موقف طالب العلم من تعدد المفكرين الإسلاميين

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

بالنسبة الآن للمفكرين يعني كثرة المفكرين الإسلاميين ويعني تعدد المناهج الإسلامية وبعض النقود يعني على بعض يعني السنن النبوية وهكذا يعني تعدد الأفكار، الآن طالب العلم يعني ماذا يفعل أمام هذه الأفكار وهذه التعددات؟ يعني ما هي الضوابط التي يتبعها طالب العلم الشرعي؟ [سواء كان يعني بالثوابت أو بالمتغيرات، كلاهما.]

الإجابة

المسلم عموماً وطالب العلم خصوصاً مطلوب منه أن يتبع الدليل، والدليل إنما يؤخذ من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن كان قوله موافقاً لما في كتاب الله عز وجل وللصحيح الثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذلك يقبل منه، وما كان مخالفاً لما يدل عليه القرآن الكريم أو للسنة النبوية فإنه لا يمكن أن يُعد مفكراً إسلامياً، وحتى وإن تحدث في الآيات القرآنية إن كان يأتي بتأويلات باطنية لا يحتملها النص ولا تقبلها اللغة، تأويلات بعيدة، فهذا من انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يقال أن أمثال هؤلاء المتأولين هذه التأويلات الباطنية المتعذرة البعيدة المنتحلة أن يسموا أنهم من المفكرين الإسلاميين، ولا أظن أنهم هم يدعون أنهم مفكرون إسلاميون، لا أظن أنهم يعني يريدون أن ينسبوا إلى الإسلاميين أصلاً لا مفكرين ولا غير ذلك، وهؤلاء حينئذ يكونون من أهل الأهواء والبدع، ولا يخلو منهم عصر من الأعصار ولا زمن من الأزمنة ولا مكان من الأمكنة، هذا من طبيعة الحياة ومن طبيعة الدعوة إلى الله تبارك وتعالى أن نجد هذا التدافع بين الحق والباطل والخير والشر، فهو ناموس من نواميس هذه الحياة، لكن الحق غالب، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون، هذا النور الرباني يسري في هذه الأرض، ينتشر فيها، يبعث فيها السلم والسلام والطمأنينة والسكون والخشية ويجدد فيها الحياة ويجدد فيها معاني الإنسانية ويبعث فيها القيم والأخلاق، وينفي عنها الظلم والجور ويصحح أوضاع حياة الناس، هذا هو الواقع، ونحن إذا فحصنا أحوال حياة المجتمعات حتى غير المتدينة سنجد إقبالاً على الدين وأخلاقه وآدابه وسنجد أن رسالة الإسلام تنتشر في النفوس حتى في هذه الساعات التي هي من أشد الساعات حلكة ومع ما يقترفه عدد أو طائفة من أبناء المسلمين مما يحسبونه هم أنه من الإسلام وليس من الإسلام في شيء ومع ذلك فإن نور الله تبارك وتعالى يسري في هذه المعمورة وتتجاوب له النفوس من عقلاء وعلماء وباحثين ومفكرين ومنصفين، وما على المسلمين اليوم إلا أن يمحصوا هذا الكنز العظيم الذي لديهم وأن يقدموه للناس، يزيلوا عنه الشوائب، يزيلوا عنه ما لحق به ويعولوا على ما في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تراث المسلمين وسيجد العالم فيه بغيته مما يتناول علاجاً لمشكلاته وحلولاً لأزماته وأدوية لأمراضه، هذا الكلام ليس من باب المبالغة، يعني مرت فترات إذا ما رجعنا قبل بضعة عقود من الآن كان يظن طائفة من هؤلاء أهل الأهواء والبدع أن هذا الدين سينحصر في أضعف زاوية من زوايا هذه الحياة، وكانوا يعدون العدة لتكفينه، فإذا بذلك الفكر الذي ينتسبون إليه هو الذي يكفن ويدفن أمام أعينهم وبمعاولهم، وإذا بهذا الدين ينتشر وإذا بنور الله تبارك وتعالى يلامس شغاف النفوس فتتجاوب معه هذه النفوس حتى بعض أعدائه اليوم يأخذون منه الحلول مع تفريط المسلمين فيما يشتمل عليه من كنوز ومنافع، ولذلك فلا ينبغي لطالب العلم ولا لمسلم أن يخفق له أن ترف أن يرف له طرف جزعاً من محاولات أهل الأهواء والبدع الطاعنين في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجيتها وإنما هو تدافع، وهي إقامة حجة علينا جميعاً في أن نؤدي واجبنا بكشف ما ينكشف ما يشتمل عليه ديننا وبرد هذه الشبهات بالحجة والدليل وبالدعوة إلى الخير وبالتمسك بمبادئنا مع رجائنا لما وعدنا الله تبارك وتعالى به في كتابه العزيز من النصر والتمكين والعز لهذا الدين ولأهله.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

موقف طالب العلم من تعدد المفكرين الإسلاميين
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي