنعين ولا يمكن أن نأتي بعبارة من عندنا"، فهذا الكلام الساقط الذي لا يتسق وقواعد العلم والعقل فضلاً عن لغة العرب فضلاً عن فصاحة القرآن الكريم، مع أننا لم نتعرض هنا لا لسنة هو ينكرها ولا لإجماع علماء لعله يرى منزلة فوق منزلته أعلى منهم مع أن الأمة قاطبة أجمعت، نعم حصل خلاف فيما يتعلق بالاثنتين "فإن كن نساء فوق اثنتين" فينسب قول إلى ابن عباس أنه يرى أن الاثنتين حالة خاصة وأما الحكم فإنه يسري من الثلاث فصاعداً، وإلا فإن الإجماع انعقد على أن من الاثنتين فصاعداً يسري عليهن نفس الحكم. والدليل على ذلك نفس السياق القرآني لأن الآية فيها أيضاً لطيفة "للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء" الفاء هذه عقبت على هذه الحالة "فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف"، إذاً دل ذلك على أن الاثنتين داخلة لأن نصيب البنتين كنصيب الابن الواحد ولذلك فهو داخل، هذا لو أردنا كما قلت ألا نعول أيضاً على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما سماه العلامة السيد رشيد رضا احتباكاً، وأيضاً جعلوا أن كل آية تكمل الأخرى فآية الكلالة تكمل هذه الآية الكريمة والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
أسئلة مشابهة
- حكمة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- قسمة الميراث بالتساوي بين الإخوة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- للذكر مثل حظ الأنثيين في توزيع مبلغ من الميراث مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم تقسيم الميراث بين الولد والبنت؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- مطالبة المرأة بحقها من الميراث ومؤخر الصداق فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي