السؤال
هل الإباضيّة من أهل السنّة والجماعة؟
الإجابة
نعم، نحن نقول إنّا مسلمون، فهذا الوصف الذي ارتضاه لنا المولى تعالى ونرتضيه، كما قال أئمّتنا منذ عهد النبيّ ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان، فلا تجدون كلمة إباضيّة في ذلك الوقت، وإنّما يقولون نحن المسلمون، أو جماعة المسلمين، أو أهل الدعوة والإصلاح، وتجدون أئمّتنا إلى آخرهم يقولون مثلاً في الوصف "من إمام المسلمين محمّد بن عبد الله الخليلي إلى فلان"، وهكذا. هذا هو الوصف الذي أطلقه الله علينا بقوله: {هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول عليكم شهيداً وتكونوا شهداء على الناس}، وهذا ما جاء في سنّة النبيّ ﷺ وهو الذي نعتزّ به.
أمّا كلمة إباضيّة فإنّما أُلحقت بنا أو نُودينا بها بعد مدّةٍ من الزمان، قيل في القرن الثاني أو الثالث الهجري فقط، نسبةً إلى عبد الله بن إباض، مع أنّ عبد الله بن إباض ما كان عالماً بالفروع الفقهيّة، بل كان متحدثاً باسم الجماعة التي كان ينتمي إليها لأجل إعادة الخلافة إلى الرشد على ما كان عليه النبيّ ﷺ بعد من انحرف بنو أميّة بالحكم وجعلوه ملكاً عضوضاً كما ثبت في الحديث عن النبيّ ﷺ بأنّ الخلافة الراشدة تمتدّ نحو ثلاثين عاماً ثمّ يكون ملكٌ عضوض، وهذا ينطبق على بني أميّة حيث اغتصب معاوية الخلافة ثمّ جعلها وراثيّة في ولده وابتدع ما يُعرف بولاية العهد أو ولاية العهد حيث ولّى ابنه يزيد وكان معروفاً بفجوره مع حضور الصحابة رضوان الله عليهم ولم يعبأ بهم، فانتقل الحكم إلى وراثة على نهج القيصريّة، أي النظام القيصري عند الروم أو الكسروي عند الفرس، وإلّا فإنّ هذا لا يُعهد في الإسلام.
فحاول عبد الله بن إباض ومن معه إعادة الخلافة الراشدة على النهج النبوي ونهج أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، فهو الذي كان يتحدّث باسمهم فنُسب إليه هذا الأمر. فنحن الأوّلون لم يشرع لنا نجل إباضٍ مذهباً يحملنا، من ذاك لا تلقى له في المذهب مسألةً نرسمها في الكتب، فنحن في الأصل وفي الفروع على طريق السلف الرفيع. ولكنّ بعض علمائنا أو اشتهر.. قبلوا هذه التسمية بعدما افترق الناس إلى مذاهب تسمّوا باسمها.
وإلّا فإنّ الإمام المجاهد الكبير سليمان باشا الباروني تقدّم بسؤالٍ يفيد هذا إلى الإمام السالمي وإلى القطب أئمّة المذهب في ذلك العصر، يسألهم عن التخلّي عن هذه الألقاب لأجل القيام بالوحدة الإسلاميّة، فأجابه الإمام السالمي بأنّ هذا الذي ندعو إليه، وأنّنا نتسمّى باسم الإسلام، ونرى بأنّ التسمّي بهذه الألقاب ممّا يؤدّي إلى تعميق الفرقة بين المسلمين، ولكنّ الأهمّ من ذلك هو أن تكون هناك نيّة في النفوس للرجوع إلى الكتاب والسنّة، الدليل الشرعي، لا إلى تعظيم أقوال الرجال، وإن كان الإمام السالمي رأى أنّ ذلك لا يتحقّق في الواقع لأنّ المدّة قد طالت والفرقة قد تعمّقت ولأنّ هذا الأمر لا يتمّ إلّا بتدخّل أهل السياسة فيهم من الحكّام حتّى يلزم الناس هذا الأمر وأهل السياسة معرضون عنه بل يسعون إلى الفرقة، نسأل الله العافية.
فمن قال مثلاً بأنّا مسلمون فهذا هو الأصل، كما قال أبو بلال مرداس بن حديّة رضي الله تعالى عنه وحكيت قوله في الصباح هنا، وهو من أئمّتنا الشراة مات على الشهادة إن شاء الله تعالى رضي الله تعالى عنه، ذكر بأنّنا مسلمون، الله ربّنا ومحمّد ﷺ نبيّنا والإسلام ديننا والقرآن قبلتنا إلى آخر ما قال. وكذا أيضاً جاء وصف أهل الحقّ والاستقامة أخذاً من قول الله تعالى: {قال فالحقّ والحقّ أقول}، أو الآيات التي فيها ذكر الحقّ الكثيرة في القرآن، وكذلك قول الله تعالى: {إنّ الذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة}، وكذلك قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}.
ولا مانع من التسمّي بأي اسمٍ يدلّ على الخير والصلاح، فهم من هذا النحو أو هذا الجانب لا مانع أن يسمّوا أهل السنّة؛ لأنّهم عاملون بسنّة رسول الله ﷺ، فإن كان المراد بالسنّة سنّة النبيّ ﷺ فهم نعم أولى الناس بها، فهم يعملون ليس فقط بالسنّة وإنّما بالكتاب والسنّة، ولكن في الأصل أنّ من عمل بالسنّة حقيقةً يلزم أن يكون قد عمل بالكتاب؛ لأنّ الكتاب هو الذي يدلّ على السنّة ويجعلها حجّة، ولأنّ النبيّ ﷺ كان أوّل العاملين بالكتاب العزيز. والإمام أبو مسلم رحمه الله تعالى ضمّن هذا المعنى في بعض أبياته وقال: "ودعوتهم لي سنّةٌ وجماعة"، مع أنّه يذكر الإباضيّة من سلفه رضوان الله تعالى عليهم. وإن كان المراد بالسنّة سنّةً خاصّة لا نعرفها غير سنّة الرسول ﷺ فنعم لا نتشرف بالانتساب إليها، بل نبرأ إلى الله تعالى منها، من أي مخالفةٍ للحقّ، فهذه لا، أمّا إن كان المراد سنّة الرسول ﷺ فنعم نعتزّ بذلك، ولكن إن كان المقصود تغيير فإذاً الأولى أن ننتسب إلى الإسلام مطلقاً مباشراً ونقول نحن مسلمون، خشية أن يُنسب الإباضيّة إلى سنّةٍ معيّنة حسب عرفٍ معيّن في زمانٍ معيّن فيقع أيضاً هناك اضطراب وحكمٌ بغير الحقّ؛ لأنّ هناك أيضاً من انتسب إلى هذا الاسم، أي السنّة، وارتكب أخطاءً تخالف الكتاب والسنّة حتّى عُرف بعض الناس بذلك للأسف الشديد في التاريخ، منها لعن عليّ بن أبي طالب على المنابر، فقد اشتهر به بنو أميّة حتّى قيل وكانت سنّةً ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير، وحين أرسل الإباضية أو أهل الاستقامة قبل أن يتسموا بهذا الاسم وفداً من إمامهم أو مرجعهم أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بعدما بلغهم مبايعة هذا الخليفة وهو عمر بن عبد العزيز وبلغهم عنه عدله واستقامة سيرته، أرسلوا إليه وفداً رفيع المستوى من علمائهم فيهم أبو حمزة الشاري أو فيهم الحتات بن كاتب وسالم بن ذكوان وجعفر بن السماك وغيرهم، فدخلوا عليه وطالبوه بأن يقضي على هذه السنة المزعومة التي كان يؤتى بها على المنابر يوم الجمعة كما ذكر بعض المؤرخين فيلعن علي بن أبي طالب على المنابر، فالإباضية بفضل الله تعالى كان لهم السبق للمطالبة بالقضاء على هذه البدعة وليست السنة، فكف الناس عن ذلك بهذا الطلب وأمر عمر بن عبد العزيز أن يؤتى بدلاً من ذلك بقول الله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون".
ووقع بعض الناس في التشدد خاصة فيما يتعلق بصفات الله تعالى إلى أن وقع في التشبيه بل التجسيم، فصار في عرف بعض الناس أن هذه هي السنة، وإذا قيل إن هذا من أهل السنة فيراد به أنه موغل في التشبيه إلى هذا الحد، وهذا مشهور في بعض كتب الحديث والتراجم فيقال هو من أئمة السنة أو من الشداد في السنة، فهذه سنة هي بدعة بل ضلال لا نتشرف بالانتساب إليها أبداً بل ننكرها ونبرأ إلى الله منها لأنها تشبيه لله تعالى بخلقه، ففيها أن الله تعالى والعياذ بالله كما يزعم هؤلاء أنه يقعد على كرسي ويفضل منه قدر أربع أصابع يقعد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يكون قاعداً على كرسي على صورة شاب أمرد له شعر جعد قطط وعلى رأسه تاج ويلبس حلة وأمامه بساط أحمر وفي رواية بساط أخضر، هذا باطل وهذا تشبيه وتجسيم لله تعالى حاشا أن نقبل هذا أو أن نصف الله تعالى به، أو كما يقول بعضهم بأن الله تعالى ينزل في ثلث الليل الأخير نزولاً حقيقياً وأنه يسمع له أطيط كأطيط الرحل وأنه يقترب من العباد وهذا باطل أيضاً لا نعتقده بل ننكره، أو أن الله تعالى يمشي مشياً حقيقياً ويهرول ويكشف ساقه ويضحك حتى تبدو نواجذه، أستغفر الله، هذه الصفات الباطلة تنسب إلى الله تعالى كما في بعض الكتب التي تنسب إلى السنة هكذا سميت كتب السنة وتذكر هذا كالسنة للخلال والسنة المنسوب لعبد الله بن الإمام أحمد والتوحيد لابن خزيمة ونحوها والتي فيها أن الله تعالى بعدما فرغ من خلق العرش أو في بعضها استلقى على ظهره ووضع رجلاً على رجل، أستغفر الله العظيم، فأي سنة هذه؟ هذا باطل لا نعتقده بل ننكره وكثير من أهل الإسلام ينكرونه، فإذاً هذا لا يقر، أو أن يقال عند بعضهم أيضاً يعد السنة هي تشريك المخالفين من أتباع المذاهب الأخرى فهو من أهل السنة بهذا الاعتبار ومن أنصار السنة بهذا الاعتبار، فهذا لا يجوز أيضاً حيث إن بعض من يتبع هذا الطريق يكفر الإباضية والأشاعرة والشيعة والماتريدية بل حتى من سار هذا المسلك إن اختلف معه في بعض القضايا أخرجه عن الإسلام أو ضلله على الأقل، فيعد نفسه متمسكاً بالسنة بهذا الاعتبار، فهذا تشدد وموافقة للخوارج وليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فلا نتشرف بالانتساب إلى هذا الوصف أو هذا اللقب والله تعالى المستعان.
أمّا كلمة إباضيّة فإنّما أُلحقت بنا أو نُودينا بها بعد مدّةٍ من الزمان، قيل في القرن الثاني أو الثالث الهجري فقط، نسبةً إلى عبد الله بن إباض، مع أنّ عبد الله بن إباض ما كان عالماً بالفروع الفقهيّة، بل كان متحدثاً باسم الجماعة التي كان ينتمي إليها لأجل إعادة الخلافة إلى الرشد على ما كان عليه النبيّ ﷺ بعد من انحرف بنو أميّة بالحكم وجعلوه ملكاً عضوضاً كما ثبت في الحديث عن النبيّ ﷺ بأنّ الخلافة الراشدة تمتدّ نحو ثلاثين عاماً ثمّ يكون ملكٌ عضوض، وهذا ينطبق على بني أميّة حيث اغتصب معاوية الخلافة ثمّ جعلها وراثيّة في ولده وابتدع ما يُعرف بولاية العهد أو ولاية العهد حيث ولّى ابنه يزيد وكان معروفاً بفجوره مع حضور الصحابة رضوان الله عليهم ولم يعبأ بهم، فانتقل الحكم إلى وراثة على نهج القيصريّة، أي النظام القيصري عند الروم أو الكسروي عند الفرس، وإلّا فإنّ هذا لا يُعهد في الإسلام.
فحاول عبد الله بن إباض ومن معه إعادة الخلافة الراشدة على النهج النبوي ونهج أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، فهو الذي كان يتحدّث باسمهم فنُسب إليه هذا الأمر. فنحن الأوّلون لم يشرع لنا نجل إباضٍ مذهباً يحملنا، من ذاك لا تلقى له في المذهب مسألةً نرسمها في الكتب، فنحن في الأصل وفي الفروع على طريق السلف الرفيع. ولكنّ بعض علمائنا أو اشتهر.. قبلوا هذه التسمية بعدما افترق الناس إلى مذاهب تسمّوا باسمها.
وإلّا فإنّ الإمام المجاهد الكبير سليمان باشا الباروني تقدّم بسؤالٍ يفيد هذا إلى الإمام السالمي وإلى القطب أئمّة المذهب في ذلك العصر، يسألهم عن التخلّي عن هذه الألقاب لأجل القيام بالوحدة الإسلاميّة، فأجابه الإمام السالمي بأنّ هذا الذي ندعو إليه، وأنّنا نتسمّى باسم الإسلام، ونرى بأنّ التسمّي بهذه الألقاب ممّا يؤدّي إلى تعميق الفرقة بين المسلمين، ولكنّ الأهمّ من ذلك هو أن تكون هناك نيّة في النفوس للرجوع إلى الكتاب والسنّة، الدليل الشرعي، لا إلى تعظيم أقوال الرجال، وإن كان الإمام السالمي رأى أنّ ذلك لا يتحقّق في الواقع لأنّ المدّة قد طالت والفرقة قد تعمّقت ولأنّ هذا الأمر لا يتمّ إلّا بتدخّل أهل السياسة فيهم من الحكّام حتّى يلزم الناس هذا الأمر وأهل السياسة معرضون عنه بل يسعون إلى الفرقة، نسأل الله العافية.
فمن قال مثلاً بأنّا مسلمون فهذا هو الأصل، كما قال أبو بلال مرداس بن حديّة رضي الله تعالى عنه وحكيت قوله في الصباح هنا، وهو من أئمّتنا الشراة مات على الشهادة إن شاء الله تعالى رضي الله تعالى عنه، ذكر بأنّنا مسلمون، الله ربّنا ومحمّد ﷺ نبيّنا والإسلام ديننا والقرآن قبلتنا إلى آخر ما قال. وكذا أيضاً جاء وصف أهل الحقّ والاستقامة أخذاً من قول الله تعالى: {قال فالحقّ والحقّ أقول}، أو الآيات التي فيها ذكر الحقّ الكثيرة في القرآن، وكذلك قول الله تعالى: {إنّ الذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة}، وكذلك قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}.
ولا مانع من التسمّي بأي اسمٍ يدلّ على الخير والصلاح، فهم من هذا النحو أو هذا الجانب لا مانع أن يسمّوا أهل السنّة؛ لأنّهم عاملون بسنّة رسول الله ﷺ، فإن كان المراد بالسنّة سنّة النبيّ ﷺ فهم نعم أولى الناس بها، فهم يعملون ليس فقط بالسنّة وإنّما بالكتاب والسنّة، ولكن في الأصل أنّ من عمل بالسنّة حقيقةً يلزم أن يكون قد عمل بالكتاب؛ لأنّ الكتاب هو الذي يدلّ على السنّة ويجعلها حجّة، ولأنّ النبيّ ﷺ كان أوّل العاملين بالكتاب العزيز. والإمام أبو مسلم رحمه الله تعالى ضمّن هذا المعنى في بعض أبياته وقال: "ودعوتهم لي سنّةٌ وجماعة"، مع أنّه يذكر الإباضيّة من سلفه رضوان الله تعالى عليهم. وإن كان المراد بالسنّة سنّةً خاصّة لا نعرفها غير سنّة الرسول ﷺ فنعم لا نتشرف بالانتساب إليها، بل نبرأ إلى الله تعالى منها، من أي مخالفةٍ للحقّ، فهذه لا، أمّا إن كان المراد سنّة الرسول ﷺ فنعم نعتزّ بذلك، ولكن إن كان المقصود تغيير فإذاً الأولى أن ننتسب إلى الإسلام مطلقاً مباشراً ونقول نحن مسلمون، خشية أن يُنسب الإباضيّة إلى سنّةٍ معيّنة حسب عرفٍ معيّن في زمانٍ معيّن فيقع أيضاً هناك اضطراب وحكمٌ بغير الحقّ؛ لأنّ هناك أيضاً من انتسب إلى هذا الاسم، أي السنّة، وارتكب أخطاءً تخالف الكتاب والسنّة حتّى عُرف بعض الناس بذلك للأسف الشديد في التاريخ، منها لعن عليّ بن أبي طالب على المنابر، فقد اشتهر به بنو أميّة حتّى قيل وكانت سنّةً ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير، وحين أرسل الإباضية أو أهل الاستقامة قبل أن يتسموا بهذا الاسم وفداً من إمامهم أو مرجعهم أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بعدما بلغهم مبايعة هذا الخليفة وهو عمر بن عبد العزيز وبلغهم عنه عدله واستقامة سيرته، أرسلوا إليه وفداً رفيع المستوى من علمائهم فيهم أبو حمزة الشاري أو فيهم الحتات بن كاتب وسالم بن ذكوان وجعفر بن السماك وغيرهم، فدخلوا عليه وطالبوه بأن يقضي على هذه السنة المزعومة التي كان يؤتى بها على المنابر يوم الجمعة كما ذكر بعض المؤرخين فيلعن علي بن أبي طالب على المنابر، فالإباضية بفضل الله تعالى كان لهم السبق للمطالبة بالقضاء على هذه البدعة وليست السنة، فكف الناس عن ذلك بهذا الطلب وأمر عمر بن عبد العزيز أن يؤتى بدلاً من ذلك بقول الله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون".
ووقع بعض الناس في التشدد خاصة فيما يتعلق بصفات الله تعالى إلى أن وقع في التشبيه بل التجسيم، فصار في عرف بعض الناس أن هذه هي السنة، وإذا قيل إن هذا من أهل السنة فيراد به أنه موغل في التشبيه إلى هذا الحد، وهذا مشهور في بعض كتب الحديث والتراجم فيقال هو من أئمة السنة أو من الشداد في السنة، فهذه سنة هي بدعة بل ضلال لا نتشرف بالانتساب إليها أبداً بل ننكرها ونبرأ إلى الله منها لأنها تشبيه لله تعالى بخلقه، ففيها أن الله تعالى والعياذ بالله كما يزعم هؤلاء أنه يقعد على كرسي ويفضل منه قدر أربع أصابع يقعد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يكون قاعداً على كرسي على صورة شاب أمرد له شعر جعد قطط وعلى رأسه تاج ويلبس حلة وأمامه بساط أحمر وفي رواية بساط أخضر، هذا باطل وهذا تشبيه وتجسيم لله تعالى حاشا أن نقبل هذا أو أن نصف الله تعالى به، أو كما يقول بعضهم بأن الله تعالى ينزل في ثلث الليل الأخير نزولاً حقيقياً وأنه يسمع له أطيط كأطيط الرحل وأنه يقترب من العباد وهذا باطل أيضاً لا نعتقده بل ننكره، أو أن الله تعالى يمشي مشياً حقيقياً ويهرول ويكشف ساقه ويضحك حتى تبدو نواجذه، أستغفر الله، هذه الصفات الباطلة تنسب إلى الله تعالى كما في بعض الكتب التي تنسب إلى السنة هكذا سميت كتب السنة وتذكر هذا كالسنة للخلال والسنة المنسوب لعبد الله بن الإمام أحمد والتوحيد لابن خزيمة ونحوها والتي فيها أن الله تعالى بعدما فرغ من خلق العرش أو في بعضها استلقى على ظهره ووضع رجلاً على رجل، أستغفر الله العظيم، فأي سنة هذه؟ هذا باطل لا نعتقده بل ننكره وكثير من أهل الإسلام ينكرونه، فإذاً هذا لا يقر، أو أن يقال عند بعضهم أيضاً يعد السنة هي تشريك المخالفين من أتباع المذاهب الأخرى فهو من أهل السنة بهذا الاعتبار ومن أنصار السنة بهذا الاعتبار، فهذا لا يجوز أيضاً حيث إن بعض من يتبع هذا الطريق يكفر الإباضية والأشاعرة والشيعة والماتريدية بل حتى من سار هذا المسلك إن اختلف معه في بعض القضايا أخرجه عن الإسلام أو ضلله على الأقل، فيعد نفسه متمسكاً بالسنة بهذا الاعتبار، فهذا تشدد وموافقة للخوارج وليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فلا نتشرف بالانتساب إلى هذا الوصف أو هذا اللقب والله تعالى المستعان.
المفتي
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نسبة الإباضية إلى الخوارج الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- مصادر الإباضية في السنة النبوية الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- الردّ على الحملات الإعلامية ضد المذهب الإباضي جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- إمامة الإباضي للمذاهب الأخرى في السفر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تعريف المذهب الإباضي وصفة الصلاة عنده الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي