السؤال
في قوله تعالى في آكل الربا: "فأذنوا بحرب من الله ورسوله"، كيف تكون الحرب من الرسول في حياته وبعد مماته صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة
نعم، أما في حياته فبمعرفة مناسبة النزول يمكن أن يزول الإشكال، إذ ورد في مناسبة النزول أن قبيلة ثقيف اشترطت لدخولها في الإسلام أن تستوفي ما تعاملت به بالربا. فالذي ورد في المناسبة أن ذلك قبل منهم في أول الأمر في مقابل دخولهم في هذا الدين، لكن جاء التشريع جاءت هذه الآية الكريمة لنفي هذا الاشتراط، ووعيدهم بحرب من الله تعالى ورسوله، أي أن يقوم بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على ثقيف إن هم أبوا الامتثال. فـ "يا أيها الذين الآية يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون". إذاً ففي حياته صلى الله عليه وآله وسلم هناك مناسبة نزول واضحة، لكن هذا الحكم لا يراد منه أن يكون مقيداً بحياته عليه الصلاة والسلام ولا بهذه المناسبة، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، على أنه ليس بسبب وإنما هي مناسبة نزول. فيكون المقصود حينئذ الإغلاظ في الوعيد والتأكيد على التهديد البالغ، أن هؤلاء المرابين ليسوا من حزب الله ولا رسوله في شيء، فتنفي الصلة بينهم وبين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين من بعده نفياً تاماً جازماً، فلا موالاة لهم ولا ولاية لهم، وهم حرب على هذا الدين. فيأتي ذكر أنهم حرب على رسول الله أنهم في حرب كما قال "بإيذان الحرب من الله ورسوله" لتأكيد هذا المعنى وتغليظ هذا الوعيد والتهديد من الله تبارك وتعالى ونفي أي صلة لهم بهذا الدين. ثم يفهم من هذا أيضاً الإشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للإغلاظ في أمر الربا والمرابين، ولذلك نجد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: "لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه" وقال "هم سواء" يعني في الإثم. فدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هؤلاء الداخلين في المعاملة الربوية باللعن الذي هو الطرد من رحمة الله عز وجل لا شك أنها حرب لا يطيقها هذا العبد بينه وبين ربه وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كما أن في ذلك إشارة أخرى فحواها أن الله عز وجل في كتابه الكريم يحشد في تهديده لهؤلاء كل ما يمكن أن يتصور مما كان يمكن لهم أن يتعلقوا به، فينفي أن يكون لهم متعلق يمكن أن يعينهم أو أن يشفع لهم. كما أنه يشير إلى جماعة المؤمنين فإنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم أن يؤدوا رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحياة بمنع أسباب الربا واستئصال شأفته من المجتمع، فهذا هو المقصود أي هذا هو أيضاً من جملة المعاني التي تشير إليها الآية الكريمة بإيذان الحرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، أي أن يتمثل ذلك في جماعة المؤمنين بمنع أسباب الربا وبالقضاء عليه ومحاربته وبالنهي عن المنكر ونفي والنهي عن كل صور الظلم والعدوان على حقوق المستضعفين.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- خطر الديون الربوية على الدنيا والآخرة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوفيق بين عدم الإكراه في الدين ومشروعية القتال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- توبة من تاجر بقرضٍ ربوي حتى تضاعف ماله جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- تهديد الملوك بالحرب في رسائل النبي الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الرد على شبهة استباحة النبي أموال قافلة أبي سفيان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي