تنفيذ الإعدام بالحقنة المميتة دون ألم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الحدود 2026-11-06

السؤال

ما رأي فضيلتكم في قضية إعدام الشخص الجاني عن طريق الحقنة الجرثومية أو ما تسمى بالحقنة المميتة، التي تكون على ثلاث جرعات، إحداها تؤدي إلى فقدان الوعي، والأخرى تؤدي إلى توقف القلب، والثالثة تعمل على إيقاف التنفس، علماً بأنه يتم فيها تخدير الشخص بواسطة صوديوم البنتوثال؟

الإجابة

هذه المسألة محل بحث للفقهاء المعاصرين، فمنهم من ضيق ورأى أن الإيلام في العقوبة مقصود، لأن في ذلك ردعاً لغيره ولأن فيه إطفاء لغيظ المجني عليهم أو ذوي المجني عليه، فرأوا أن قدراً من الإيلام في العقوبة مقصود شرعاً، لأن من معاني العقوبة التنكيل بالجاني وإيقاع العقوبة ليكون عبرة لغيره في المجتمع. ومن الفقهاء من توسع، أي من الفقهاء المعاصرين، ورأى أنه يسوغ إذ العقوبة في هذه الحالة هي تفويت النفس بالقتل، فرأى أنه يسوغ أن تكون بوسائل فيها مما لا يحدث ألماً للجاني، لكن الرأي الأول أقرب، هذا لا يعني أن يجور الناس في تنفيذ العقوبة، فإن الله تبارك وتعالى حينما شرع العقوبة وشرع طريقة تنفيذها أراد كل هذه الحكم والمعاني في هذا التشريع، لكن المجاوزة سواء كان ذلك بضعف الخبرة في التنفيذ أو بسوء التنفيذ نفسه، أو بأي سببٍ آخر كالتردد وضعف النفس عند التنفيذ، فإنه يسوغ الانتقال إلى بديلٍ آخر يحقق هذه الغاية. فإذن المسألة محل نظرٍ من الفقهاء المعاصرين، ومنهم من أيّد اللجوء إلى هذه الوسائل، ومنهم من يعني رأى حكمة التشريع أو مقصد التشريع من الإيلام في العقوبة، وقال بأنه لا يمكن أن ننزل إلى حد تنفيذ العقوبة بما لا إيلام فيه البتة، لا سيما وأن الجرائم التي تكون فيها عقوبتها القتل أو القصاص ليست بجرائم يسيرة، وإنما هي -وهذا معنى آخر أيضاً يعني يربطنا بالآية السابقة- لأن من المواضع القليلة التي ورد فيها إعلان الحرب مع الله ورسوله في كتاب الله عز وجل: الربا، وقطع الطريق والإفساد في الأرض: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ}، فهذا المعنى هو الذي التفتوا إليه، لكن نعلم أنه في تاريخ المسلمين أيضاً انتقلوا من القصاص بالسيف إلى وسائل أخرى أجازها العلماء، ورأوا أن الناس ما عادوا يحسنون استعمال السيف، فانتقلوا إلى وسائل أخرى، لكن الانتقال إلى وسيلة لا يكون فيها أي قدرٍ من الإيلام محل نظر، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تنفيذ الإعدام بالحقنة المميتة دون ألم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي