السؤال
في قوله تعالى: «ونزعنا ما في صدورهم من غل»، هذه الآية تصف جزاء المؤمنين وذكر فيها الغل، هل كان الغل موجوداً في قلب المؤمنين عند دخولهم الجنة؟
الإجابة
يعني للمفسرين كلام طويل في هذه الآية، لكن لا حاجة لنا به. يمكن لنا أن نعود إلى كتاب الله عز وجل لنفهم معنى هذه الآية الكريمة، إذ الآية تتحدث عن أصل طبع هذا الإنسان، وقد بين لنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم ما جبل عليه هذه النفوس فقال: «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها»، إذاً من أصل هذا الإنسان أنه أيضاً طبع على الفجور كما طبع على التقوى، وإنما العبرة بتزكية خصال الخير والتقوى ودس خصال السوء والفجور، وهذا هو الذي تشير إليه هذه الآية الكريمة، فهي تتحدث عما في أصل فطرتهم في أصل طبعهم إلا أنهم لم يتبعوا ذلك أي أثر في حياتهم، فكابدوا من كف أدواء هذه النفوس والأخذ بزمامها إلى ما يرضي الله تبارك وتعالى، فإن كظم الغيظ ليس بالأمر اليسير، وإن احتمال الأذى وكف هذه النفوس عن خلال التحاسد والتباغض والتدابر ورد الإساءة بمثلها مع أنه مركب في هذه النفوس إلا أن أهل التقوى الذين أورثهم الله تبارك وتعالى الجنان كانوا في حياتهم الدنيا مراقبين لهذه الأدواء والعلل والأمراض القلبية النفسية، فكانوا يكبحون جماح نفوسهم ويلجمونها بزمام التقوى ويحملونها على ما يرضي الله تبارك وتعالى فيكابدون من جراء ذلك، كما أنهم في المقابل أيضاً ليسوا خالين فارغين من الشهوات والأهواء إلا أنهم لا يتبعون أنفسهم أهواءها وإنما يؤثرون ما عند الله تبارك وتعالى، فصبرهم عن المعاصي وطمعهم فيما عند الله تبارك وتعالى أيضاً كلفهم الكثير مما يبتغون به وجه الله عز وجل، فكافأهم ربهم تبارك وتعالى باستلال كل ذلك في الحياة الآخرة نعيماً وثواباً منه جل وعلا، فالآية تفهم في هذا السياق القرآني دون حاجة إلى كثير تكلف والله تعالى أعلم. لم يكن له أي أثر، إلا أنهم صبروا عليه وحملوا نفوسهم على ضده من احتمال الأذى ومن الصبر ومن حب الآخرين ومن التنافس في الخير ومن الإيثار والتضحية والمعاني الجميلة التي ترضي الله تبارك وتعالى خلافاً لما في نفوسهم خلافاً لخصال السوء أو طبائع السوء لنسمها كما قال الله تبارك وتعالى: «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها»، ولذلك نجد «إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون»، وقال فيمن أورثهم جنات عرضها السماوات والأرض حينما قال: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين» ذكر من ضمن صفاتهم «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين».
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أوصاف المرأة المؤمنة في الجنة ومعنى نزع الغل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين العفو والصفح في قوله تعالى 'والكاظمين الغيظ' سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- نفي الخوف والحزن عن أتباع الهدى في الدنيا والآخرة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- من هم المحسنون وكيفية بلوغ درجة الإحسان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- طريق الاستقامة والثبات عليها في زمن الفتن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي