استيئاس الرسل والنهي عن اليأس

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-06

السؤال

الشيخ، الله سبحانه وتعالى ذكر أن الرسل شارفوا على مرحلة اليأس في قوله {حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}، فكيف يوفّق المؤمن بين هذا وبين نهي الله سبحانه وتعالى عن اليأس في بعض آياته؟ أم أن النهي هنا خاص في بعض المواقف كقصة النبي يعقوب في البحث عن ابنه يوسف عليه السلام؟ نرجو من الشيخ التوضيح.

الإجابة

لا إشكال أصلاً، لا تعارض، لأن ما ذكرته آية سورة يوسف هو مشارفهم على اليأس، هم لم ييأسوا أبداً، وإنما بلغ بهم الحال بشفقتهم على ما آل إليه حال أقوامهم وما واجهه به أقوامهم الذين يدعونهم إلى الخير ويريدون لهم الهداية لكنهم يقابلونهم بالصد والعدوان، فإن ذلك يورث حزناً في نفوس الأنبياء، ولما يجدوا من أحوال أقوامهم مثل هذه الأوضاع فإن ذلك يستبد بنفوسهم حتى يشارفوا على اليأس لكنهم لا ييأسون أبداً من رحمة الله عز وجل ومن وعده لهم بنصره لهم، فهم لا يصلون إلى اليأس وإنما هذا تصوير للحالة التي يبلغونها التي يصلون إليها، وفيه تثبيت للمخاطبين، فيه تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن صدود قومك عنك وإعراضهم عن دعوتك قد واجهه الأنبياء والمرسلون قبلك، وبلغ بهم الحال إلى يعني ما قصه أيضاً القرآن الكريم: «فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا»، فالحزن الذي يعتري إنما هو أسف عليهم، هو تأسف على صدودهم وعدم قبولهم لدعوة الحق، وهكذا هو شأن الأنبياء والمرسلين، فإذن هذا هو معنى الآية الكريمة وهذا هو اللائق في حق الأنبياء والمرسلين، وفيه بشارة من الله تبارك وتعالى لأنبيائه ورسله وللمخاطبين عموماً للمؤمنين أنه متى ما اشتدت الظروف واحلولكت الأحوال فإن نصر الله تعالى آت، ما على المسلم إلا أن يتعلق بدينه وأن يستمسك بالعروة الوثقى وأن يضرع إلى الله تبارك وتعالى وأن يستمسك بما آتاه، وحينئذ سيتكفل الله عز وجل لأن بيده مقاليد الأمور سيتكفل بنصره وإزالة الظلم عنه ورفع اليأس عنه.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

استيئاس الرسل والنهي عن اليأس
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي