السؤال
إذا رأيت الخادم في المنزل يقصر في عمله هل يصح لي أن أؤخر الراتب أو أن أنقص منه؟
الإجابة
العلاقة بين رب البيت وهو الذي يدعى الكفيل الآن وبين العامل أسلفت أنها تنتظم وفق عقد الإجارة المبحوث في الشريعة الإسلامية، وهذه العلاقة فيها جانب من نوع الكفالة هي الآن تدعى كفالة إلا أنها ليست الكفالة الشرعية القديمة المعروفة التي يقول الفقهاء فيها إنه لا يصح للإنسان أن يأخذ في مقابلها عوضاً ويحكون الإجماع على ذلك، لأن الكفالة المعاصرة تأتي لأجل أن ينال الإنسان منها حقوقاً معينة تخول له أن يأتي بعامل يعينه أو يعمل لديه، فهي ليست كالكفالة السابقة لأن الكفالة السابقة هي أن يضم الإنسان ذمة إلى ذمة أخرى في المطالبة بالديون، أنا أكفل فلاناً أي أنه إن لم يستطع أن يفي بديونه فإنني أضمن هذا الإنسان وأفي بهذه الديون، هذا أمر وهي الكفالة السابقة التي لا يجوز للإنسان أن يأخذ عوضاً عليها لأنها من عقود الرفق والقربى. أما الكفالة اليوم فهي تباين ذاك لأن الكفالة اليوم لا يصل الإنسان إليها إلا بمقابل وإلا بعد جهد يبذله، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني الكفالة اليوم إنما تراد لأجل أن يحصل الإنسان من الكفيل على منافع معينة كالعمل مثلاً كعقود العمل الموجودة الآن، لذلك هذا عقد كفالة لكن هذه الكفالة ليست هي الأمر الأصلي في القضية إنما الأصل فيها والنظر إلى عقد الإجارة الذي يجمع هذين المتعاقدين رب العمل الذي يدعى الكفيل والعامل الذي يعمل. هذان يقول السائل إنه هل له أن يقطع شيئاً من راتبه أو أن يؤخره إن قصر في العمل؟ هذا القطع للراتب إن كان متفقاً عليه قبل ذلك، ما دام عقد إجارة إذاً هو خاضع للتوافق بين هذين المتعاقدين، فإن كان هنالك توافق بينهم بشروط معينة أنه إن قصر العامل في العمل الفلاني فإنه سيحسم من راتبه كذا وكذا وكان هنالك اتفاق منضبط تراضى عليه متعاقدان فهذا لا حرج فيه ويمكنه أن يحسم منه أخذاً من هذا الاتفاق السابق بينهما. أما إن لم يكن هنالك اتفاق سابق ووقع العامل في خطأ أو أنه قصر في عمله ذاك فمن الذي يقدر قيمة هذا التقصير؟ لو فرضنا أن راتب العامل مئة ريال مثلاً، مئة ريال وقصر العامل مثلاً في يوم من الأيام لم تقم العاملة أو لم يقم العامل بعمل في الصباح مثلاً أو في المساء، يا ترى ما هي أجرة هذا العمل حتى يحرم منها هذا العامل؟ من الذي يقدرها؟ أنتم الآن الكفيل أو رب العمل والعامل أنتما الآن خصمان، فما دمتما خصمين إذاً لا يصح لواحد من الخصمين أن يستبد بتقدير الضرر حتى يعوض الطرف الآخر. قد يكون هنالك اتفاق على تعويض معين والذي يدعى في قانون المعاملات المدنية العماني التعويض الاتفاقي، بمعنى نتفق أنك إن قصرت في كذا فإنك تعوض كذا، هذا لا إشكال كما قلت، وإن كان واحد من الطرفين يرى أن فيه إجحافاً به فإنه من حقه أن يطلب لدى القضاء أن ينظر في هذا التعويض الاتفاقي. أما مع عدم وجود مثل هذا الاتفاق فإننا نقول لا يصح لواحد من هذين أن يستبد بتقدير الضرر، فليس بينهما إلا واحد من ثلاثة سبل: إما أن يتوافقوا على تقدير معين وهذا قد يكون اتفاقاً سابقاً عند التعاقد وقد يكون اتفاقاً عند حصول القضية، وإما أن يحكموا حكماً خارجياً كمكاتب العمل والعمال مثلاً الآن يمكن أن تحكم، وإما أن يرفع الأمر إلى القضاء. أما أن يستبد الإنسان بنفسه في تقدير الضرر فهذا لا يصح لأنه سيكون خصماً وحكماً في الوقت ذاته وهذا لا يجوز. الشهادة إن كانت من أقارب الإنسان لا تصح، أن يشهد له أقاربه الذين يظن فيهم أنهم سيكونون معه هذا لا تصح شهادتهم، فكيف بنا إن كان الإنسان هو الخصم وهو الحكم في الوقت ذاته؟ هذا لا يجوز، لذلك هنا إن كانوا اتفقوا عليه من قبل فلا حرج وإن كانوا لم يتفقوا عليه من قبل فلا. قد يكون هنالك أمر كالغرامة المالية كالتعزير المالي الذي يقول به بعض الفقهاء، أنك أيها العامل إن لم تعمل في يوم من الأيام، هذه نفوس وقد يأتيه يوم وهو لا يريد أن يعمل ولعلكم تدركون هذا وترونه، إن لم تعمل فكل ساعة نقدرها بمبلغ كذا، هذا لا حرج فيه بإذن الله تعالى والله أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- إنقاص راتب العاملة لفقدها الخبرة المشروطة جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- اقتطاع جزء من راتب العاملة المقصرة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- أخذ الكفيل مبلغاً شهرياً من العامل السائب جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- خصم راتب العاملة المخلة بمدة العقد الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- كفالة العمال وأخذ أجرة على الكفالة فقط مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي