تعامل المجتمع مع زلة الملتزم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

بطبيعة الحال الإنسان غير معصوم فالعصمة للأنبياء وفي هذا العصر قد يزل من ينظر له بالقدوة والصلاح لبشريته، ولكن يتعامل المجتمع معه مع هذا الأمر بالتعميم والتشويه للصالحين مما له الأثر على البعض فقد يكون سبباً لانتكاسته ونحو ذلك، فالمجتمع للأسف لا يرحم ويتم تشويه سمعة الفئة كاملة مع أنه لا يعدو سوى خطأ شخصي وزلل فردي وقد يتوب منه ولكن تلاحقه أعين التشويه والقدح وعدم نسيان زلله، فما تعليق فضيلة الشيخ على هذا؟

الإجابة

أن يعان على التوبة، فليس للمجتمع أن يعين أحداً أياً كان، أن يعين الشيطان عليه وأن ييئسه من الصراط المستقيم وأن يزيده بعداً عن المنهج القويم، بل الواجب على المسلمين أن ينصحوا لأخيهم، فإن زلت به قدم نصحوه ودعوه إلى التوبة، وإن أخطأ في أمر فما أجمل الستر وأن يراعوا حقوقه عليهم وأن يراعوا أنفسهم، فإن الله تبارك وتعالى أمرنا بالستر على إخواننا وأمرنا بأن ننصحهم وأن نأمرهم بالمعروف وأن ننهاهم عن المنكر، وهذا حق لكل مسلم لا يكون حصراً على أولئك الذين يعرفون بمزيد من الاستقامة والصلاح بل هو حق لكل مسلم، نعم أهل الفجور الذين لا يبالون من المجاهرين فذلك شأن آخر، لكن عموم أحوال المسلمين فإن من ألزم القواعد ألا يكشف مسلم على أخيه المسلم ستراً ستره الله تبارك وتعالى عليه، بل الأدلة الشرعية دلت على أن من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله يوم القيامة، والواجب بناء على هذا أن ينصحوا له وأن يعينوه على التوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى وأن يأخذوا بيده إلى جادة الصواب، لا أن يكونوا أعواناً على الشيطان أعواناً للشيطان عليه وأن يزيدوه بعداً وانحرافاً وأن يكون مثاراً للاستهزاء والسخرية، فليس هذا من شيم المسلمين، وحينما نفحص هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهدي صحبه الكرام من بعده رضوان الله تعالى عليهم نجد أنه عليه الصلاة والسلام مع إنكاره للمنكر وغضبه من انتهاك حرمات الله تبارك وتعالى إلا أنه كان يدعو أصحابه إلى التوبة والإنابة إلى الله عز وجل وما كان كان يعرض تعريضاً "ما بال أقوام؟ ما بال أناس؟" فيكاد لا يذكر أسماءهم فيما يأتون وما يقارفونه تحبيباً لهم إلى العودة والتوبة إلى الله تبارك وتعالى، وهكذا ينبغي لنا أن نعين إخواننا وأن نعلم أننا أنه ليس أحد منا معصوماً من الوقوع في الخطأ، فإن كان الإنسان في نفسه يرجو من إخوانه أن يستروا عليه فكيف يأتي هو بعد ذلك ويفضح ما ستره الله تبارك وتعالى على أخ من إخوانه؟ هذا الكيل بمكيالين لا يصح، ونحن أهل الإسلام مجتمع تواد وتعاطف وتراحم فيما بيننا كما أننا مجتمع تناصح بالمعروف وتناه عن المنكر، ربنا جل وعلا يقول: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تعامل المجتمع مع زلة الملتزم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي