السؤال
[تتمّة سؤال من يقاطع أباه لأنه يعيش في بيت أخته التي يقاطعها، وأخوين متخاصمين منذ أكثر من 35 سنة والأب في بيت أحدهما:] في السؤال الأول البوابة التي يدخل من خلالها إلى أبيه هي الأخت، وفي السؤال الثاني هو الأخ، حكم مخاصمته لأخيه وأخته أيضاً؟
الإجابة
هذا أيضاً من تقطيع الأرحام، والأدلة السابقة كما في قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}، قرن الله عز وجل التولي عن طاعته والاستجابة لأمره ذكر أن الذي يصحب ذلك هو الإفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، لعظم ما يورثه الإعراض عن أمر الله تبارك وتعالى. فحق الرحم حق عظيم، وورد في أحاديث كثيرة أنها متعلقة بالعرش تقول: «اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني». وورد أيضاً أن صلة الرحم منسأة في العمر وبركة في الأثر. فلا يصح للمسلم يعني أن يهجر إخوانه إذا كان من عموم المسلمين والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، فكيف بقرابته وأرحامه؟ هؤلاء حقهم أعظم، وما قيمة الدنيا أصلاً أن يخاصم المرء أخاه أو أن يقطع والديه أو أن يعرض عن أرحامه وأقاربه؟ ما قيمة هذه الحياة الدنيا إذا كان الإنسان لا يستطيع، إذا كان المسلم لا يحسن صلته بأرحامه وأقاربه ولا يبر بوالديه؟ فأي خير يرتجى من هذا الإنسان؟ هنا قصة واسمح لي، وقد أعجبني موقف المسؤول في هذه القصة. منذ يعني مدة ليست ببعيدة ذكر لي أحد الإخوة أن رجلاً أيضاً هجر أمه، وقد مرضت أمه وهي تسكن في منطقة جبلية، ثم أخذت بعد ذلك بتدخل أيضاً بعض الجهات الذين يعني يتواصلون مع هذه المناطق الجبلية، أخذت إلى المستشفى وتوصلوا يعني ما أحد يزورها أبداً. ثم توصلوا إلى هذا الولد، إلى هذا الشاب، فرفض، رفض أن يصل أمه وأن يزورها. وحينما خاطبه وهو في يعني الجيش يعمل في الجيش، فالضابط المسؤول عنه ألزمه بذلك، فاحتج بالعمل، احتج بوظيفته وعمله، وهنا أنا أشيد بموقف هذا المسؤول هذا الضابط، قال له: «جيشنا في غنى عنك إن كنت معرضاً عن أمك، وسنفصلك إذا لم تصل أمك». فعندها ذهب إلى أمه وهناك مد حبل الوداد. فأيضاً الأرض الطيبة تحتاج إلى نفوس طيبة تقيم أود الحياة فيها على حسن الصلة وعلى العروة الوثقى وأن ننبذ هذه العداوات والحظوظ النفسية وأن نعلم أن هذه الدنيا زائلة وأننا عنها منقولون ولن يبقى لنا إلا إحساننا وعملنا الصالح، وهذا باب مشروع فتحه الله تبارك وتعالى لعباده فكيف يعرضون عنه؟ ثم بعد ذلك يعني يظهرون، وهذا أيضاً يعني هناك شجون، أيضاً بعض الناس ممن يتزيى بالصلاح لكنه لا ينتبه إلى هذه المعاني للأسف الشديد. وهذا لا شك أنه خلل لأن تقطيع الأرحام إنما هو من كبائر الذنوب، وعقوق الوالدين في صدارة هذه الكبائر كما تقدم في الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نصيحة لمن هجر أباه سنين طويلة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم مقاطعة العم ظناً بتسببه في أذى الأم فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- مدة قطيعة الرحم ومن تجب صلتهم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ابن يقاطع أمه ولا يرد عليها السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم صيام من يقاطعون أخواتهم في رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي