السؤال
ما منهج الإباضية في الأخذ بالأحاديث الروايات التي تكون في أمور العقيدة كمواضيع أشراط الساعة التي لم تذكر في كتاب الله وهي من عالم الغيب؟
الإجابة
أولاً أشراط الساعة ورد بعضها في إشارات في كتاب الله عز وجل، وورد بعضها في أحاديث مروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والمنهج فيما يتعلق بالقضايا العقدية، وهو ليس منهج الإباضية فقط وإنما هو مذهب جماهير أهل العلم، أن العقيدة تحتاج إلى قطع لأنها يقين، والقطع لا يكون إلا بما ثبت في كتاب الله عز وجل أو ما ثبت متواتراً، ما ثبت قطعاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالثبوت القطعي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أن يكون الحديث متواتراً، سواء كان تواتراً لفظياً أو كان تواتراً معنوياً. وأما الآحادية فإنها لا تصلح للاستشهاد بها في قضايا الاعتقاد، ويمكن الرجوع لتفاصيل هذه المسألة وأدلتها إلى كتاب شيخنا العلامة المحدث سعيد بن مبروك القنوبي في حديث الآحاد. وهذا فيما يتعلق بالتأصيل، أي أن قضايا العقيدة لا يصلح لها لا يصلح للاستشهاد بها ولا لبناء معتقد فيها إلا بدليل قطعي، ومعنى كونه دليلاً قطعياً أن يكون مأخوذاً من كتاب الله عز وجل أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة. بقي أن ننبه إلى أن أشراط الساعة منها ما ورد فيه ما يذكر أنه روايات متواترة من حيث إثبات الحصول لا من حيث كل التفاصيل، ومنه ما ورد فيه روايات لا تصل لا شك إلى حد التواتر. لكن ليست كلها عوملت بنفس الطريقة، لأن بعض القضايا مما يعده الناس من قضايا الاعتقاد هي في حقيقتها ليست من الاعتقاد، ليست من أمهات الاعتقاد وإنما هي من فروع الاعتقاد، وفروع الاعتقاد يسوغ فيها التأويل يسوغ فيها الخلاف، ولذلك نجد إذا كان السؤال عن المذهب الإباضي نجد خلافاً في بعض القضايا بين المشارقة والمغاربة، فعلى سبيل المثال في قضية نزول المسيح عيسى عليه السلام تجد أن المشارقة يتوقفون في هذه القضية، الشيخ السالمي رحمه الله تعالى يقول: وسع السكوت من قبلنا فلا يضيق علينا، بينما نجد أن المغاربة من أصحابنا الإباضية يقولون بقول الجمهور في هذه المسألة، فالشيخ القطب نعم الشيخ القطب رحمه الله في التفسير في تفاسيره نص على هذا وفي شرحه لمقدمة التوحيد للشيخ التلاتي نص على هذا في أكثر من موضع، صحيح هناك بعض المواضع التي لم يعلق فيها لكنه نص نصاً في الهيميان وفي التيسير وفي شرحه لمقدمة التوحيد بنفس الاشتراطات التي ذكر، نحن الآن نذكر مثالاً لبعض أشراط الساعة، يعني حينما يقولون أيضاً فإن ما يعترض به عليهم من حيث المضمون من حيث المعنى لا من حيث الثبوت، يعني إذا كنا تجاوزنا في مسألة الروايات وكيف وردت فهل هي متواترة أو ليست متواترة، هناك بعض الشبهات التي تتوارد على بعض هذه القضايا، فإذا أخذنا مثال نزول المسيح منهم من يعترض بأن ذلك يتعارض مع كون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأن الذي يروى عما يتحقق له لم يحصل لنبي الله صلى الله عليه وسلم، وأن الذي يأتي به من كسر الصليب ومن الامتناع عن أخذ الجزية هو ليس من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لا هذا كله مردود عليه عند جماهير أهل العلم ومنهم أصحابنا المغاربة الذين رأوا هذا الرأي، لأنهم يقولون بأن عند إن نزل هكذا يقول الشيخ القطب إن نزل فهو تابع لمحمد صلى الله عليه وسلم عامل بشريعته، والأحكام التي يأتي بها إنما هي من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم يستندون في ذلك إلى روايات أنه يفعل ذلك فهذا إقرار من نبينا عليه الصلاة والسلام نبينا الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم للأحكام العملية التي سيكون عليها عيسى عليه السلام عند نزوله إن نزل. هذا مثال فقط حتى لا يفهم كيف أن بعض القضايا ولنأخذ مثلاً موضوع الصراط والميزان، هذه بعضها وإن كنت سأخرج عن موضوع أشراط الساعة لكن للتمثيل عن أن بعض القضايا إنما هي من فروع العقيدة عندهم فيسوغون فيها التأويل وهي كذلك لا ينبغي أيضاً ينبغي لنا وهذا هو يعني مسلك أصحابنا الذي يحسب لهم في حقيقة الأمر أنهم يضيقون دائرة الخلافات في أمثال هذه المسائل حتى يجمعوا الناس على المشتركات وعلى ما يتفقون عليه وحتى يعني يمنعوا أسباب التفرقة والتشذرم والتنازع والعصبيات، وما أجمل فعلاً أن نجتمع وأن نضيق دائرة هذه المسائل الخلافية، لكن الخلاصة في الجواب هو ما تقدم، لن ندخل الآن في التفاصيل لكن هناك إشارات لبعض هذه الأشراط في كتاب الله عز وجل إشارات محتملة التأويل، محتملة التأويل يعني من يقول بها ومن ينفي، حتى لنأخذ مرة أخرى نزول المسيح عليه السلام الآيات في كتاب الله عز وجل محتملة، "وإنه لعلم للساعة" هل هو المسيح عليه السلام أو هو القرآن الكريم؟ محتملة، "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" هل هو قبل موت الكتابي أو قبل موت عيسى عليه السلام؟ محتمل ومن المذاهب الإسلامية علماء قالوا بكلا القولين، صحيح أن الوجهة العامة لمذهب ما من المذاهب قد تكون في اتجاه معين لكن داخل هذا المذهب يوجد من العلماء الأفذاذ من رأى غير ذلك المذهب الذي عليه جمهور مذهبه، فهي يعني ينبغي أن تعد أنها من المسائل التي يسع فيها الخلاف ما لم يصاحبها اعتقاد يناقض حقيقة التوحيد ويناقض صفات أسماء الله تعالى وصفاته ويناقض ما عليه عقيدة المسلمين المتفق عليها، فعندئذ تتحول لا لذاتها وإنما لما ألحق بها من معتقدات باطلة خاطئة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ثبوت نزول المسيح عيسى آخر الزمان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مدى صحة أحاديث الفتن والملاحم وضوابط قبولها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- صحة أحاديث المسيح الدجال في آخر الزمان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صحة حديث افتراق الأمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- هل قيام الساعة يوم الجمعة أمر قطعي الثبوت فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي