سفر طالبة الطب للتدريب خارج البلاد بلا محرم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

سائلة من كلية الطب تسأل أن هناك في كلية الطب مادة مقررة اختيارية، يعني تدريب في أحد المستشفيات داخل السلطنة أو خارج السلطنة، وكثير من الطلبة يفضلون يعني أن يلتحقوا بمستشفيات خارج السلطنة لأجل يعني مزيد من الخبرة والتعرف على أنظمة المستشفيات الأخرى، فتسأل أن الطالبات يرغبن في اكتساب هذه المميزات ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود أو صعوبة توفر المحرم لكل طالبة خلال تلك الفترة، فهل يجوز أن تذهب الطالبة لغرض الدراسة وأخذ الفائدة بدون محرم وتكون مع مجموعة من الصحبة الصالحة؟ وهل يمكن أن يذهب المحرم مع الطالبة للدولة المقصودة ثم يرجع عنها بعدما وفر لها احتياجاتها واطمأن عليها، علماً بأن الأمان والدعم المالي متوفر على حسب ما قيل من قبل الطالبات اللواتي سافرن قبلنا، وبعض الجامعات توفر سكناً للطالبات داخل الجامعة، فنرجو إفادتكم جزاكم الله خيراً.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأزواجه وعلى من تبعهم بإحسان وسار على نهجهم إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأخوات المؤمنات طالبات العلم النافع، أستهل لقائي معكن بتحية الإسلام المباركة، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ونحمد الله عز وجل ونشكره على أن يسر لنا هذا اللقاء الطيب المبارك في هذا الصرح العلمي المبارك ومع هذه الثلة الطيبة من أخواتنا وبناتنا طالبات العلم، أسأل الله عز وجل أن ييسر لكن نيل المطلوب وأن يشرح صدوركن للعلم وأن يعلمكن ما ينفعكن وأن ينفعكن بما علمكن إنه سميع مجيب.

ولا شك أن تخصص الطب من التخصصات المهمة التي تحتاجها الأمة المسلمة لكي توفر احتياجاتها في علاج أبنائها وبناتها ولكي نطمئن على أن مرضانا في يد أمينة تتصف بصفات الإيمان والتقوى والمراقبة لله عز وجل، وفي الوقت نفسه تتصف بصفات الخبرة والقدرة على تقديم العلاج المناسب لمرضى المسلمين.

فينبغي لطالبة الطب أن تحتسب الأجر في ذلك، فلا يكون طلبها للطب لأجل نيل الشهادات أو الوصول إلى شيء من مراتب الدنيا، وإنما يكون المقصد الأساسي هو نيل العلم النافع وأن تكون نيتها خدمة الناس والتخفيف عن المرضى، وفي ذلك أجر عظيم عند الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}، من تسبب في إحياء نفس فهو عند الله تعالى كأنه أحيا الناس جميعاً.

فينبغي لطالب العلم لطالب الطب من الرجال أو النساء أن يحتسب الأجر وأن يخلص في عمله لله عز وجل، ويشرع للمرأة المؤمنة طالبة الطب أن تكتسب الخبرات اللازمة لتفوقها سواء كان ذلك في داخل البلاد أو في خارجها، إلا أنه لا بد أن تتقيد بالضوابط الشرعية التي أدب الله عز وجل بها المؤمنين من الجنسين، فإن الله عز وجل لم يؤدبنا بهذه الآداب إلا لمصلحة عظيمة تعود علينا بالنفع والخير في العاجلة والآجلة، ولربما خفيت الحكمة على الإنسان ولكنه عند التأمل يدرك أن الله تعالى لم يفرض علينا شيئاً من الآداب إلا لمصلحة تعود علينا بالخير في الدنيا والآخرة.

ومن الآداب التي شرعها الله عز وجل للمرأة المؤمنة ألا تسافر إلا مع ذي محرم، وقد ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم»، وفي رواية: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم»، مع روايات أخرى وردت في هذا الحديث.

ولذلك فالأصل أن تلتزم المرأة المسلمة بهذا الحكم الشرعي ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً وتكيف حياتها وأوضاعها للالتزام بأحكام الله سبحانه وتعالى ولو لحقها شيء من المشقة أو العنت الذي يمكن تحمله في بعض الأحيان.

ومن هنا نقول لطالبة الطب بأن اكتساب الخبرات في بلاد غير مسلمة لا يوازي مضرة مخالفة أمر جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا فنقول لها إذا تعارض عندك الأمران أمر الخبرة وأمر السفر مع غير ذي محرم فإننا نرجح لك أن تراعي أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وسيعوضك الله عز وجل بسبب هذه التضحية ما هو خير لك وستتفوقين على غيرك بتوفيق الله عز وجل.

ولذلك لا أنصح امرأة أن تسافر خاصة السفر الطويل إلا مع ذي محرم، فإن تيسر لها المحرم الذي يصحبها إلى تلك البلاد ويضعها في مكان آمن على دينها وخلقها فلا حرج عليها في ذلك، ولا يلزم أن يبقى المحرم معها إلى نهاية دراستها أو نهاية الدورة بل يمكنه أن يرجع عنها ليذهب بعد ذلك مرة أخرى لردها إلى بلادها، وإن تعذر عليها ذلك فأرى أن تبقى هنا وتستفيد من الخبرات الموجودة هنا وإن شاء الله هي خبرات كافية تستطيع أن تعوضها بجهودها الذاتية بكثرة القراءة والاطلاع والدخول إلى المواقع المتخصصة في الطب وستجني بإذن الله تعالى ما لا يجنيه من ذهب إلى تلك البلاد مع إخلاص النية والاجتهاد في العمل بإذن الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

سفر طالبة الطب للتدريب خارج البلاد بلا محرم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي