لدي طفلة عمرها ثمان سنوات، طفلتي تقول لي دائماً أنا غير مصدقة بوجود إله، لا أستطيع التصديق، ولا أصدق أن هذا القرآن هو كتاب الله، ولا الأحاديث هي كلام رسول الله، أصبحت طفلتي تشكك في وجود الله، ولا تذهب للصلاة بحجة أنها لا تؤمن بالله، ولا تحب أن تقرأ القرآن بحجة أن المصحف ليس كتاب الله، وما الدليل على أنه كتاب الله؟ قصصت لها قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وكيف استدل على وجود الله وغيرها من الأمور التي تدل على وجوده سبحانه، لكنها لا تزال تشك، سؤالي: كيف أتعامل مع طفلتي وكيف أرشدها للإيمان والتصديق بالله وما أنزل؟
الإجابة
هي قضية خطيرة إذا كانت الطفلة في عمر ثمان سنوات مع أنها في أسرة مسلمة ويصل بها الحال إلى هذا الحد، فالمسألة لا ريب أنها خطيرة، ولذلك فالخطوة الأولى التي نرشد إليها الأم بارك الله فيها هي أن تبحث عن السبب، لا بد من وجود سبب أدى بهذه الطفلة إلى هذه النتيجة، ولتقطع هذا السبب، قد يكون السبب أنها تتواصل في الإنترنت مع مواقع وأناس من الملاحدة الذين لا يؤمنون بالله تبارك وتعالى، أو أنها تتصفح مواقع إلحادية أو غير ذلك من الأسباب، قد تكون هناك من يتواصل معها، لا أظن أنه يمكن أن تنشأ مثل هذه الخواطر لدى طفلة دون وجود سبب، قد يكون حتى في شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية التي تشاهدها، الحاصل عليها أن تبحث عن السبب، قد يكون هناك قرناء سوء وشر وفساد أيضاً أوقعوا هذه البنت في حبائلهم والعياذ بالله، فلذلك على الأم على الوالدين على الأسرة أن تقطع السبب أولاً الذي أدى أو الذي يمكن أن يكون قد أدى بهذه الطفلة إلى هذه النتيجة. ثانياً، من الواضح أنها طالما أنها لا زالت في هذا العمر فإن الخطاب الذي يمكن أن يكون مقنعاً لها هو خطاب العقل، وخطاب العقل يقوم على ضرب الأمثلة، على الاستشهاد لها بما يمكن أن تعي وتفهم من الواقع، كأن تريها أعقد الأجهزة التي تستخدمها والصناعات التي يمكن لها أن تباشر استخدامها، ومن هذه الصنعة تؤكد لها حقيقة أن كل صنعة لا بد لها من صانع، وأنه حينما تكون الصنعة أكثر تعقيداً فإن هذا يعني أن الصانع أكثر حكمة وأن الصانع أكثر دراية وخبرة، وأن هذه نتيجة طبيعية هذه مما تقررها العقول، فإذا ما وصلت معها إلى هذه النتيجة تنتقل إلى بيان ما في هذا الكون من إبداع وإتقان، إلى ما في نفسها، إلى ما في الحيوانات من حولها، إلى ما في المخلوقات من حولها، لتريها أيضاً مظاهر الجمال والإبداع في هذا الكون ومما حولها مما يشد الأطفال، ومنه تنفذ إلى تأكيد أن كل هذه الصنعة إنما مردها إلى الصانع الخالق الواحد الذي هو الله تبارك وتعالى. وأيضاً يعني يمكن لها أن تستعين في مسعاها هذا بهذه الأمثلة المادية حتى في دراستها على سبيل المثال سواء كان في الرياضيات سواء كان في العلوم بأنواعها، لا مانع من أن تؤكد لها أن هناك قوانين وأن هناك حقائق، هذه القوانين لم توجد نفسها، على سبيل المثال لو أرتها الساعة وقالت لها هذه الساعة تسير بانضباط وهي تسير وفق قوانين وهذه القوانين فيها حسابات دقيقة وعلوم مجتمعة علوم حركة وعلوم فيزياء ورياضيات وغيرها من العلوم، لكن هذا لا يعني أن هذه الساعة صنعت نفسها، ولا يعني أن هذه القوانين هي التي صنعت هذه الساعة، وإنما هذه القوانين إنما تسير وفقاً لنواميس أوجدها الصانع، وهكذا شأن الإنسان هكذا شأن هذه الحياة، إنما هي سائرة وفقاً لنواميس أو قوانين، إلا أن هذه القوانين والنواميس حينما نتحدث عن الجاذبية على سبيل المثال، فتفاحة تسقط من شجرة إلى الأرض فيكتشف إسحاق نيوتن بأن هناك قانون اسمه قانون الجاذبية، الآن التفاحة لم تسقط نفسها ولا الجاذبية هي التي أوجدت نفسها، وإنما هذا هو القانون الذي أودعه الله الصانع الخالق في هذه الحياة، ومنه ننفذ إلى إثبات وجود الصانع الذي هو الإله الخالق المدبر، فهي بحاجة إلى مثل هذه الأمثلة إلى مثل هذه التشبيهات أيضاً، ولتتعامل معها أيضاً بحدب، ثم لتنتهز فرص الحزن والضيق التي تنتاب أي طفل، وتريها أيضاً المشاهد التي تكون فيها النفوس كحالات المرض على سبيل المثال، فإن النفوس دائماً تتطلع إلى من يدبر هذا الكون، من هو قادر على أن يكتب للناس الصحة والعافية والشفاء، وأن يرفع عنهم الحزن واليأس والقنوط، وأن ذلك شعور فطري في نفوسهم، فلتبعث في نفسها تلك الفطرة، لتحرك في كوامن هذه النفس تلك الفطرة بالاحتياج إلى الخالق المدبر اللطيف الرحيم، فكل هذه هي مما تحتاج إليه، ولتستعن أيضاً بأهل العلم والخبرة والدراية لإخراج هذه الطفلة مما هي فيه، وبإذن الله تعالى سيكتب لها التوفيق والنجاح، مع استعانتها أيضاً باللجوء إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء والضراعة لأن يهدي الله تعالى ابنتها وسائر ولدها وسائر الناس، آمين يا رب العالمين.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.