حكم المرتد عن الإسلام وقوله تعالى لا إكراه في الدين

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الحدود 2026-11-06

السؤال

ما حكم المرتد عن الإسلام؟ هل حكمه القتل لأن بعض العلماء يحكم لهؤلاء بالقتل؟ وهل هذا يتوافق مع قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}؟

الإجابة

لا معارضة بين ما قرره علماء الإسلام من حد الردة وبين قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}. أولاً لنعلم أن الردة عن الإسلام هي خيانة عظمى وتأليب على هذا الدين، ولذلك عدت جريمة من الجرائم الموجبة في هذا الدين، الموجبة للعقوبة وعقوبتها القتل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"، وقد أجمعت الأمة من سائر المذاهب الإسلامية على دلالة هذا الحديث. وهذه عقوبة كما أن هناك عقوبات للقتل وللزنى وللسرقة وللقذف وشرب الخمر وللحرابة، منها ما نص عليه في كتاب الله عز وجل ومنها ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية. ومع الحديث المتقدم هناك أيضاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث آخر في الموضوع في السياق: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة". والاعتراض بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم هذا الحد، فلأن الذين ارتدوا في عهده هاجروا كما تنصر بعض من كان من كتبة الوحي، نسأل الله تعالى السلامة ونعوذ بالله من سوابق الشقاء، فخرج إلى أرض الروم أو إلى تخوم الروم ففر خارج سلطان المسلمين. لكن ورد أن من بعثهما مسيلمة الكذاب برسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئه فيها أن الله تعالى قد أشركه في النبوة وأن له نصف الأرض ولمحمد صلى الله عليه وسلم نصف الأرض، فسأل رسول الله الرسولين اللذين أتيا بالكتاب: "وما تقولان أنتما؟" فقالا: "نقول كما يقول"، أي كما يقول مسيلمة، أي يؤمنان به، فقال عليه الصلاة والسلام: "لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما". ولا يعترض على هذا بأنه لم يعلم سبق إسلامهما حتى يقال بأن هذه ردة، لأنه ما كان من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل الآتين إليه عن إسلامهما وهما رسولان، فالظاهر أنه تقدم، لا سيما وأن مسيلمة ادعى في بني حنيفة، ادعى، يعني كان في قومه في بني حنيفة ادعى النبوة فآمن به بعض من كان قد آمن من قومه. يضاف إلى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد بعث معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، كل واحد منهما على مخلاف، فكان معاذ بن جبل إذا كان في مكان قريب من مخلاف أبي موسى مر عليه، فمر عليه يوماً فلما وصل عنده رأى رجلاً مقيداً إلى عنقه، فقال: "ما بال هذا؟" قال: "كفر بعد إسلامه"، أي أبو موسى يقول لمعاذ، "انزل"، وكان راكباً، فقال: "لا أنزل حتى يقتل"، قال: "قد أحضر ليقتل". إذاً هذا حد من الحدود مرده سائر، كما هو الشأن في سائر العقوبات، إلى ولي الأمر، إلى السلطة القضائية، مع اكتمال شروط هذه الجريمة، قرر الفقهاء أيضاً أن له حق الاستتابة، أنه يستتاب، واستتابته تعني أن يحاور فيما أشكل عليه وفي الشبهات التي تواردت عليه، وأكثر الفقهاء على أنه يستتاب ثلاثاً متفرقات بحيث يعطى فرصة للحوار، ومن كان هذا حاله فدليل على أنه خائن، إذا كانت الأموال تصان في هذا الدين والأعراض تصان والنفوس الدماء تصان، فكيف بحوزة الدين نفسه لا تصان؟ كيف بوحدة، وهذا يدل عليه الحديث الثاني الذي ذكرت وهو حديث المفارق للدين التارك للجماعة، لأنه ورد أيضاً بروايات تدل على أنها خيانة عظمى. هذه هي الحقيقة، ولا داعي أيضاً لأن الذي حصل في تاريخ هذه الأمة الآن ملايين، لا مبالغة إذا قلنا إلى الآن يعني مئات الملايين إذا كنا نحن نتحدث اليوم عن مليار وزيادة من المسلمين، فانظر كم كان تاريخ، يعني في تاريخ المسلمين من من انتسب إلى هذا الدين ولينظر في حالات الردة التي حصلت في من دخل في هذا الدين ثم خرج منه. فهذا التهويل في شأن هذه القضية وهذا التعاطف مع من يأتي مثل هذه الجرائم لا أعرف ما مبعثه، يعني لم لا يكون أيضاً التعاطف مع سائر المجرمين من الذين يروعون الآمنين على سبيل المثال، الذين يروعون الآمنين بالحرابة بقطع السبل على الآمنين الأبرياء وتقتيلهم وتشريدهم وقتل الأبرياء وسلب أموالهم ونهبها، لم لا يكون التعاطف مع الذين ينتهكون الأعراض أو الذين يعتدون على الأنفس؟ هذه كلها من الجرائم وهذه هي عقوباتها في هذا الدين الحنيف والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم المرتد عن الإسلام وقوله تعالى لا إكراه في الدين
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي