السؤال
هناك عبارة وردت في حديث آخر فضيلة الشيخ: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»، ما المقصود بها؟
الإجابة
أيضاً هذه العبارة تتناسب تماماً مع أمر الله عز وجل لعباده بالسعي، في عبادتهم وفي طلبهم لرزقهم، وسعي العبد لطلب رزقه ولسائر الأعمال التي أباح الله عز وجل له أن يسعى فيها، لا ريب وإن اكتنفته من الصعوبات ومن الأحوال والظروف، إلا أن الله عز وجل سيوفقه إلى ما قدر له من عمل، فإن تمكن منه فذاك، وإلا فله أجر النية وأجر الهم بالسعي إلى ذلك العمل، فلا تعارض بينها أبداً. نعم، هناك بعض الروايات أو بعض الآثار، كما ورد في قصة عودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف، إن أردت أن نستطرد قليلاً في هذه القضية، وأنه ورد في دعائه أنه قال: «اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه». والصحيح أن هذه الرواية ضعيفة أصلاً، فلا التفات إليها، ولو ثبتت نعم لكان فيها شيء من التعارض مع هذا الحديث المتقدم وهو حديث: «لا يرد القضاء إلا الدعاء»، لكن الحديث هذا ضعيف، ومنهم من يقول هو منكر، لا يصح أبداً. ومعناه أيضاً، حتى لو ثبت سنداً، فمعناه غير صحيح، وذلك لأن العبد مأمور منه أن يطلب من الله سبحانه وتعالى العافية له في سائر شؤونه من أمور دنياه ومن أمور دينه، فيطلب من الله تعالى الصحة والقوة والخير والجاه والولد وسائر النعم، ولو أصابه بلاء فإنه يسأل الله تبارك وتعالى أن يرفع عنه ذلك البلاء، وقد كان هذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك نجده أنه كان يلجأ إليه بالاستعاذات، فاستعاذ منه من الفقر واستعاذ منه من المرض واستعاذ منه من المسيح الدجال ومن عذاب القبر واستعاذ منه من البخل واستعاذ منه من الكسل، وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير»، ثم قال بعد ذلك: «استعن بالله ولا تعجز، ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، فإن لو تفتح باب الشيطان». فرسولنا صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالسعي والضراعة إلى الله سبحانه وتعالى وطلب ما فيه سعة وعافية وخير لنا في ديننا ودنيانا، ولذلك فإنه لا يتناسب، يكون معنى هذا الأثر إن لو صح غير متناسب مع هذه الحقائق أبداً، وهو أنه: «لا أسألك رد القضاء وإنما أسألك اللطف فيه». بعضهم يمثل إذا أصيب بمرض هل يمنع من أن يطلب من الله تبارك وتعالى رفع ذلك المرض عنه وأن يطلب منه السلامة والصحة والعافية ولا يسوغ له إلا أن يسأل ربه جل وعلا أن يخفف عنه آلام المرض؟ ولا قائل بذلك من أهل العلم. نعم، من العلماء والدعاة ومن كتب في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعلق على هذا الدعاء من وجهه توجيهات حسنة مقبولة، أن ذلك من باب التأدب مع الله تبارك وتعالى والتلطف في الدعاء، فقد كان من دعاء أيوب عليه السلام، لم يصرح بمطلبه وإنما قال: «رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين». فهذا من باب التأدب وحسن مخاطبة الله عز وجل، هذا من باب بث الشكوى دون التصريح بحقيقة المطلب، وهذا تأويل حسن مقبول، وبذلك لا يصح أيضاً أن تعد هذه القضية من القضايا التي لا يسع فيها الخلاف أو التي يخطأ فيها الناس طالما أن التأويل فيها تأويل قريب مقبول متناسب أيضاً مع الأدلة الشرعية، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صحة حديث «لا يرد القضاء إلا الدعاء» ومعناه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم دعاء (اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف بنا) سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم الدعاء بطلب اللطف في القضاء فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- التوفيق بين اليقين في الدعاء والإيمان بالقدر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- قول «إن شاء الله» في الدعاء سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي