السؤال
ما يطرح في هذا الموضوع هو أن حد الردة ينفر الناس من الدخول في الإسلام، لأنه يفكر في أن يدخل في الإسلام إلا أن مسألة الردة تجعله يحجم، فبهذه الطريقة وضعنا حاجزاً غليظاً أمام هؤلاء عن الدخول في الإسلام.
الإجابة
لكن هذا هو الذي استقر عليه رأي المسلمين قاطبة، وبحمد الله تعالى ما منع الناس من الدخول فيه أفواجاً عن قناعة ورغبة، ولما دخلوا فيه ازدادوا به تمسكاً وازدادوا به تعلقاً وحباً. فقط مما يجب التنويه عليه هو أنه حينما نتحدث عن جريمة الردة فإذاً تحقيق المناط فيها إنما مرده إلى السلطة القضائية، ليس بأيدي عموم الناس، ولا يصح لأحد أن يكفر معيناً، أن يحكم بالردة على معين مشخص، وإنما هذا أيضاً من شأن القضاء، وإنما أن تذكر المكفرات مما ترد شيئاً من أصول هذا الدين من عقائده من أركان الإيمان فيه أو مما علم فيه مما علم من الدين بالضرورة فيه، فهذه المكفرات هذه التي يحكم على صاحبها ومع ذلك فمن حق صاحبها أن يستتاب، إذاً نحن نتحدث عن جريمة كما نتحدث على سبيل المقارنة والتوضيح عندما يقال بأن حد السرقة القطع، هذا ليس على إطلاقه، هناك سرقة مخصوصة أن تكون من حرز وأن يكون المال هو موجباً للحد أن يكون كما هو الخلاف عند الفقهاء في مقداره لكن أكثر الفقهاء على أنه من ربع دينار فصاعداً وأن تكون من حرز لا شبهة للسارق فيه وإلا عدت نوعاً من الاختلاس أو السلب أو النهب أو غير ذلك من أنواع أخذ المال بغير وجه حق، وحينئذ تحقيق المناط في بيان هل هذه سرقة موجبة للردة أو لا، موجبة للحد أو لا، مرده إلى الجهة القضائية، كذا الحال بالنسبة لسائر الحدود، نتحدث عن الزنى أي زنى هو الموجب للعقوبة، ثم ليس هناك نظام على وجه الأرض في شرق العالم أو في غربه، في شماله أو في جنوبه، إلا وفيه قانون عقوبات. لا يمكن. وهذه العقوبات هي بالنظر إلى ذلك المجتمع فيها قسوة؛ لأنها تتعلق بمجرمين، وهكذا أُريدت، أُريدت لتكون روادع ولتكون مانعة من انتشار الجرائم وفشوّ الإفساد في الأرض، أُريد للعقوبات أن تكون كذلك. تتفاوت، تتفاوت هذه العقوبات بحسب نوع الجرائم وبحسب تلك المجتمعات. هل هذه المجتمعات حينما تعرّف بنفسها تأتي وتعرّف بقانون العقوبات فيها؟ هل لما تعرّف بثقافتها ومعارفها وحضارتها تقول: انظروا نحن نعاقب المرتشي بكذا، ونعاقب الزاني بكذا، ونعاقب السارق بكذا، يعرّفون أنفسهم بذلك؟ أو أن من ما يحتاج إليه الباحث الذي يريد أن يتعرف على هذه الثقافة أو على تلك الحضارة أن يتعرف على العقوبات فيها من خلال منظومتها المتكاملة العلمية والمعرفية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والتعليمية؟ كذا الحال بالنسبة لهذا الدين، أيضاً من غير الإنصاف أن تُجتزأ بعض أحكامه الشرعية ويقال: تعالوا نحن نحاكمكم ونحاكم دينكم، هذا الدين فيه قسوة، هذا الدين فيه غلظة، لا، ليُنظر فيما وفّره هذا الدين في سائر تشريعاته وأحكامه وأخلاقه في نظمه، فيما يتعلق بالسياسة والاقتصاد والعلم والتربية والاجتماع والأسرة إلى آخره، وفي حقوق الأفراد وفي الحريات ونظام الحكم، وكلها حلقات مترابطة بعضها ببعض. ثم لننظر أيضاً في التاريخ كما تقدم، سنجد أن هذه الحالات حالات نادرة جداً، وأن من ارتدّ مصراً، مصراً وعن قناعة، فإنه يخرج من بلاد المسلمين، يأوي إلى من ينتسب إليهم فكراً ومن يريد أن يكون معهم ومثلهم، وهذا شأن كل صاحب دعوة. ماذا فعل المسلمون حينما نُكّل بهم؟ صبروا واحتملوا حتى مكّن الله تبارك وتعالى لهم، لكنهم ما تنازلوا عن مبادئهم، وضحّوا بأرواحهم في سبيل مبادئهم. هذا الذي يرتدّ إذا كان يرى بأن ذلك من مبادئه فإذن ليحتمل ما يأتيه من جراء تمسكه بمبدئه ذلك. والأمور واضحة يعني ليس هناك تدليس، أيضاً هذه القضية دكتور التي سألتم عنها، نحن لا نقدم صورة فيها شيء من التحايل أو الغش للناس، نحن نقدم ديننا بما يشتمل عليه وبما ينطوي عليه في سائر أحكامه ونظمه وتشريعاته ومصادر التشريع فيه، تُقدّم للناس بكل وضوح وصدق وشفافية، وهم يتعرفون عليه في كل ذلك. ومع ذلك واقع الحال يشهد أن الناس تقبل عليه أفواجاً، وأنهم يجدون فيه بغيتهم، وحينما يكونون في تيه وحيرة فإذا قُدّم إليهم هذا الدين ودرسوه وعرفوه فإنهم يكبروه ويدخلون فيه ويقتنعون به ويناضلون عنه ويدافعون. واليوم نجد أن كثيراً ممن يدافع ويحامي عن هذا الدين وعن ما فيه من تشريعات بما فيها تشريع العقوبات وبما فيها تشريع الردة هم ممن لم يكونوا على الإسلام أصلاً، الكثير منهم وبمختلف اللغات.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم المرتد عن الإسلام وقوله تعالى لا إكراه في الدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الردّ على شبهة حدّ الردّة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكمة إمهال المرتد ثلاثة أيام قبل قتله مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- دلالة أدلة حد الردة وهل تفيد القطع سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تعد إقامة الحد على الشخص توبة له سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي