صحة حديث «أتدرون من المفلس» ومعناه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما صحة حديث «أتدرون من المفلس» إلى آخر الحديث، الحديث معلوم لديكم، وجاء فيه أنه من شتم وأكل أموال الناس يؤخذ من حسناته ويؤخذ من سيئات الناس فتقذف عليه، فهل هذا الحديث صحيح؟ وما دلالته على الجانب العقدي ربما؟

الإجابة

نعم. الحقيقة أني أستغرب استشكال بعض طلبة العلم لهذا الحديث النبوي الشريف، فإن الحديث متسق تمام الاتساق مع القواعد الشرعية المعلومة من هذا الدين في عقيدته وفي شريعته، فهو متسق مع آية البر في كتاب الله عز وجل ومتناغم تماماً مع سورة الماعون، ومتسق مع صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، فربنا تبارك وتعالى هو الحكم العدل، والحديث جاء ليؤكد هذه المعاني كلها، فهو يتحدث عن مبدأ العدالة الشاملة التي تكون يوم القيامة القائم على الاقتصاص من الظالم للمظلوم ومن المعتدي للمعتدى عليه، ممن سلب حقوق الآخرين أو انتهك أعراضهم أو خاض في أموالهم أو أتى شيئاً مما يتنافى مع أخلاق هذا الدين مما حرم الله تبارك وتعالى، فإنه يقف بين يدي الله تبارك وتعالى يوم القيامة ليقتص منه، وليرتفع مبدأ العدل بميزانه الدقيق في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وربنا تبارك وتعالى وصف أصنافاً من الناس قال «يحملون أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم»، فهؤلاء الذين يتحدث عنهم الحديث هم أولئك الذين هم واقعون أصلاً فيما حرم الله تبارك وتعالى من أكل أموال الناس ومن الخوض في أعراضهم ومن السباب المحرم للمعصومين من أهل القبلة ومما حرمه ربنا تبارك وتعالى من الأخلاق، فإن مثل هذا المتوعد بهذا الوعيد يقتص منه بالقصاص العادل في المحكمة الإلهية حينما يقف بين يدي ربه تبارك وتعالى، ويستوفي منه المظلومون ومن اعتدى عليهم حقوقهم ثواباً من عند الله تبارك وتعالى لكظمهم الغيظ واحتمالهم الأذى وصبرهم وسعيهم إلى أن ينالهم العدل، فإن لم ينالوه في هذه الحياة الدنيا فإنهم ينالونه حينما يقفون بين يدي الله تبارك وتعالى. فالحديث النبوي الشريف متناسب متسق تمام الاتساق مع القواعد الشرعية الداعية المؤكدة على أن الله تبارك وتعالى ينصف عباده وأن تلك المحكمة الإلهية التي سوف تكون يوم القيامة يقتص فيها من مثقال ذرة ظلم وقع فيها هذا الإنسان ظلم بها أخاه الإنسان، ولا إشكال فيه أبداً، فهو متناسب والحديث من حيث سنده حديث صحيح ومن حيث معناه هو متناسب مع هذه الأدلة القرآنية ومع غيرها أيضاً مما ورد في كتاب الله عز وجل. هذا تعبير عن القصاص، هذا تعبير عن القصاص وتوفية لأنهم في مقابل ما كان منه من أذى قابلوا ذلك بكظم الغيظ واحتمال الأذى والصبر ولجأوا إلى الله تبارك وتعالى وما اعتدوا عليه، ما قابلوا الإساءة بالإساءة، فهو إنصاف لهم لكل هذه الفضائل التي تحلوا بها، هذا هو المقصود، وهذا كثير في كتاب... ما معنى أن يتحمل... مع أن الله تبارك وتعالى يقول «ألا تزر وازرة وزر أخرى»، ومع ذلك يقول «يحملون أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم».

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صحة حديث «أتدرون من المفلس» ومعناه
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي