تحديد نسبة الأرباح لمنافسة البنوك التقليدية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-04

السؤال

هناك تنافس بين البنوك الإسلامية وغير الإسلامية، والبنوك غير الإسلامية تعطي النسبة أقل عن البنوك الإسلامية، هل يجوز تحديد النسبة؟

الإجابة

أما تحديد نسبة الأرباح فأنتم تعلمون أن هذا الأمر محرم شرعاً من حيث الأصل، لا يجوز تحديد نسبة الأرباح، النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث عن ابن عباس عند الربيع ومن طريق أنس عند البخاري ومن طريق عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في أنه في عام سنة جاء الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له يا رسول الله غلت الأسعار فسعر لنا، فقال صلى الله عليه وسلم إن الله هو القابض الباسط الرزاق، وفي رواية المسعر، وإني لأرجو أن لا ألقى الله وأحد منكم يطلبني بمظلمة، ولكن سلوا الله، أي سلوا الله أن يرخص الأسعار، لماذا؟ لأن تكوين الأسعار هذا ليس من أعمال الشريعة وليس من أعمال السياسة الشرعية ولا السياسة الاقتصادية، الأسعار دائماً تتحقق كما يقول الاقتصاديون في تحليلاتهم بتقاطع الطلب والعرض، فحينما يكون العرض كثيراً فاعلموا حينها أن الأسعار ستنزل، أما حينما يكون العرض قليلاً فالأسعار سترتفع لأنه سيزيد الطلب عليها، كلما زاد الطلب على سلعة فإن أسعارها كما تعلمون سترتفع، فلذلك إن أردنا أن يكون هنالك رخص في الأسعار في أي مؤسسة في أي أمر فهذا الأمر إنما يرجع فيه إلى زيادة العرض، اعملوا على زيادة العرض وبذلك بإذن الله تعالى ستنخفض الأسعار، انخفاض الأسعار معناها قوة العملة، كذلك العملة لا يمكن أن تقوى أن تشتري لك موجودات أكثر إلا إن كانت هذه العملة وراءها إنتاج قوي، أما حينما يكون الإنتاج ضعيفاً كما هو إنتاجنا نحن فنقتصر على الأشياء الشكلية وقد يكون إنتاجنا ريعياً فقط أي بالنفط وحده، ففي مثل هذا الحال لا نرجو أن يكون هنالك رخص إن كنا على هذا الحال، إن أردنا أن يكون هنالك رخص في الأسعار فلا بد من أن نزيد العرض، وهكذا في البنوك الإسلامية، إن خلقنا في الواقع بنوكاً كثيرة وجعلنا هنالك طلباً أو عرضاً كثيراً جداً من البنوك فإنها مرغمة حينها بسبب القوانين الاقتصادية التي تجعل من انخفاض الأسعار سبباً لأجل أن الطلب قد قل عليها، فلذلك لا بد من أن نقلل الطلب عليها بزيادة عرضها وحينها بإذن الله تعالى ستنزل الأسعار، أما حينما تحدد النسبة فاعلم أنك حينما تحدد النسبة أنك بذلك الأمر ستجعل المنتجين يخرجون من السوق، نبينا قال إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة، لأنني إن حددت السعر للمنتج فمعنى ذلك أنني قد لا أراعي تكاليفه التي تكلفها، وقد أحدد له سعراً معيناً هو لا يرضى أن يبيع به، وفي فتوى للمحقق الخليلي رحمه الله تعالى في الأجوبة سأله فيها بعضهم عن الجزارين الذين يبيعون اللحم، وهؤلاء الجزارون قد سُعرت عليهم بضائعهم، أي أُلزموا بأن يبيعوا لحومهم بأسعار معينة هم لا يرضون بها، فقال الإمام رحمه الله تعالى المحقق الخليلي قال إنه لا يجوز الشراء من هؤلاء بهذه الأسعار، لأن الأصل في التسعير عدم الجواز، وكل من اشتراها منهم فذكر الخلاف في حقه هل يكون آكلاً للميتة أم ماذا؟ لأن هذا المال مغصوب ولا يجوز له أن يأكله، هذا إن حددت الأسعار في مثل هذا الحال، تحديد الأسعار لا يكون إلا في حالة واحدة، في حالة وقوع الناس في الحرج الشديد، نعم هنا يجوز تحديد الأسعار كما نص على ذلك ابن بركة وغيره من علمائنا، لذلك أقول إن التحديد لا يؤدي بنا إلى خير، اتركوا السوق تحدد الأسعار بنفسها، وإن أردنا أن نرغم السوق على تخفيض الأسعار فإن علينا أن نزيد من العرض من الإنتاج وبذلك ستنخفض الأسعار بإذن الله تعالى.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

تحديد نسبة الأرباح لمنافسة البنوك التقليدية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي