السؤال
نريد توضيحاً شافياً لهيئة لباس المرأة المسلمة ولونه ومواصفاته لأننا نرى في هذه الآونة ابتعاداً واضحاً عن المنهج الذي رسمه الشرع للباس، فبينما نرى الفتيات بل طائفة كبيرة منهن يلبسن غطاء الرأس القصير مع لفه عدة لفات بما يظهر أحياناً منطقة الصدر ولا يغطي الظهر بل يسهم في إظهار الرقبة والشعر وهو عرضة لأن ترفعه نسمات الريح الهادئة، وبينما نرى في الوقت نفسه تشدداً في اللباس من بعض الأخوات فنجد من تدعو إلى لباس العباءة التي تسدل على الرأس وما عداها تعده ابتعاداً عن اللباس الجائز أو لباس أهل الفضل والورع، ويلحق بهذا السؤال السؤال عن لباس البنطال والقميص أو عن لباس ذي الكم القصير أسفل العباءة ما حكم ذلك؟
الإجابة
لماذا؟ لأن الله سبحانه قد فطر كلاً من الجنسين ميالاً للآخر بفطرته، هذه فطرة، ولا يجوز معاكسة الفطر، فالله تعالى قد جبل الرجل على الميل للمرأة والمرأة على الميل للرجل فهذا ميل فطري، ولذلك الإسلام وضع هذه الضوابط وهذه القيود من أجل حفظ المجتمع وصونه وتحقيق السعادة والطمأنينة للجميع، وأنتن أيها الأخوات المؤمنات تشاهدن ما حل بالمجتمعات نتيجة إخلالها بهذا الواجب، نتيجة التهاون بالحجاب أو باللباس الساتر أو بما يجب على الرجال من غض البصر أو على النساء من غض البصر أو من ترك الاختلاط المشين بالرجال، التهاون في هذه الأحكام أدى إلى كوارث وآفات وأمراض ومصائب عمت كما هو معلوم لدى الجميع.
فهذه نقطة مهمة لا بد أن تنتبه لها المرأة، النقطة الثانية أن نسأل أنفسنا ما هو المقصد وما هو الحكم من الحجاب؟ هل الحجاب موضة؟ هل الحجاب عادة؟ هل الحجاب فقط للتمييز بين المسلمة والغير مسلمة؟ الحجاب فوق ذلك كله، الحجاب شرع ليكون أداة مساعدة لحفظ المرأة وصرف كل من له غرض سيء فيها، مرة ثانية، الحجاب فرضه الله تعالى ليكون أداة مساعدة للمرأة لحفظ نفسها وصوناً لها من أصحاب الإرادات السيئة.
قد تسألني واحدة منكن وتقول لي لماذا قلت أداة مساعدة؟ لأن الأداة الأولى هي طهارة القلب ونقاوته واتصاله بالله، لأن الحجاب في حد ذاته لا يمنع الفاسدة عن فسادها، فليس كل من تحجبت هي صالحة كما هو معلوم، ولكنه لا بد منه بخلاف ما يقوله الآخرون أيضاً يقولون العبرة بما في القلب ما دمتِ صالحة وقلبكِ طاهر لا بأس أن تتبرجي أو تتزيني أو تتكشفي، طبعاً هذا خطأ أيضاً، لا بد من الجمع بين الأمرين، بين سلامة القلب وطهارة النفس وصلاح الضمير وبين الحجاب الذي هو تتويج لصلاح القلب الذي عليه الفتاة المسلمة.
إذاً ما دام شرع الحجاب ليكون أداة مساعدة لحفظ المرأة فلا يمكن أن يتحول الحجاب إلى أداة مساعدة للفت الانتباه، شرع ليكون أداة مساعدة للحفظ فلا يمكن أن نحوله إلى أداة مساعدة للجذب، أليس كذلك؟ وعلى هذا فعلى المرأة أن تبتعد في حجابها عن كل ما يشد انتباه الرجال إليها، وهذه قاعدة لو طبقناها لعرفنا الشروط الواجب توفرها في الحجاب، ألا يكون فيه لفت للانتباه، فكل ما يلفت الانتباه هو ممنوع، سواء كان شكل الحجاب أو لون الحجاب أو تشكيلة الحجاب أو ما يضاف إلى الحجاب من زينة.
ولذلك لو نظرنا في الآيات الكريمة الله تعالى يقول: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، والخمار هو ما تغطي به المرأة رأسها وشعرها، أمرت أن يتدلى على صدرها ليكون ذلك أبعد لها عن الريبة وأكثر في الستر لهذه المرأة، ومن هنا فإنني أقول للأخوات بأن لبس ما يسمى بالشيلة القصيرة والتي تلف عدة لفات وقد يظهر أحياناً منها الصدر وأحياناً لا يظهر الصدر ولكنه يعني بالكاد يتغطى الصدر هذا مما لا يجوز شرعاً، لأن ذلك منافٍ للحكم الحكمة من مشروعية الحجاب، فتؤمر المرأة أن تلبس الحجاب أو الخمار الواسع الذي يغطي شعرها وعنقها ويتدلى على صدرها وعلى ظهرها ليكون ذلك أتم في سترها.
كذلك تؤمر المرأة بأن تبتعد عن الحجاب الذي فيه الفصوص أو اللمعان أو غير ذلك مما يشد انتباه الرجال، أما السؤال عن قضية عباءة الرأس أو عباءة الكتف فكل ما يؤدي إلى ستر المرأة فهو مطلوب، وكل ما تحقق فيه المواصفات الشرعية فهو مجزٍ، فمن أرادت أن تضع الخمار على رأسها فلا شك أنه أستر لها وأدعى للحشمة ويبدي ثقل المرأة، ولكن لا يعني ذلك أن نقول أن من لبست عباءة الكتف مع أنها عباءة واسعة وفضفاضة وساترة أنها مخالفة للبس الشرعي، فلا نستطيع أن نقول ذلك بل هو لباس شرعي ما دامت تتوفر فيه المواصفات الشرعية للحجاب من كونه طويلاً سميكاً واسعاً لا يحتوي على زينة ولا يتكشف عما تحته وليس فيه طيب أو عطر يشمه الرجال، إذا توفرت هذه الشروط في حجاب المرأة فهو شرعي، ويبقى هنالك الممايزة بين الجائز وبين الأفضل.
وقضية لبس البنطال والقميص إذا كان فوق هذا البنطال والقميص عباءة ساترة لا يعرف ما تحتها فإنه جائز، فلا تمنع المرأة من لبس البنطال الذي لا يشبه بنطال الرجال والقميص الذي لا يشبه قميص الرجال إن كانت تلبس فوقه عباءة غير مفتوحة، عباءة مغلقة لا يعرف ما تحت هذه العباءة فلا حرج عليها، لكن أن تلبس البنطال والقميص وتخرج به أو تلبس فوقه عباءة تنكشف فيظهر ما أسفلها فهذا لا يجوز لأنه مما يشد الانتباه.
المفتي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
أسئلة مشابهة
- تغير الأفكار حول قضية الحجاب في زماننا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحجاب الذي يجسّم الجسد وشروط اللباس الشرعي فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- الشروط الشرعية لحجاب المرأة وعباءتها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- ثبوت فرضية الحجاب بالقرآن والسنة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- دعوى أن الحجاب أمرٌ بين المرأة وربّها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي