السؤال
ما هي مصادر الإباضيّة في السنّة النبويّة؟
الإجابة
كل حديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث وصل درجة القبول باستكمال شرائطه فهو حجة عندنا بغض النظر عن انتماء راويه إلى أي مذهب من المذاهب الإسلامية، فشرط الحديث الثابت عندنا أن يكون راويه عدلاً ضابطاً وأن يكون هذا الإسناد من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم متصلاً وألا يكون فيه شذوذ أي في هذه الرواية ألا يكون فيها شذوذ أو نكارة أو علة أو اضطراب كما ذكر الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر حين قال وخبر الآحاد أو قال وخبر الواحد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته، فإن خف الضبط فالحسن لذاته وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف إلى آخر قوله، هذه هي الشروط نفسها عندنا وإن كان هناك بعض التفاصيل التي قد تقبل الخلاف، ولذلك كل حديث صح بل حسن أيضاً فهو حجة عندنا سواء رواه إباضي أو غير إباضي، فمسند الربيع الحافظ الحجة رحمه الله تعالى الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي من علمائنا في القرن الأول والثاني الهجري ولد تقريباً سنة سبعين أو خمس وسبعين وتوفي مئة وسبعين للهجرة حجة عندنا، وكذا غيره من كتب الحديث بشرط أن يصح الحديث فيها، فنحن نحتج بصحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وغيرها من كتب الحديث لكن نشترط فيها ما اشترطناه في مسند الربيع نفسه وهو الصحة أو الثبوت، ولا نقول إن هناك كتاباً واحداً معصوم من الخطأ وأنه كامل الصحة بكل ما فيه، كلا، فالراوي مهما عظم في فضله هو ليس معصوماً ومهما قوي في حفظه فقد ينسى وقد يخطئ وقد يهم، والإسناد تارة قد يكون ظاهره الصحة ثم تكون فيه علة، ولذلك نقول إن هناك بعض الأحاديث الضعيفة في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم وفي غير من الكتب بل انتقد بعض علمائنا بعض الروايات الموجودة في صحيح أو مسند الربيع وإن كان أكثر الأحاديث والحمد لله عندنا صحيحة ثابتة، وكذا أيضاً حتى في صحيح البخاري ومسلم الكثير منها ثابت ولكن هناك بعض أحاديث ضعيفة بل موضوعة فيها كما ذكر غير واحد من أهل العلم، وموضوع الصحيحين طويل يحتاج إلى جواب خاص لأن شيخنا القنوبي حفظه الله تعالى تكلم عنه بإيجاز في كتابه السيف الحاد ورد على من زعم بأن الأمة قد أجمعت على صحة كل ما في الصحيحين وبين أن هذه الدعوى باطلة وذكر أكثر من مئة عالم من علماء المذاهب الأربعة مع بعض علماء الظاهرية أو الزيدية حكموا بضعف بعض الروايات في الصحيحين أو أحدهما بل بالوضع، فقال أين الإجماع؟ وعندما قام بعض الناس بالرد عليه وأن هذا الكلام ليس دقيقاً هنا فصل شيخنا وإمامنا القنوبي حفظه الله تعالى القول وألف مجلدين في هذا الموضوع تحت عنوان الطوفان ذكر فيه أكثر من ثلاثمئة مثال من الأحاديث موجودة في الصحيحين ضعفها طائفة من أهل العلم من المذاهب الأربعة والمذهب الظاهري وبعض الزيدية كالشوكاني والصنعاني وهؤلاء معروفون أنهم تأثروا أيضاً بالمذاهب الأربعة فهم ملحقون بهم، وذكر أكثر من مئة وأربعين عالماً بأسمائهم والكتب التي كتبوها أو ذكروا فيها تضعيف هذه الأحاديث مع أنه يقول لا يعني ذلك أني أضعف كل هذه الروايات وإنما أريد أن أهدم فكرة الإجماع على صحة كل ما في الصحيحين، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاهل، فكل من اشتغل بعلم الحديث يعرف هذا إلا بعض من يكابر للأسف الشديد، وعلى هذا ونحن والحمد لله من أكثر إن لم أقل أكثر المذاهب تسامحاً لأن كثيراً من أتباع المذاهب الأخرى لا يعترفون بمسند الربيع أصلاً ولا يحتجون به بل للأسف الشديد منهم من يقدح فيه بغير علم ويصفه بالجهالة أو الكذب حتى إن بعضهم ادعى أنه لم تلده أرحام النساء وأنه لا توجد له ترجمة لا في كتب اليهود ولا النصارى ولا المسلمين، ونحن سائلوه هل اطلع على كتب اليهود والنصارى أم أن هذا يدل على أن هذا القائل لا يبالي بما يقول؟ فمن أين له أن اليهود والنصارى لم يذكروه؟ نحن لا نقول بأنه ذكر لكن هو يدعي أنه لم يذكر، هل اطلع على كتب اليهود والنصارى؟ بل هل اطلع على كتب المسلمين جميعاً؟ وهل اطلع على كتب الإباضية الذين ترجموا؟ بل هل اطلع على بعض كتب علماء المذاهب الأربعة الذين ترجموا للربيع ولأبي عبيدة وغيرهم؟ وإنما هذا من شأن عدم الإنصاف وإنما هذا من الغرور الذي يقع فيه بعضهم للأسف الشديد حين يتصورون أنهم قد أحاطوا بكل شيء علماً مع أن الله تعالى يقول: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً"، وهذا أيضاً بسبب عدم التقوى وإلا فإن الإنسان عليه أن يقف عند حده فلا يتجاوز ما لا يعلم كما قال الله تعالى: "بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه"، والله تعالى يقول: "فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، ويقول: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"، "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابي حين سأله أن يوصيه قال كف عليك هذا، أخذ بلسانه وقال كف عليك هذا، فقال أإنا لمؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكب الناس على مناخرهم يوم القيامة حصائد ألسنتهم، فالله المستعان وإلى الله المشتكى.
المفتي
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الكتب المعتمدة في علم الحديث فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- صحة حديث "سيكثر وراد حوضي من أهل عمان" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الإباضية وصف «أهل السنة والجماعة» الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- مراجعة صحة الأحاديث في المناهج الدراسية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مكانة صحيح البخاري الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي