الطلاق بالثلاث ثم الكذب على الأهل لإرجاعها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطلاق 2026-11-04

السؤال

رجل طلّق امرأته أمام أولادها فقال: أمكم طالق بالثلاث، ثم بعد لحظات خاطب الأم أي زوجته أم الأولاد بقوله: أنتِ طالق طالق طالق، ثم كرّر هذا الطلاق حتى بلغ تسع مرات، أي طلّقها تسع مرات، ثم أراد الرجل مراجعة الزوجة وبلّغ أهلها أنه طلّقها مرة واحدة فوافقوا على إرجاعها له من دون علمها، ماذا تفعل هذه المرأة وهل هذا الطلاق يقع وما حكم موافقة أهلها لإرجاعها له أخذاً بما قاله زوجها من كونه طلّقها مرة واحدة؟

الإجابة

إن كان الحال كما هو في هذا السؤال فإن هذا الرجل لم يكتفِ بأن طلّق امرأته بما يخرجها من عصمته خروجاً باتاً وفراقاً لا شبهة فيه، وإنما ازداد إثماً وأوزاراً فوق وزره وإثمه؛ لأنها تبين منه بالثلاث، وهو من أول لفظ قاله حينما قال لأولاده: أمكم طالق بالثلاث فقد بانت منه بالثلاث، هذه الأحكام مبنية على الألفاظ، الطلاق واليمين والنذر والعتق كلها أحكام شرعية مبنية على الألفاظ، فالألفاظ هي التي تحدّدها، من نذر نذراً فإنه يلزم نفسه بلسانه، فإذا كانت الصيغة صيغة نذر فإن الواجب عليه أن يفي بنذره، من أقسم يميناً فإذا كانت الصيغة صيغة قسم فإن عليه أن يبر بيمينه، من طلّق وتلفّظ بلفظ طلاق صريح فإن الأثر يترتب على هذا الطلاق، هي لا عبرة لها بالمقاصد، ما يجي واحد بلفظ طلاق صريح ويقول لا أنا ما قصدت، «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والعتاق». ثم إن الطلاق حق للزوج شرعه الله سبحانه وتعالى، وأنا اخترت هذا السؤال لأنبّه لكثرة مسائل الطلاق التي تصل إلينا دون روية ودون عقل ودون حكمة، أنا أسأل هل يملك أحد من الناس أن يصادر حق الزوج في الطلاق؟ لا يملك أحد، يعني هذا رصيد عند الزوج ينفق منه متى شاء، فإذاً لماذا ينفق منه في حالة الغضب؟ لماذا ينفق منه في حالة التهديد؟ لماذا ينفق منه في حالة القلق؟ لماذا ينفق منه دونما حاجة أصلاً؟ لأنه إذا نفد هذا الرصيد لا يُعوّض أبداً، لا يعوّض، فلو فهم الناس هذه الحقيقة لما تعجّلوا في التطليق، هم يتعجّلون في أمرٍ ينفقون من رصيدٍ جعله الله سبحانه وتعالى حقاً لهم خالصاً لهم لا يملك أحد أن يصادره، فليكن إنفاقهم منه حينما يحتاجون ولا يجدون مصدراً آخر، لا يجدون سبيلاً لإصلاح ذات البين ولتقويم الزوجة ولإصلاح الحال في الأسرة ولعلاج المشكلات، يلجؤون إلى الحوار، إلى التضحيات، إلى الإيثار، إلى الاستشارة، إلى التحكيم، تُعدم كل هذه الطرق ساعتها يأتي ويطلّق طلاق السنة، لكن يأتي ويطلّق الثلاث دفعة واحدة ثم يضيف إليها تسعة ألفاظ، هذه وزرٌ عليه، هذه كلها أوزار، فهو يعني يطلّق وقد يكون متعسفاً في تطليقه فيأثم ثم بعد ذلك يأثم أيضاً من هذه الألفاظ التي لم يشرعها الله سبحانه وتعالى، هذه المرات التي لم يشرعها الله تبارك وتعالى، ثم يأتي ويكذب ويدلّس لكي يأخذ المرأة على غير فراشٍ حلال، كيف يسوغ له؟ يضحك على من؟ هل يضحك على ربه ومولاه الناقد البصير المطلع الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟ أم أن الناس أولياء المرأة أو المجتمع أو الناس جميعاً إن هو كذب ودلّس ينفعونه يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم؟ هل يغيّر شهادة الناس له شيئاً عند الله عز وجل إن كان الله تعالى مطلعاً على خلاف ما يبدي للناس؟ كيف يقبل؟ ثم لماذا يحاول؟ قد أباح الله عز وجل له أن يتزوج، لماذا يوقع نفسه وغيره في الحرام والعياذ بالله؟ ولأصلاً الرجعة لا تحتاج بالمناسبة الرجعة لا تحتاج إلى موافقة الأولياء، والله تعالى يقول: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}، في ذلك أي في أثناء العدة، هذا حقٌ للزوج، أما إن خرجت المرأة من عدتها فنعم لا بد من عقد زواجٍ جديد وهذه ليست رجعة، هذا تزوج بمهرٍ وإذن رضا المرأة وإذن وليها ثم الشهود، هذا عقد زواجٍ جديد لا تسمى مراجعة، أما في العدة إن لو كان الطلاق رجعياً فالحق للرجل أن يرجع امرأته إلى عصمته، ولا هي ترضى أو لا ترضى أولياؤها يرضون أو لا يرضون طالما أن الطلاق رجعيٌ فإن الحق كل الحق للرجل في أن يرد المرأة إلى عصمته، لكن يأتي ويدلّس ويكذب فهذا بهتانٌ وزورٌ ومنكرٌ من القول والعياذ بالله ولذلك فإن عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وليس للمرأة إذا كانت المرأة هي التي تسأل ليس لها أن تمكنها أن تمكنه من نفسها، لتدفعه عن نفسها قدر ما تستطيع ولو أن تفدي نفسها منه بالخلع بالفدية، ولترفع أمرها إلى أوليائها ولتستشهد بأولادها فإن لم يرتدع رفعت الأمر إلى القضاء، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الطلاق بالثلاث ثم الكذب على الأهل لإرجاعها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي