السؤال
هل يجوز لمن أوقف أرضاً بناء على طلب من أبنائه أن يتراجع عن وقفه؟
الإجابة
للفقهاء رأيان، للفقهاء رأيان في الرجوع عن الوقف ما دام الواقف حياً، لكن الذي عليه الأكثر من الفقهاء وهو الرأي الصواب والأقرب إلى الدليل أنه لا يصح لمن وقف شيئاً لله أن يتراجع عن وقفه، لأن الوقف الصحيح يخرج الشيء الموقوف من ملكية الإنسان إلى ملكية الله سبحانه وتعالى، هذه الأوقاف التي تكون لله سبحانه وتعالى الأوقاف الخيرية، إذاً يخرج ملكية الشيء من الواقف إلى الشخص الموقوف عليه أو إلى ملك الله كما يسميه كثير من الفقهاء، فإذاً خرجت هي من ملكه فكيف يستردها؟ لو أن هذا الإنسان وقف لمسجد مثلاً كما هو صنيع كثير من الناس الآن، لو خرجت من ملكه إلى ملك المسجد، المسجد سيملكها مباشرة سيملك بمجرد أن تخرج العبارة وأن يصح الوقف المسجد سيملك هذه الأرض، إذاً الآن ملكها المسجد فكيف آخذها أنا من المسجد؟ هي دخلت في ملك غيري هي الآن من مشمولات المسجد ومن أوقافه كيف يصح لي أن أردها ما دام الوقف صحيحاً؟ لذلك أقول إن هذا الوقف لا يصح التراجع عنه وهو الرأي الصائب الذي عليه ظاهر الأدلة، هنالك رأي آخر واختاره قانون الأوقاف معنا في سلطنة عمان أنه للواقف أن يرجع عن وقفه ما دام الواقف حياً، وهو رأي مبني على رأي قال به الإمام أبو حنيفة حينما نص على أنه يجوز للواقف أن يرجع عن وقفه، لكن الرأي الأقرب إلى الصواب والذي عليه الفتوى معنا والذي عليه أكثر أهل العلم أنه لا يصح للواقف أن يرجع عن وقفه ما دام الوقف صحيحاً ناجزاً، إذاً لا يصح لك أن ترجع عن وقفك، لكن قد لا يكون هنالك رجوع عن الوقف ولكنه يتاح تغيير جهة الوقف كأن تكون الجهة الأخرى للواقف أقرب إلى تحقيق مقصود الشارع بأن تكون المنفعة التي تلحق الموقوف عليه أو تلحق الناس أعظم من المنفعة التي عليها الوقف السابق، إذاً يصح لك أن تغير جهة الوقف إن كانت هنالك مصلحة تعود على الموقوف عليه، لكن لا يصح لك أن تتراجع عن الوقف، مثال ذلك جاء إنسان وقف أرضاً كبيرة وشاسعة وجعلها لمقبرة وأرضهم أو بلادهم مليئة بالمقابر، مقابر كثيرة معهم مقابر كثيرة وهذه المقابر غير ممتلئة والأرض التي وقفها لتكون مقبرة قد لا يكون هنالك انتفاع لها أو اضطرار إليها إلا بعد ثلاثين عاماً أو أربعين عاماً، فيقول هل يمكن أن أغير هذه أو هذا الوقف من أن يكون وقفاً لمقبرة لأن يكون شيئاً آخر فيه مصلحة أخرى وقف تستأدى منافعه مباشرة ويؤدي للناس منافع أعظم من منفعة المقبرة؟ هنا يمكن أن يجاب مثل هذا الإنسان نقول إنه يصح لك أن تغير هي ستبقى وقفاً لكن يصح لك أن تغيرها لمشروع آخر لموضوع آخر هي وقف لكنها ستنفع الفقراء والأحياء ونحن نغلب دائماً مصالح الأحياء على مصالح الأموات إن كان هنالك تعارض فالحي يغلب ويقدم، ومن هنا نقول له إن وقفتها للفقراء وإن ملكتها الفقراء في هذه الحالة فإنه يصح لك ذلك ولا حرج عليك، إذاً هنا لم يرجعها إلى نفسه وإنما الذي قام به أنه غير جهة الوقف لكونه إلى جهة أنفع وأعظم لأن المراد المصلحة والمنفعة، وهذا الأمر يذكر كثيراً في مواضع عدة هنا في الأوقاف نقول به وسنقول به أيضاً في النذور وسنقول به في الأيمان حينما يكون الشيء الذي يغيره الإنسان بعد أن التزمه أعظم، الفقهاء يقولون من نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فلا يصح له أن يعتكف في مسجد سواه سوى المسجد النبوي والمسجد الحرام، ومن نذر أن يعتكف في المسجد النبوي فلا يصح له أن يغيره وأن يعتكف وفاء بنذره إلا في المسجد النبوي أو في مسجد أعظم أجراً من حيث الإقامة فيه وهو المسجد الحرام، ومن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام فلا يصح له أن يعتكف في مسجد آخر، قالوا لأن الأجر أعظم وهو يريد الأجر يريد القرب من الله تعالى والقرب هنا يكون متاحاً أكثر من سواه، وهكذا في الأيمان أيضاً وفي النذور والأوقاف والوصايا هذا كله يفسر هذا التفسير، وكذلك نحن سنفسر به الأوقاف نقول إن كان في الوقف أو في جهة الوقف شيء مغاير يحقق المصلحة أعظم بصورة أعظم من الصورة السابقة فإنه لا حرج في ذلك والله تعالى أعلم، أما الرجوع عن الوقف بالكلية فنقول إن هذا غير مشروع والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم تغيير جهة الوقف بعد ثبوته الشرعي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل يجوز الرجوع عن الوقف المنجز والمضاف؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هدم محل موقوف للجامع لتعطله عن الإيجار مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يجوز تبديل وقف العقار قبل الوفاة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- بيع نخيل الوقف الجافة واستثمار قيمتها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي