السؤال
ما أهمية العلم في الإسلام؟
الإجابة
العلم له منزلة عظيمة في شرع الله عز وجل، وقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة حثّةً ومرغّبةً في طلب العلم، ومبيّنةً علوّ مقامه ورفعة أصحابه، فالله عز وجل يقول: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، فمع أن أهل العلم من جملة المؤمنين إلا أن الله عز وجل خصّهم بالذكر، فلو قال الله سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ دَرَجَاتٍ} لشمل ذلك أهل العلم، ولكن خصّهم الله عز وجل بالذكر تنويهاً بشأنهم وبياناً بعلوّ مرتبتهم. ويكفي أهل العلم فضلاً ومكانةً أن الله جعل شهادتهم مقرونةً بشهادته وشهادة ملائكته الكرام: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}، فهذا فضل عظيم أن يختار الله تعالى من بين الناس، من بين البشرية، من بين الثقلين، أهل العلم، فيضم شهادتهم إلى شهادته لنفسه بالوحدانية وشهادة ملائكته الكرام له بذلك. وأيضاً نجد الله عز وجل ينفي أن يستوي أهل العلم بأهل الجهل فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}. وحصر الله عز وجل خشيته في أهل العلم عندما قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، فكأنما الخشية لا تكون إلا من العلماء، كمال الخشية لا يكون إلا من العلماء، وهذا يدل على أن ليس كل من حصد علماً أو نال علماً، وليس كل ذكي فاهم فطن يصدق عليه وصف العلماء في المصطلح القرآني على الأقل، بل القرآن ينظر إلى الجانب السلوكي وإلى تأثير العلم في الشخص أكثر من نظرته إلى العلوم التي حصدها، عندما قال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وقال أهل العلم: هذه الآية فيها من الإعجاز الشيء الكثير، فهي مع قصر مبناها إلا أنها تحوي المعاني العظيمة، واختزلت كثيراً من المعاني في هذه الكلمات. فأولاً دلت على شرف العلم، وثانياً دلت على شرف العلماء، وثالثاً ذكرت ثمرة العلم وهي الخشية، ورابعاً بينت أن العلم بلا عمل لا خير فيه ولا ينتفع منه صاحبه. فهذه الفوائد كلها جاءت في هذا اللفظ القصير. ومن يتتبع القرآن الكريم يجد دور العلم وأثره في حياة الناس، وكيف أن العلماء أو أهل العلم يصححون للناس المفاهيم الخاطئة سواء في الدنيا أو في الآخرة. في الدنيا حسبكم بقصة قارون، عندما اغتر من اغتر بما لديه من مال وبهرجة وثروة وكنز، ثبت الله أهل العلم فأبصروا الحقيقة التي لم يبصرها غيرهم. "قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم، وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون". كذلك في الآخرة، في يوم القيامة، في آخر سورة الروم: "وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون". قلة علمكم هي التي أوردتكم هذه الموارد. فأهل العلم يثبتهم الله في الدنيا وفي الآخرة، ويصححون للناس المفاهيم الخاطئة حتى في يوم القيامة. وأما الأحاديث فحدث وأطلق ولا حرج في كثرة الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل العلم وأهله. فالإمام الربيع رحمه الله في مسنده روى عدداً كبيراً من هذه الأحاديث، ربما تصل إلى عشرة أحاديث، مع قلة أحاديث المسند إلا أن وجود نحو هذا العدد يدل على شأن العلم وعلو فضله. ففي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اطلبوا العلم ولو بالصين". وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلبه". وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "تعلموا العلم قبل أن يرفع ورفعه ذهاب أهله". وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سلك طريقاً يطلب -وفي رواية يلتمس- فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة". وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تعلم العلم لله عز وجل وعمل به حشره الله يوم القيامة آمناً ويرزق الورود على الحوض". وفي حديث جابر بن زيد مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: "تعلموا العلم فإن تعلمه قربة إلى الله عز وجل، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وإن العلم لينزل بصاحبه في موضع الشرف والرفعة، والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة". وحث النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الصغار خاصة عندما قال: "تعليم الصغار يطفئ غضب الرب".
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- دراسة العلوم الشرعية والاجتهاد في التخصّصات الأخرى الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- توجيهات لطلاب العلم في مطلع العام الدراسي الجديد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- محاذير النيّة في طلب العلم الشرعي الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- العلم المشترط في الداعية إلى الله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي