السؤال
هل ترون فضيلتكم أنه لابد من السلام والتسامح مع الجار الكافر لملة الإسلام ولكنه لا يؤذي جيرانه من المسلمين بل هو جار صالح في تعامله، فماذا ترون في التعامل معه بالتسامح والمحبة والسلام؟
الإجابة
أنا سأسمي أولاً الأسماء بمسمياتها الشرعية، نعم نحن مأمورون بالمعاملة الحسنة، فمن لم يؤذنا من جيراننا ولم يتنقص شيئاً من حقوقنا فإن له علينا المعاملة الحسنة. لأن كلمة التسامح في حقيقتها اللغوية تعني احتمال الأذى من الغير، هذا هو معنى اللغة أن يتسامح أن يصبر يحتمل منه الأذى أيضاً إلى أمد، ولا أظن أن هذا هو المقصود، المقصود المعاملة الحسنة، فالله تبارك وتعالى يقول "وقولوا للناس حسناً"، ويقول "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"، ويقول "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"، وربنا أيضاً جل وعلا يقول في كتابه الكريم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم"، إذاً هذا هو محل الجواب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاوره في المدينة جاوره اليهود وجاوره الأعراب من المشركين ومع ذلك فإنه كان يدعوهم بدعاية الإسلام لكن حقوقاً مشتركة أرساها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو في ميثاق المدينة بينه وبين هؤلاء قائمة على حفظ حقوقهم المتعلّقة بخصوصيّاتهم، لكنّها في مجملها تقوم على الوفاء بالعهود، وعلى حسن المعاملة، وعلى حفظ الحقوق، والله تعالى أعلم. حتّى حينما يتحدّث الفقهاء في بعض القضايا الفقهيّة التي نعدّها من يعني ممّا لا يُعبأ به كثيراً، لمّا يصنّفون الجار، نعم الجار، سواءً كان جاراً يعني بالبيوت، أو كان جاراً بين في الدول، يسري عليه نفس الأمر، يقولون الجار أنواع: المسلم القريب، وهذا له ثلاثة حقوق: حقوق الجوار، وحقوق الإسلام، وحقوق القربى. والجار المسلم غير القريب، وهذا له حقّان: حقّ الجيرة وحقّ الإسلام. والجار الذي هو ليس بمسلمٍ ولا بقريب، وهذا له حقّ الجيرة. فحتى في هذه الفروع الفقهيّة ينبغي لنا أن ننتبه أنّها غير محصورة في وجهٍ دون وجه، أو حينما نتحدّث عن مجتمعٍ مع مجتمع، أو دولةٍ أو وطنٍ مع أوطانٍ مجاورةٍ لها، ليس من مصلحة أمّةٍ من الأمم أن تستثير جيرانها، وأن تبحث عن أسباب العداوة فيما بينها وبين جيرانها، هذا لا يفعله عاقل، ولم يكن هذا من شأن علماء الإسلام، وأئمّة الإسلام، ودول الإسلام التي قامت على العدل إلا أن توطّد علاقاتها مع جيرانها على أسسٍ من الاحترام المتبادل، ومن مراعاة الحقوق، وحفظ العهود والمواثيق.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي