السؤال
الاتفاقيات الآن في عقود التوريد وعقود المقاولات غالباً تصحب بشرط غرامة في حالة التأخر في إتمام العقد، هل في ذلك حرج شرعي؟ لأن الغالب في التعاقدات الحكومية والشركات الكبرى أنها لا تخلو من هذا الشرط، ومن الناس من قال: إن ذلك لا يجوز لأنه عربون والعربون لا يجوز، فما هو حكم هذا الشرط؟ وإن كان محرماً فهل يؤثر على العقد بالبطلان؟
الإجابة
هذا يتكلم عن الشرط الجزائي، سيكون العقد بينهم مثلاً إلى مدة معينة، لنفرض أنه كان اثني عشر شهراً، بعد الاثني عشر شهراً إن تأخرت فإنني ألزمك بدفع مبلغ عن كل يوم مقداره كذا وكذا، فرأيت عقداً فيه مبالغة عظيمة، قال له: إن تأخرت فإنني أدفع، فإنني ألزمك بأن تدفع عن كل ساعة كذا وكذا تمر عليك، فرأيت هذا العقد حتى ترتب على المقاول مبالغ كبيرة أضعاف مضاعفة من قيمة ذلك العقار، هذا موجود عند الناس، هذا الشرط الجزائي، أو كما سماه القانون معنا: التعويض الاتفاقي. تعويض اتفاقي ماذا يعني هذا المصطلح؟ نحن تعاقدنا أنا وأنت على أن تبني لي بيتاً، أنت إن تأخرت، لو اتفقنا مثلاً على أن ينتهي البناء بتاريخ ثلاثين اثني عشر مثلاً، وتأخرت أنت وسلمتني البناء في تاريخ ثلاثين ثلاثة مثلاً، لنفرض هذا، أنا اشترطت عليك لأنني قد أتعاقد مع جهات أخرى، قد أكون أبني بناية أريدها لأحد ليستثمر فيها، يعني أريدها للتأجير، قد أكون أنا مستأجراً وأريد أن أتخلص من ذلك الإيجار، فأنا ألزمك وأنت رضيت بالأمر، أنك ستنهيه في ثلاثين اثني عشر، اعلم أنك إن لم تنهه في هذا الوقت فستدفع كذا وكذا، هذا يستعملونه لأجل المحافظة ولأجل ضمان التزام المقاول بالوفاء، كما أنهم يستعملونه لتعويض الضرر، سماه القانون: التعويض الاتفاقي، أنت تعوضني عن الضرر الذي سيلحقني ونحن نتفق على هذا التعويض عند التعاقد، هذا هو التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي، هل هذا جائز أو ليس جائزاً؟ أولاً نقول من حيث القاعدة العامة: الضرر لا يجوز، لا يجوز الإضرار بالآخر، إن كانت الاتفاقية على أنك تنهي البيت في اثني عشر شهراً وأنت رضيت بهذه الاتفاقية، فلا يجوز لك شرعاً أن تؤخر عن هذا الوقت، لا يجوز لك شرعاً، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني غالباً حينما يأتون بشرط الغرامة التأخيرية أو حينما يأتون بشرط بالشرط الجزائي هذا، يلزمون به المقاول ورب البيت، فيقولون: إن المقاول إن تأخر عن الوفاء في الوقت المعلوم فإنه سيدفع كل شهر كذا، والمالك إن تأخر عن الوفاء بالدفعات فإنه سيدفع كذا، يعني في العقود يلتزم المتعاقدان أنهما إن تأخرا واحد منهما عن الوفاء بالتزاماته فإنه سيدفع كذا، هذا معناه أن المقاول سيدفع نتيجة تأخره في البناء، وأن المالك سيدفع نتيجة تأخره في دفع المستحقات التي عليه، هذا هو الذي يتفق عليه كثير من الناس، وللأسف كثير من العقود قائمة على هذا الشرط، قد تكون عقوداً مع شركات في عقود التوريد، في عقود الصنع، في عقود البناء، وقد تكون في بعض الأحيان عقوداً تجريها بعض المؤسسات الحكومية، ونجد فيها هذا الشرط أنه إن تأخر عن الوفاء بما عليه من دين فإنه سيدفع كذا من المال، هل هذا جائز أم لا؟ أما الشرط الأول الذي هو تعويض عن الضرر ويكون على المقاول الذي يعمل وليست عليه التزامات مالية، هذا يجوز اشتراط غرامة أو تعويض اتفاقي عليه إن تأخر عن الوفاء، لا حرج في ذلك شرعاً، لكننا نقول: إن العدالة في الشريعة أمر مطلوب، بمعنى لو أن إنساناً في بيت، افرضوا أن هذا البيت إيجاره في المنطقة التي هو فيها خمسمئة ريال، وهم جعلوا الغرامة ألفي ريال في الشهر، هنالك من الناس من يفعل هذا، فتأخر شهرين، ثلاثة أشهر، أربعة أشهر، وقال له: أعطني عن كل شهر تأخرت فيه ألفي ريال، فهل يلزم بالثلاثة أشهر يدفع ستة آلاف ريال مع أنه لو استأجر لما دفع إلا يعني مبلغاً يسيراً، لنفرض أنه خمسمئة ريال في كل شهر، هنا في هذه الحالة من حق المقاول أن يرفع أمره للقضاء وأن يطالب أن يخفض الثمن، أن يخفض تخفض هذه الغرامة التي عليه أو هذا التعويض الاتفاقي، والشريعة تلزم بذلك، إذا رضي أن يدفعها بنفسه فالأمر إليه، لكنه شرعاً من حقه أن يخفض هذا الالتزام أو هذا التعويض ليكون تعويضاً عادلاً، ولا يقضي بالعدل كما تعلمون إلا القضاء، هذا من جهة المقاول. أما التغريم، الشرط الجزائي الذي يكون على المدين، فهذا لا يجوز شرعاً، المدين إن تأخر عن الوفاء بديونه وألزم بأن يدفع تعويضاً عن هذا التأخر فإننا سنقع في الربا، أنظرني وأزدك، هذه قاعدة ربوية، من كان عليه التزام ديناً مالياً فلا يجوز أن يشترط عليه اشتراط جزائي، إذاً الشرط الجزائي جائز على المقاول ولا يجوز على المالك؛ لأننا لو ألزمناه على المالك سنلزمه في مقابل دين، والنقود في الدين لا يجوز أن يزاد عليها شيء، نعم نقول من حق المقاول إن تأخر عليه ولم يوفه حقوقه أن يرفع دعواه تطالب بالتعويض عن الضرر، وهنا ينظر القضاء إلى الضرر الحقيقي ويعطى مقدار ذلك الضرر الحقيقي، أما أن يلزم بالدين فلا، للأسف كثير من العقود الآن التي تمارسها بعض الشركات، بل تمارسها بعض الجهات أو المؤسسات الحكومية فيها هذا الشرط على من عليه دين، هذا لا يجوز، ومن الناحية القانونية هذا باطل، قانون المعاملات المدنية العماني كما قلت لكم هو القانون الساري معنا ومأخوذ من الشريعة يقول: إنه لا يجوز اشتراط الشرط الجزائي على المدين، فكيف تأتيني مؤسسات من أشخاص، هذه عقود من أشخاص، كيف تأتيني هذه المؤسسات وتقول لو تأخرت فإننا سنأخذ عليك اثني عشر بالمئة، خمسة عشر بالمئة غرامة تأخير، هذه باطلة قانوناً وغير جائزة شرعاً، القانون هكذا ينص على هذا، أنا لا أدري لماذا يتعاقد الناس وهذا التعاقد مع أنه محرم شرعاً لأنه يوقع الناس في الربا، إذاً شرط الغرامة والشرط الجزائي في عقود البيوت جائز، ولكن بشرط أن يكون على المقاول لا على المالك، وإن كان على المالك فلا يجوز اشتراطه لأنه ربا، إلا أن يكون هنالك ضرر حقيقي عليه، على المقاول لأنه لم يعط أمواله ودفعاته، فهنا يحكمون القضاء في تعويض هذا الضرر، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الغرامة المشروطة على المقاول عند التأخر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الغرامة التأخيرية على المقاول مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يجوز تنفيذ النص الجزائي على المقاول المتأخر؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الشرط الجزائي على تأخر العامل الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل يشرع العقد على التعويض عن تأخير البناء؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي