منهج تنقية السيرة والتراث من الإسرائيليات

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما يحصل الآن وما هو موجود على كل حال إلى أن يأتي هذا المنهج الذي تدعون إليه، هل بقاء هذا الأمر طبيعي بهذه الصورة، هل بقاؤه لا يشكل إرباكاً في ما يقرؤه المسلم في سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، مثلاً لنأخذ مثالاً على ذلك بقصة بني قريظة عندما أرادوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بأن تقطع أعناق الرجال، مثل هذه القصة تناولها عباس محمود العقاد في عبقرية محمد ورأى أنها صحيحة وأن القوانين الدولية تؤيدها، بينما كاتب مسلم آخر يرى أنها ليست صحيحة وأنها هي تمثيل لدور الضحية الذي يلعبه بنو إسرائيل دائماً على أنهم دائماً يصورون أنفسهم على أنهم الضحية، طيب هنا تبرير يلجأ إلى القوانين الدولية ويبرر ما حدث، وهنا نفي، مثل هذا الوضع هل تعتبرونه ثراءً علمياً ووضعاً طبيعياً أم أنه بالفعل بحاجة إلى تقدم هذا المنهج والتسريع فيه؟

الإجابة

أولاً من حيث ذات القضية لا يمكن أن يترك الحال دون وضع مناهج، إن لم تكن متفقة فلا أقل من أن تكون متقاربة متوافقة ولو من حيث الأصول العامة والضوابط الكلية، لا ريب أن الأنظار ستختلف فيما بعد وأن كثيراً من التفاصيل والتفريعات أو حتى عند البناء على تلك الضوابط والقواعد الكلية سيكون تبعاً للأفهام والمدارك والمؤثرات الداخلية والخارجية، لكن على الأقل سيكون هناك منهج له قواعد ومبادئ حاكمة وأصول يحتكم إليها ويعاد إليها. ثانياً أحياناً لسنا بحاجة، ليست المسألة بهذا السوء، أحياناً بتمحيص بعض الروايات الواردة في السيرة نجد أن المقدار الصحيح لا يشكل أي إشكال، ولا يحدث أي شبهة، حتى في هذه القصة، هناك بعض الروايات التي بالغت في عدد القتلى وفي طريقة قتلهم وأين وصلت الدماء، هذه غير صحيحة، الصحيح أنها بناءً على الصنعة الحديثية نظراً لأنها تتعلق كما قلت أنا بعلم الحديث، فالمقدار الصحيح، الروايات الصحيحة ليس فيها هذا الإشكال أبداً. فحين هذا يدفعنا إلى أن نخلص إلى نتيجة تجيب عن سؤالكم، لا يصح أن يترك الحال، لأن هذا التراث أحدث فعلاً كثيراً من الإرباك وعد مطية لتبرير قدرٍ كبير اليوم من الأفعال المنافية لأحكام الدين، لكن لا بد أن يقوم بذلك علماء راسخون، وأن يبحثوا عن المنهج أولاً ثم بعد ذلك يعمل المنهج، يمكن أن يستنبط هذا المنهج مما عندنا من علوم وفنون ومعارف، وأن يستفاد أيضاً من العلوم المعاصرة، يعني كثير من الأحداث التاريخية يمكن تتبعها بجملة من العلوم المتعلقة بعلم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا على سبيل المثال وعلم تاريخ الإنسان والمكان والجغرافيا وغير ذلك، تدخل في تمحيص المتون. لكن أيضاً أن يظن بأن أحوال المسلمين إنما هي في اضطراب ويصور الحال على أن منشأ ذلك إنما هو هذا المقدار الهائل من مثل هذه الروايات والإسرائيليات وقصص القصاص وذوي الأخبار والحكايات، ليس الأمر كذلك، لأن هذا التراث كان موجوداً وما كان سبباً لمنع المسلمين من أن يُحدثوا نهضاتٍ علمية وأن يكونوا أكثر صلةً بالله تبارك وتعالى وبكتابه الكريم وبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن تكون لهم الريادة العلمية والحضارية. فحينما يتعامل المسلمون مع تراثهم على أنه نعم يُنقّح ويُدرس ويُمحّص وأن يُستفاد منه أيضاً فيما هو نافعٌ مفيد بحسب مناهج علمية، آن الأوان للتعاون على إخراجها والاستفادة من جهود عموم المذاهب الإسلامية والمدارس الإسلامية لاستنباطها، فإن هذا ممكنٌ متاح وسيغني هذه الأمة عن كثيرٍ من الشبهات التي تطعن فيها وفي تاريخها وتراثها، كما أنه أيضاً سيزيل كثيراً من الشبهات والمطاعن التي توجّه إلى الإسلام نفسه. فالموضوع له أهميةٌ كبرى لكن مع ذلك أيضاً ليس هو بالسبب الوحيد أو بالسبب الأول في وصول المسلمين إلى ما وصلوا إليه اليوم، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

منهج تنقية السيرة والتراث من الإسرائيليات
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي