التبرك بالأولياء والتوسل بالأموات

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

هل دائماً نسمع إنه يقول في ولي من أولياء الله، وفي قبر فلاني يعتبر ولي من أولياء الله، والناس يقولوا إقامة المولد في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والإنشاد، فإيش يعني فتواكم في هذا الموضوع؟ [هو يكون فيها إنشاد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، بس يعني أحياناً يكون فيها استحضار وكذا يعني، فإيش يكون هذا يعتبر من شرك أو إنه فعلاً في أولياء الله في الأرض يعني؟]

الإجابة

أولاً لنبيّن معنى الولي حينما قالت هي إن من الناس من هم أولياء، الأولياء إنما هم أولئك الذين يخلصون نياتهم لله سبحانه وتعالى ويتمسكون بتقواه جل وعلا، ويُعرف عند الخاص والعام من الناس أنهم من الأتقياء البررة، من الأصفياء الذين يبذلون نفوسهم في سبيل إرضاء الله سبحانه وتعالى طاعة وتقوى وتديناً وخلقاً ومعاملة للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويفعلون كل ذلك عن علم يبصّرهم بما يأتون وما يذرون، فلا ريب أن لهم منزلة عند الله سبحانه وتعالى وأجراً عظيماً وثواباً ومحبتهم واجبة، لكن هذا لا يعني أن يُرفعوا إلى درجة الربوبية وأن تضاف عليهم من القداسة ما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى ولم يأذن به هذا الدين، فلا أحد من البشر يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله تعالى، فكيف يأتي إنسان مكلّف بشرع الله سبحانه ويتوسل بميت قد يعني بليت عظامه وقدم إلى ربه، هذا الميت هو في حاجة إلى عمله الصالح وإلى ما قدّمه من أجل نفسه، لا يملك أن ينفع غيره، ولا يسوغ لأحد من المكلّفين أن يتوسل به أو أن يتبرك به أو أن يأتي شيئاً من الأفعال التي اختص الله سبحانه وتعالى بها لنفسه، فالدعاء والعبادة لا بد أن تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى ولا واسطة بين الناس وبين ربهم جل وعلا، وما ورد مما يستدل به بعض الناس إنما ورد في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حالة حياته، وأما بعد مماته فقد اختلف العلماء في ذلك وهذا الخلاف هو في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والظاهر أن التوسل إنما كان في حالة الاستسقاء وهذا مما بيّن العلماء أنه مستثنى وأنه سائغ جائز، والخلاف كما تقدّم إنما هو في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع كون القول الراجح هو عدم جواز التوسل به بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وهي قضية منفصلة عن مسألة التبرك به أيضاً حالة حياته، فإن هذا الخلاف لا يسري على غيره من بني البشر وإن علت منزلتهم وإن ارتفع قدرهم وعلا شأنهم، لأنه كما تقدّم إذا كان القول الراجح أنه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسوغ فمن باب أولى أن يكون غيره من البشر أنه غير جائز شرعاً وأنه من البدع التي يجب على الناس أن يتركوها. أما مسألة حتى لا تختلط الأمور مسألة ذكر الله سبحانه وتعالى والتبتل إليه وأن يعين الناس بعضهم بعضاً على ذكر الله عز وجل وعلى مجالس ذكر وعلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بصنوف الطاعات فهذا أمر مشروع، ولا حاجة لنا إلى أن نسميه بتسميات قد تؤدي إلى إحداث لبس عند الناس لما ارتبط بها أيضاً من أحكام شرعية تكلم فيها العلماء، أن يقال بأنه نعم يعني هذا مندرج في أصول عامة، لا نتحدث عن اجتماع مخصوص لأذكار مخصوصة وفي مناسبات مخصوصة وإنما نتحدث عن مطلق ذكر الله سبحانه وتعالى فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضوان الله عليهم يذكّر بعضهم بعضاً بذكر الله تعالى عليهم، يمكن أن يكون ذلك في بيت من بيوت الله يمكن أن يكون في مجالسهم يمكن أن يكون في شتى حالاتهم، لا أن يكون على طقوس معينة محددة مخصوصة، هذا مما يمكن أن يكون إحداثاً في الدين لأنه أمر تعبدي والعبادات الأصل فيها أنها توقيفية، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التبرك بالأولياء والتوسل بالأموات
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي