مقاطعة أهل الرجل له بسبب زواجه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-11-06

السؤال

رجل تقدم لخطبة فتاة، واجه في بداية الأمر معارضة من أبويه، وبعد مدة طويلة من الزمن وافق الأب، ترددت الأم، المهم أقدم هو على الخطبة وتزوج الفتاة. ما حصل أن الأم أعلنت المقاطعة، والإخوة كذلك أعلنوا المقاطعة، أما الأب فأبدى موافقته منذ البداية. الآن سؤالها: ما هي نصيحتكم لهؤلاء الذين اتخذوا موقفاً صعباً من أخيهم، وللأم التي اتخذت موقفاً صعباً من ابنها، وهل ما فعله ابنها كان صحيحاً رغم أنه لم يكن برضاها؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم، أما بعد فالجواب لا يخلو حال هذه المرأة التي تقدم الرجل بل التي تزوجها هذا الرجل لأنه قد تزوج بها، لا يخلو حالها من أن تكون على خلق ودين أو أن تكون على غير ذلك من حالة استقامة وصلاح، أي أن تكون متهمة في دينها وخلقها. فإن لم تكن في موضع ريبة أو تهمة في الدين والخلق، فلا ينبغي لأهله من أم وإخوة وأخوات أن يثربوا عليه وأن يحرجوا عليه في اختياره، فهو مسؤول عن اختياره وقد ارتضى امرأة مؤمنة على خلق ودين وأتى البيت من بابه فتقدم لخطبتها ثم عقد عليها عقد زواج شرعي صحيح ودخل بالمرأة وهما الآن أزواج منذ سنة أو أكثر حسب ما فهمت من السؤال. فليس لأهله أن يحرجوا عليه وأن يقاطعوه ويهجروه وأن ينكدوا عليه حياته الزوجية لأن مصيره ارتبط بمصير هذه المرأة، ولعل الله تبارك وتعالى قد وهبهما ذرية كما ارتبط مصير الأسرتين أسرة الرجل وأسرة المرأة، بل ينبغي لهما الآن أن يعيناه على الخير وأن يهنئاه بما أقدم عليه وأن تكون أسرته من أم غضبى ومن إخوة وأخوات سعوا إلى إفشال هذا الزواج، عليهم أن يسعوا قدر استطاعتهم إلى إصلاح ما أفسدوا. فلا منفعة لأحد في أن يهجر الآن المرأة التي اقترن بها ودخل عليها لأن هذا فيه مضرة ظاهرة على المرأة وقد تكون المضرة أيضاً على الرجل نفسه إن كان مرتبطاً عاطفياً بهذه المرأة ووجد عندها السكينة والهدوء والطمأنينة. أما إن كانت على غير حالة مرضية، فهذا يعني أنه كان لهم سبب وجيه في اعتراضهم، وما كان ينبغي له هو أن يطرح رأيهم ونصحهم له ومشورتهم ويقدم على الزواج بغير ذات الخلق والدين، لكن أما والحال أنه قد حصل الذي حصل فليجتهدوا في نصحه لإصلاح أحوال المرأة ولدعوتها إلى الخير بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر وأن يجتهدوا معه في دعوتها إلى الصلاح والتقوى والرشد لأنها امرأته الآن، فإن لم يجد ذلك نصحاً فالأمر إليه، لكن أن يستمر الحال هكذا وهم مقاطعون له وفي حالة من الغضب والنفرة بينهما بعد ما حصل الذي حصل هذا أمر لا ينبغي. على أن زواج الرجل بمن يختارها ليس مشروطاً برضا والديه، لا شك أن ذلك فيه مزيد بر وإحسان، لكنه ليس بواجب يورثه عقوقاً أو يرتب عليه آثار العقوق ما لم يكن هناك سبب شرعي مقبول، أما إن كانت المسألة مسألة فقط اختيار ولعله هناك بعض العوامل الاجتماعية التي دخلت في الموضوع أو المالية والمعيشية دون الأسباب المعتبرة شرعاً فحينئذ لا حظ لهذه الاعتبارات ولهذه الأسباب، لأن زواجه هو بمن يختارها ليس مشروطاً برضا أهله، وإنما ذلك فيما يخص والديه في المقام الأول إنما فيه مزيد بر وإحسان، على خلاف زواج المرأة فليس لها أن تتزوج إلا برضا وليها، بعد رضاها لا بد من إذن وليها لأن إذن الولي شرط في صحة الزواج لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة" ولقوله "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل"، هذا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

مقاطعة أهل الرجل له بسبب زواجه
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي