اقتران الزكاة بالصلاة في القرآن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-04

السؤال

لماذا إذا ذكرت الصلاة أتبعت مباشرة بالزكاة كقوله سبحانه في سورة البقرة: {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}؟

الإجابة

حتى يبين الله تعالى الأمر للناس على أنه لا يصح الإيمان إلا بإخراج الزكاة، وجاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مانع الزكاة يقتل والمتعدي فيها كمانعها»، فالزكاة لا تختلف عن الصلاة. لذلك نعجب كثيراً جداً حينما نجد أناساً يحرصون على الصلاة في أوقاتها، يحرصون على أعمال البر الأخرى، يحرصون على الحج والعمرة ونحو ذلك، إلا أنهم يبخلون على الله تعالى باثنين ونصف في المئة، وتكون هذه الاثنين ونصف في المئة والعياذ بالله تعالى سبباً لدخولهم نار جهنم بل وخلودهم فيها. فالاثنين ونصف في المئة التي أمرك الله تعالى بها أن تخرجها للفقراء الواقع أن أموالك كلها إنما هي حق لله سبحانه وتعالى، فالله تعالى هو الذي آتاك هذه الأموال ورزقك، لماذا أنت عندك أموال وزيد من الناس فقير؟ هل لأنك أنت أقرب إلى ربك أم لأن الله سبحانه وتعالى قد أعطاك مزيداً من عقل ومزيداً من قوة ومزيداً من صحة؟ لا، كل هذه لا تعد أسباباً لأن يتملك الإنسان مالاً، إنما هو فضل الله سبحانه وتعالى فقط يؤتيه سبحانه من يشاء. فالإنسان لا يكسب المال لقوته ولا يكسبه لصحته ولا يكسبه لعقله ولا لذكائه، كم رأينا من الناس الذين قد امتن الله تعالى عليهم بحدة الذكاء وبالعقل الوافر والصحة البدنية إلا أن الله تعالى قد حرمهم من نعمة المال، فلماذا لم يؤتهم نشاطهم وذكاؤهم المال؟ ولماذا جعل الله سبحانه وتعالى بعض العباد الذين لم يؤتوا صحة بل قد يكون كثير من هؤلاء لا يستطيعون كتابة اسمهم ومع ذلك تتدفق الأموال إلى خزائنهم تدفقاً؟ لا يسأل سبحانه وتعالى عما يفعل وهم يسألون. فالأرزاق من الله سبحانه وتعالى وحده، فالذي أعطاك هذا المال هو الذي حرم عمراً المال أيضاً، والذي أعطاك هذا المال جعل عليك حقاً في هذا المال، فبدلاً من أن تجمع هذه الأموال وبدلاً من أن تكنزها ألفاً ألفاً ثم بعد ذلك تكون هذه الأموال سبباً لأن تعذب بها يوم القيامة خير لك من أن تتقي بها نار جهنم. الأموال سبب لوقاية الإنسان من نار جهنم، إلا أنه إن جمعها ولم يخرج حق الله تعالى فيها فكأنه يجمع الأسباب والأدوات التي تجعل ملائكة الله تعالى يكوونه بها ويعذبونه بها يوم القيامة، {ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}، {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ}، أي أن الأموال التي تكنزونها هذا الذي سنفعله بكم سنعذبكم بهذه الأموال. وعلى الواحد منا حينما يخرج زكاة ماله أن يوقن يقيناً في قلبه أن هذه الأموال حينما يخرجها ويعطيها الفقراء لا يعطيهم إياها تفضلاً منه ومنة وأنه ذو خلق حسن فيعطي الفقراء، بل هذا حق واجب في هذه الأموال، {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. فإن كنت أيها العبد المؤمن تملك ألفي ريال مثلاً فاعلم أن المعادلة الحقيقية أنك لا تملك إلا ألفاً وتسعمئة وخمسين ريالاً فقط، أما الخمسون ريالاً المتبقية فليست هي حقاً لك بل أنت سارق لتلك الحقوق، هي حقوق للفقراء، هي حقوق لأناس ابتلاهم الله تعالى بالفقر وابتلاهم بأنواع أخرى من البلاء ومن التكليف في هذه الحياة كما أنه سبحانه ابتلاك بهذه الأموال، فليحرص كل واحد منا وليطهر أمواله وليذهب خبث نفسه بإخراج الزكاة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا وأن لا نخرج من هذه الدنيا إلا وربنا راضٍ عنا إنه ولي ذلك.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

اقتران الزكاة بالصلاة في القرآن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي