موقف الأمة من تشويه رموزها واغتيالهم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

إذا جمعنا بين السؤال السابق وهو القدوات من القادة وغيرهم وبين الأحداث التي تحدث في العالم الإسلامي، القدوات بشكلٍ عام وما يتعرّض له القدوات في العالم الإسلامي من تشويهٍ للسمعة تشويهٍ للصورة، فإذا لم تتشوّه صورتهم لدى الأتباع أو لدى جمهورهم فإنّهم يلجؤون إلى التخلّص كالاغتيالات وغيرها كما حدث في الأيّام الأخيرة في اغتيال القائد الشهيد إسماعيل هنيّة أبو العبد، فكيف يكون موقف الأمّة بشكلٍ عام وموقف طالب العلم الذي يسعى إلى الاهتمام بهذه الأحداث كذلك يسعى إلى الاهتمام بأخبار يعني القدوات بشكلٍ عام والرموز في العالم الإسلامي؟

الإجابة

على كلّ حال كما قلت من قبل لا ينبغي أبداً أن يعزب عن إدراك المربّين تربية أتباعهم أو أولادهم فيما يتعلّق بهذه الأمّة، لأنّ تعميق الانتماء لهذه الأمّة هو مبدأ أساس ورد في كتاب الله عزّ وجلّ كما قال الله تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}، وهذا داخلٌ في صميم الدين الذي أنزله الله تعالى على عبده ورسوله محمّد ﷺ ليقضي على النعرات الجاهليّة التي طالما التفّ حولها الإنسان ردحاً من الزمن يحسبها نافعةً له وهي في الحقيقة تقضي عليه تحت أيّ مسمّىً كان من تقاربٍ نسبي أو اشتراكٍ في قطعةٍ من الأرض أو تعلّقٍ بمصلحةٍ ماليّة أو آنيّة ماديّة أو معنويّة معيّنة ونحو ذلك ممّا يجتمع عليه البشر، لكنّ الله عزّ وجلّ أراد لهذا الدين أن يكون للإنسانيّة جمعاء وأن يكون الناس المنتمون إلى هذا الدين إخوةً يدركون أنّهم من أصلٍ واحد وأنّ معيار التفرقة بينهم إنّما هو التقوى، أمّا التنوّع في الأنساب وفي الألسن ونحوها إنّما هو لأجل التعارف كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، فهذا الفكر الذي يجب أن تنشّأ عليه هذه الناشئة وأن تسير عليه حتّى تدرك ما تفعل، وفي هذا خيرٌ للإنسانيّة، وفي خلال تعايشها مع هذا المبدأ لا شكّ أنّ القدوات التي تقتدي بها لأجل تعلّم هذا المبدأ ولأجل سلوك الطريق قد تتعرّض كغيرها للخطر، فهذا لم يسلم منه أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام لأنّهم في النهاية بشر، ولذلك هم غير مقدّسين كما قلت، وكما يقال أيضاً كما يقول الشاعر: «ليس الكريم على القنا بمحرّمِ»، فلا بأس إن شاء الله تعالى، لا رضى بهذا إذا كان هذا الشخص قد اعتدي عليه، ولكن إن كان الاعتداء عليه لأجل أنّه رفع راية الحقّ مجاهداً في سبيل الله ومات على ذلك فهو شرفٌ له وأيّ شرف، وقد سبق غيره من أهل عصره في سلوك مواكب الشهداء الذين أنعم الله تعالى عليهم مع الذين تقدّمهم من النبيّين والصدّيقين وحسن أولئك رفيقاً، وليعلم طلبة العلم أنّ هذه الحياة صراع، فلذلك عليهم أن يحافظوا على قدواتهم كما أنّ العدوّ يحاول أن يؤذي هذه القدوات، وذلك باتّخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هذه القدوات الصحيحة من حمايتها وكذلك أيضاً من نشر فكرها ولأنّ هذا هو التعلّق الصحيح، فليس التعلّق تعلّقاً عاطفيّاً أو ماديّاً وإنّما ينبغي أن يرتقي فوق ذلك باتّباع مسلك هؤلاء القدوات والانتفاع بما أكرمهم الله تعالى من مزايا في العلم أو في المنهج التربوي أو الدعوي، فلا يكون هناك تعلّقٌ بالقشور وإنّما تعلّقٌ باللبّ، ثمّ إنّ هؤلاء الطلبة ينبغي أن يدركوا أنّ الأمر لا يتوقّف على انتهاء هذه القدوات من حيث وجودهم في هذه الدنيا، فينبغي أن يستمرّ التأثّر بهم حتّى بعد مماتهم وأن يسلك الطريق الذي سلكوه، فهذا من الصدق والوفاء، صدق المحبّة والوفاء، ثمّ إنّ أمر الدين أعظم أيضاً من أن يعلّق بأشخاص هؤلاء، فلئن كان المولى تعالى يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}، فإذا كان الدين غير المعلّق بوجود النبي ﷺ فما بالكم بغيره، إذن.. الدين سيستمر، والله تعالى تكفل بحفظه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، وكما قال القائل: "إن مات منا سيدٌ قام سيدُ"، فهذه الأمة كما يقولون ولّادة، وسيأتي الخير إن شاء الله سبحانه وتعالى، والحرب سجال، ربما يأتي من هو أفضل ممن تقدمه.

المفتي

الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري

الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 

📺 شاهد الفتوى

موقف الأمة من تشويه رموزها واغتيالهم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي