السؤال
يسأل عن كيفية التوفيق بين العلوم وعلوم الشريعة.
الإجابة
لا تعارض أصلاً، إذا كان السؤال عن طالب العلم الذي يريد أن يدرس علوماً شرعية وعلوماً تطبيقية فلا تعارض، هذا أنتم الآن وزملاء لعلهم بالألوف قبلكم في هذا الوطن العزيز الغالي وهم يدرسون في معاهد العلوم الإسلامية نفس المنهج الذي يدرسه غيركم، ومع ذلك تأخذون حظاً أوفر فيما يتعلق بعلوم الشريعة، بالقرآن الكريم والسنة النبوية وعلوم الفقه وغيرها من علوم الشريعة، وبحمد الله تعالى الذي أعرفه بأنكم وأن زملاءكم قبلكم هم من خيرة الطلاب، فيدرسون في مختلف التخصصات من بعد، وهذا دليل على أن مثل هذا المسلك يفتح الأذهان ويفتح الآفاق ويعين على مواصلة الدراسة في مختلف التخصصات. أما إذا كان السؤال لا يتعلق بالتعلم وإنما يتعلق بما يمكن أن يبدو من بعض النظريات العلمية التي تتعارض مع ما في كتاب الله عز وجل أو ما هو ثابت في الأدلة الشرعية من القرآن الكريم أو من سنة صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالصحيح أنني لم أجد إلى الآن ما يمكن أن يقال بأنه تعارض، لأن ما يوجد من العلم إنما هو داخل في باب النظريات، أما الحقائق الثابتة فلا تتعارض، إما أنها إنما هي من حقائق الحياة التي دعانا الله تبارك وتعالى إلى اكتشافها وسبر أغوارها والوصول إلى قوانينها لمصلحة هذا الإنسان ولما فيه صلاح الحياة، فلا يمكن لا يتصور التعارض أصلاً، أو أنها في المقابل لم تثبت أساساً هي لا زالت مجرد نظريات، فكيف نقول لنظرية غير ثابتة عرضة للتغير بأنها تتعارض؟ هي في ذاتها نظرية. ولذلك انتبهوا دائماً، بعض النظريات طال أمدها لكنها ما خرجت من كونها نظرية، طال أمدها واست.. الآن بدأ، بدأ التراجع عنها، لكن قد يأخذ وقتاً، قد يأخذ هذا التراجع وقتاً لتثبت هذه الحقيقة، كثير من علماء الطبيعة في مختلف التخصصات، في علم الأحياء، في الفيزياء، في الرياضيات، في الفلك، في غيرها من العلوم، بعض النظريات التي كانت تظهر على أنها تتعارض مع الدين عموماً بدأوا يتراجعون عنها واكتشفوا كشفوا عوارها وصرحوا بأنها لا زالت تعاني، فلا ينبغي أيضاً للطالب المسلم أن يتعجل وأن ينظر في هذه الحقائق في هذه النظريات ويحملها على أنها حقائق ثم يأتي بعد ذلك ويقول إنها تتعارض. بقي شيء وهي مسألة أيضاً مهمة للغاية، بعض الوعاظ والمتحدثين والخطباء يتعجلون أحياناً، فيحاولون تطويع نظريات علمية لتوافق النصوص الشرعية ويأتون بتأويلات غريبة، لا لسنا في حاجة إلى هذا، لسنا في حاجة إلى هذا، ثم يتلقى عموم الناس ما قاله ذلك الذي حاول جاهداً أن يوفق وأن يسند كل نظرية وكل اكتشاف علمي إلى القرآن الكريم يتلقاه الناس فيظنون أنه من الدين، لا، ذلك رأي وفي الغالب قد يكون خاطئاً من ذلك المحاضر أو الواعظ أو الخطيب أو المفتي، ذلك رأي أدخل نفسه في دائرة ضيقة ما كان ينبغي له أن يدخلها، تجد أنهم أيضاً في المقابل يبخسون هذه العلوم حقائقها ومنزلتها فيتحدثون فيها وهم ليسوا أهلاً أن يتحدثوا فيها ولا يدركون قواعدها وقوانينها ومبادئها حتى يخوضوا فيها ثم بعد ذلك يقومون بموافقتها بالأدلة الشرعية فيعرضون الأدلة الشرعية للجرح والنقد، هذا أيضاً خطأ يتحمله بعض الذين يتحدثون في الشريعة ما كان ينبغي لهم أن يتحدثوا في هذا الباب، واضح؟ بارك الله فيكم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- العناية في المناهج بالعلوم التجريبية أكثر من الشريعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دراسة العلوم الشرعية والاجتهاد في التخصّصات الأخرى الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- موقف طالب العلم من تعدد المفكرين الإسلاميين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- استخراج الحقائق العلمية من القرآن الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم علوم الطاقة والاستشفاء بها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي