السؤال
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية»، من هذا المنطلق أود أن أرفع للشيخ الجليل أطال الله في عمره طلبي في توضيح الأساسيات التي أستطيع من خلالها تحبيب الناس في الإسلام، وأن تكون لي باباً أدعو من خلاله الناس إلى الإسلام إن شاء الله.
الإجابة
هذه قضية هامة ونحن يعني نثني على عزمه هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى له التأييد والتوفيق والتسديد، وننصحه ونؤكد عليه هو وكل شبابنا الذين يدرسون في الخارج أن هناك جملة من الأسس والمبادئ التي يجب عليهم أن يلتزموا بها. فإن التعريف بهذا الدين إنما يقوم على العلم، فالعلم هو الأساس الذي يمكن به أن يعي المرء ويفهم حقيقة ما ينتسب إليه. فإن فهم ووعى فهماً صحيحاً أمكن له أن يقدمه للآخرين. والله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه الكريم في كتابه العزيز بقوله: «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين»، ويقول: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن». ونحن نعلم أن أول ما أنزله الله عز وجل على رسوله هو قوله «اقرأ»، ولذلك فهذا الدين دين علم، وبالتالي فعلى من انتمى إليه وانتسب إلى ظلاله الوارفة أن يكرع من معين العلم الذي يتمكن به من فهم أحكام الله عز وجل وتصور عقيدته تصوراً صحيحاً معتدلاً وسطاً، ثم بعد ذلك يمكن له أن يقدم. وتقديمه إنما يكون بالفعل قبل القول، إذ لا معنى لأن يدعو المسلم غيره إلى ما يخالفهم فيه، وإنما يتقبل الناس ويتأثرون برؤية المبادئ مترجمة في واقع حياة الناس، حينها يعلمون أن لتلك المبادئ والأسس أثراً في صياغة حياة الأفراد وفي صياغة حياة المجتمعات. فحينما نقول على سبيل المثال حتى لا يكون كلامنا نظرياً أيضاً، إن أراد أن يعرفهم بإنسانية هذا الدين، كيف يمكن له أن يعرفهم بذلك إن لم يكن هو مشتغلاً بالقضايا الإنسانية في البيئة والمجتمع الذي هو فيه؟ إن كنا نريد أن يوصل لهم أن هذا الدين دين علم، كيف يمكن له أن يوصل لهم ذلك وهو كسول في دراسته غير مكترث بطلب العلم، يضيع الأوقات، لا يقدر العلم ولا العلماء في المؤسسات التي يدرس فيها؟ إن كنا نريد وندعي أن ديننا هذا يصل بين الدنيا والآخرة، فإن كان هذا الشاب أو هذا الرجل في بيئة من البيئات لا يكترث بحدود الله سبحانه وتعالى، فكيف يمكن للآخرين أن يتقبلوا أن هناك جزاءً وثواباً وعقاباً في الآخرة؟ وكذا الحال بالنسبة لطريقة دعوتهم حينما نقول بأنه بعد الفعل أيضاً وبعد العلم لا بد من الحكمة والموعظة الحسنة، فإنه مبلغ وليس بقاض ولا حاكم، إنما عليه أن يبين ويبلغ بالأسلوب الأمثل وبالطريقة الحكيمة. والتعبير بالحكمة والموعظة الحسنة تعبير في غاية الروعة والدلالة على المعنى الذي يتناسب مع اختلاف البيئات واختلاف الأزمان، فإن ما يمكن أن يكون حكمة وعرفاً مقبولاً في بيئة قد لا يكون كذلك، ولذلك فالله عز وجل يقول: «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم». ولا يقصد باللسان هنا فقط مجرد اللغة التي يخاطب بها الداعية القوم الذين يخاطبهم، وإنما يقصد كل ما كان فيه إيصال لمعنى الرسالة التي يوصلها من الفعل ومن الالتزام ومن الأمثلة الحية التي يراها الناس واقعاً ملموساً. إذاً هذه الأسس والمبادئ كلها لا بد منها. وهنا يعني نؤكد على أن تحبيب الناس في هذا الدين إنما هو وسيلة من الوسائل التي على المسلم أن يعي أن عليه أداءها للناس، إلا أن أداءها مشروط بكل الشروط المتقدمة، فإن لم تكن هذه الشروط متحققة فهذا لا يعني أنه معذور، بل عليه أن يسعى إلى أن يتعلم وإلى أن يتقن، ووسائل ذلك اليوم بحمد الله تعالى متاحة واسعة. ومن خلال تجربة بسيطة أجد أن إيصال معاني كتاب الله عز وجل فيما يتعلق بما نجده في القرآن العظيم عن منزلة الأنبياء والرسل السابقين وعن مكانة الإنسان وتكريم الله عز وجل لهذا الإنسان والمصير الذي ينقلب إليه الناس وبيان حقيقة هذه الحياة الدنيا مما نجده في كتاب الله عز وجل ومما نجد معانيه أيضاً في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلق العظيم الذي كان عليه رسولنا الخاتم صلى الله عليه وسلم، هذه القضايا تحبب الناس فعلاً في هذا الدين القويم حينما نفهمها فهماً صحيحاً وحينما نستطيع أن نبلغها إلى الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة وبالمجادلة بالتي هي أحسن.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- استدعاء هم النبي للدعوة وإصلاح العباد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- توجيهات لطلاب العلم في مطلع العام الدراسي الجديد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحث على التفقه في الدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- قواعد الاختلاف بين الدعاة ونصيحتهم الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي