صحة حديث «لا يرد القضاء إلا الدعاء» ومعناه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

ما صحة هذه العبارة: «لا يرد القضاء إلا الدعاء»، ونحن نعلم أن القضاء مكتوب في اللوح المحفوظ؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا باب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن هذا الذي سألت عنه قد روي حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بهذا اللفظ: «لا يرد القضاء إلا الدعاء»، وقد ورد من عدة روايات واختلف فيها أهل الصنعة، أي علماء الحديث، بين مضعف لها جميعاً وبين محسن لها وبين مصحح لبعض رواياتها، إلا أن كثيراً أو طائفة من المحققين المعاصرين يرون أن هذا الحديث لا يخرج عن كونه من الأحاديث الضعيفة المنكرة. وعلى تقدير، أو على رأي من رأى من أهل الصنعة أن من روايات هذا الحديث، لأنه ورد حسب اطلاعي من طريق ثوبان وورد من طريق سلمان الفارسي وورد أيضاً من طرق أخرى وفي كل رواية طرق عديدة، إلا أن بعض هذه الروايات، كما هو صنيع الإمام الترمذي، أنه حسنها، وبعض المحدثين حسنوا بمجموع شواهد الحديث، حسنوا هذه الرواية، فإنه قابل للتأويل. وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالدعاء، وعلم أن العبد سيتجه إليه بالدعاء، فكان ذلك هو قضاء الله تبارك وتعالى لهذا العبد، فلا يخرج، فالدعاء ذاته هو من قضاء الله عز وجل، وقد علم الله تبارك وتعالى أن العبد سيتجه إليه بالدعاء، فسجل ذلك فيما قدره لعبده، باختيار هذا العبد وإرادته وكسبه، فلا تعارض أصلاً بين هذا الحديث وبين مفهوم القضاء والقدر. ذلك أن المؤمن مطلوب منه أن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى لدفع الضر عن نفسه ولجلب الخير، من خير الدنيا والآخرة، ولدفع السوء عن نفسه وأهله ولطلب العافية في دينه ودنياه وفي عاجل أمره وآجله ولطلب الشفاء وتمام العافية، فكل ذلك مأمور، وقد ثبت في كتاب الله عز وجل أن أنبياء الله ورسله الكرام عليهم الصلاة والسلام كانوا يتضرعون إلى الله تبارك وتعالى، منهم من كان يتضرع صراحة والله عز وجل امتدحهم بذلك فهم يدعونه جل وعلا رغباً ورهباً، ومنهم من كان يكن في دعائه ومنهم من كان يشكو حاله، ولهذه صور عديدة في كتاب الله عز وجل. فلو أن الدعاء منهي عنه أو أنه يتعارض مع القضاء لما كان هناك نفع ولما جاز أن يتجه العباد إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء، إلا أن الدعاء ذاته هو مما قضاه الله عز وجل وقدره لعباده وأمرهم به وحثهم عليه، ولذلك فهو من القضاء أيضاً، وقد علم الله عز وجل أن ما كان مقدراً لهذا العبد ما دفعه إلا دعاء ذلك العبد، وقد علم ربنا جل وعلا أن ذلك العبد سيدعو، ولذلك كتب الله عز وجل عليه ذلك. هذا أقرب تأويل أو أقرب توجيه لهذه الرواية على تقدير صحتها، فلا معارضة بينها وبين غيرها من الأدلة. وقد وجد في، بعضهم ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى جداراً مائلاً فصار بعيداً عنه، فقالوا له: أتفر من قضاء الله؟ فقال: أفر من قضاء الله إلى قدره. فهذا موجود، ونفس ضراعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف شتى دليل على أن التوجه إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء أمر محمود من العباد مطلوب منهم، وأنه لا يتعارض مع الإيمان بالقضاء والقدر، بل هو من الإيمان بالقضاء والقدر وهو من القضاء والقدر، ولذلك ورد: «الدعاء هو العبادة»، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صحة حديث «لا يرد القضاء إلا الدعاء» ومعناه
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي