مراجعة صحة الأحاديث في المناهج الدراسية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

كنت أطالع قبل قليل مقطعاً من الفيديو ظهرت فيه بعض العبارات أريد أن أتحقق منها، من بينها ذكر صاحب المقطع أن عملية نقل الأحاديث النبوية الشريفة، طبعاً كلنا نعرف أن الخلفاء الراشدين لم يكتبوا الأحاديث النبوية، ثم نقلت بعد ذلك طبعاً في مراجع كثيرة منها ومنها صحيح البخاري، والبخاري طبعاً ولد عام 194 هجرية، وبالتالي هذا النقل أظن شابه الكثير من الشوائب لأن البخاري لم تنقل مخطوطاته بيده وإنما نقلت مراجع ليست عن تلك المخطوطة الأصلية، فظهر فيها الكثير من الأخطاء أو المغالطات، وبالتالي عند عملية النقل وخاصة في الوقت الحالي هل عند وضع مناهج التربية الإسلامية يتم مراعاة عملية النقل من مثل هذه الأخطاء؟ لأن أحياناً قد تقع في أيدي أناس ونحن منهم طبعاً ربما لا نفقه الكثير من هذه الأشياء وبالتالي تحدث الكثير من المغالطات. أنا أريد أن أصل، عند وضع الكتب الإسلامية أو المناهج الإسلامية في العالم العربي أو الإسلامي أو الخليجي تنقل طبعاً الكثير من الأحاديث أو الكثير من الأشياء من كتب معينة ومنها صحيح البخاري وغيره، أحياناً تنقل مثل ما هي لا يتم التحقق أو الحوكمة بالنسبة لهذه الكتب وبالتالي هذه تؤثر، أنا أقصد هل تراعى وخاصة الوقت الحالي مثل هذه الأمور عند وضع المناهج الإسلامية؟ هذا ما أقصده.

الإجابة

لعله يقصد المناهج المدرسية أو يقصد في عموم، على كل أما فيما يتعلق بالمناهج المدرسية نعم هناك تعاون بيننا في الإفتاء وبين وزارة التربية والتعليم لمراجعة محتوى المنهج، وفي صدارة ذلك لا شك ما يتعلق بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنداً ومتناً، بحيث نحرص على أن يكون ما يقدم من أحاديث وروايات في المناهج المدرسية صحيحاً محتجاً به، ولا زالت هذه المراجعات والتصحيحات مستمرة ولن تتوقف أيضاً حتى لا يظن ظان أن صنعة فحص الأحاديث والمرويات هي مسألة يمكن أن تقف في يوم من الأيام، لأن علوم البشر تتوسع، ومن المقرر أن الأحاديث أيضاً تفحص سنداً ومتناً، فينظر فيها دراية ورواية، أما الرواية فهي من حيث سلسلة السند بفحص الرواة، ومرة أخرى حتى لا يستشكل بعض طلبة العلم أن الذي قيل في الرواة قد قيل من جرح أو تعديل، لا هناك مخطوطات لم يكشف عنها بعد، هناك كثير من أمهات الكتب المتعلقة بعلم الجرح والتعديل بل حتى بعلم الرواية وبعلم الإسناد وبالأحاديث نفسها لا زالت مخطوطة لم تصل إليها أيادي الباحثين، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على الأمة أيضاً، وكذا الحال بالنسبة لمتون تلك الأحاديث فإن علوم بني البشر دائماً تتوسع وتتطور، والأصل أن يعتمد على الحقائق العلمية أيضاً فيما يتصل بمتون هذه الأحاديث حينما يتصل الأمر بموضوع المتن له علاقة بقضية ذات صلة بهذه الحقائق العلمية. وهذا للتنبيه أيضاً لا يقدح أبداً لا في حجية السنة ولا في تراث المسلمين في كتب الحديث، فإن الكل متفق على أن هذه المرويات الموجودة في أمهات الكتب هي قابلة للدراسة والبحث والتدقيق على أن يكون ذلك من العلماء المؤهلين الأكفاء، لا يكون تبعاً للأهواء والرغبات أو أن يقوم به جهلة لا دراية لهم بهذه العلوم، لا حينما يقوم بذلك العلماء الأكفاء المؤهلون وهم يقومون بذلك إخلاصاً لله تبارك وتعالى وأداءً لأمانة العلم، فهذا من التجديد في هذا الدين وهو من خصائص هذه الشريعة ومن الأمانة التي خاطب الله تبارك وتعالى بها العلماء، أما أن يجد بعض الناس بعض الروايات لا تناسب أمزجتهم وأهواءهم فيقدحون فيها ثم بعد ذلك يقدحون في حجية السنة بالكلية فهذا من السفه الذي يترفع العقلاء حتى عن مجرد الرد عليه، وإنما هذا للتنبيه أن فحص الروايات وتبين صحة الأحاديث هي مسألة علمية قائمة على مناهج علمية دقيقة يقوم بها علماء وخبراء متخصصون ويشتركون وقد يقضون سنوات أو مدة طويلة يمحصون بعض الروايات أداءً لأمانة العلم، لكن ذلك كما تقدم إنما يقوم به الأكفاء المتخصصون العلماء الراسخون، وإن كانت هذه الوسائل المعاصرة قد أتاحت أيضاً إمكانية البحث والتمحيص والتدقيق فلا إشكال أن يشترك أيضاً من له دراية واطلاع لا سيما إن كان ذلك تحت إشراف علماء أو أساتذة متخصصين، لكن لا يصح بحال أن يقدح في السنة نفسها أو أن يعمم الحكم بسبب وجود بعض المرويات على عموم ما هو ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

لا نستطيع أن نقول إلى تغيير كبير، لكنه زيادة في العلم ولا شك أنه يضيف إلى فهمنا ويضيف إلى كثير مما لعله مشكل توقف فيه العلماء فيما مضى أو كلفهم الكثير من العناء والبحث فإذا بالكشف عن هذه المخطوطات يسهل ذلك كله.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

مراجعة صحة الأحاديث في المناهج الدراسية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي